Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “فكر حر”: راجح “الميليشيات”

“كلما دقّ الكوز بالجرّة” يزّج السيد جبران باسيل كلمة “الميليشيات” في مقابلاته ومؤتمراته الصحافية، والتي لا تنطبق إلّا على حليفه في ورقة التفاهم وليس على أي أحدٍ سواه، باعتبار أن بعض الأحزاب السياسية التي يقصدها ويُلمِّح إليها السيد باسيل بكلامه هذا والتي سبق لها أن كانت “ميليشيات” في زمن الحرب، أي قبل أكثر من 35 سنة، لم تعد كذلك منذ ذلك الحين، بل تفرّغت كلياً للعمل السياسي والاجتماعي والإنمائي متخليّةً عن موضوع السلاح والميليشيات والصواريخ والكاتيوشا لحلفاء السيد باسيل فقط لا غير.

كلمة “ميليشيات” التي يدسّها السيد جبران في تصريحاته كمن يدّس السمّ بالدسم لتخويف بعض ضعفاء النفوس من خطرٍ وهمي، وتصوير نفسه بمظهر البطل الذي يتصدّى لتلك “الميليشيات” المُتخيَّلة، أو بمظهر الضحية التي تدفع ثمن تلك “الميليشيات” الوهمية، تُشبه بالضبط قصة المختار وبطولاته الخنفشارية مع “راجح” في مسرحية “بيّاع الخواتم” للأخوين رحباني، غير أن المختار عاد وندِم على فعلته التي أقدم عليها عن حسن نيّة، فيما السيد جبران لا يزال يُصرُّ عن سوء نيّة وعن سابق تصوّر وتصميم على تكرار تلك الفعلة عند كل صياح ديك، من دون أي شعورٍ بالندم أو تأنيب ضمير، خصوصاً بعدما أثبتت كل الأحداث الأليمة والوقائع المأساوية والتجارب المريرة التي عايشها اللبنانيون طيلة عقود وعقود من الزمن، لا سيما في الفترة الأخيرة، من هي الميليشيات الحقيقية وحليفها الوجودي من فوق الطاولة وأحياناً من تحتها، ومن هي الأحزاب السياسية السيادية السلمية التي تتصدّى لآفة السلاح والميليشيات والعسكرة خارج إطار الدول’.

بحسب معجم المعاني الجامع، تعني كلمة ميليشيات “جماعة مكوَّنة من مواطنين مسلّحين تقوم بتدريبات عسكرية لمواجهة حالات الطوارئ، وهي غالباً ما تكون في البلدان التي لا تملك جيشاً نظامياً، وتنتمي إلى طائفةٍ من الطوائف”.

ففي أي بيئة يوجد هؤلاء المواطنين المسلحيّن الذين يقومون بتدريبات عسكرية اليوم؟. هل هذا التعريف يُشبه البيئة الوطنية التي تنتمي إليها القوات اللبنانية مثلاً، أم تُشبه البيئة الحليفة للسيد باسيل التي أوصلت له نصف نواب كتلته النيابية في الانتخابات الأخيرة؟.

ثم، إن الميليشيات، كما يُظهر هذا التعريف، توجد في الدول التي لا تملك جيشاً نظامياً، أي أن الطرف الذي يُصرّ على امتلاك السلاح غير الشرعي وتكوين مجموعاتٍ عسكرية، والذي هو حليف السيد باسيل، لا يبدو أنه يعترف بوجود جيش نظامي في لبنان، والواضح أن هذه اللوثة الميليشياوية انتقلت بدورها إلى عقلية التيار الباسيلي الذي ثابر منذ العام 2005 على توجيه الانتقادات للجيش النظامي، ومحاولة وضع العصي في دواليب قيادته والسعي للتدخل في شؤونه الإدارية والتنظيمية، فيما غيره من الأحزاب السياسية السيادية كان الداعم  السياسي والوطني الأكبر لتلك المؤسسة وقيادتها.

هل اتضحّت صورة “الميليشيات” الفعلية الآن؟.

Exit mobile version