
أكد أمين عام الامم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الاثنين، في تقريره بشأن القرار 1701 أن “وجود إسرائيل شمالي الخط الأزرق يقوض جهود بسط لبنان سلطته على جميع أراضيه”. دان التقرير انتهاكات إسرائيل للسيادة اللبنانية ولاسيما لجهة التحليق فوق أراضي لبنان.
والجدير بالذكر أنه في الوقت الذي يعمل فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ترميم صورة لبنان الدولية، تمهيداً لاستعادة دوره الطبيعي، يواصل»الحزب» محاولات الالتفاف على الواقع الجديد الذي لن يستسيغ هضمه لا في أمعائه ولا في مخيّلته. وبعد أن فرغت جعبته من وسائل السطوة والهيمنة العسكرية والسياسية على الحكم، يسعى إلى «هرطقة» الاتفاق الموقّع بين لبنان وإسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024، للتنصّل من ترتيباته وآلياته التطبيقية.
كيف لا و»الحزب» المؤمن بمشروعه فقط، احترف «بدرجة ممتاز» لعبة نكث العهود تجاه كلّ ما يشكّل فرصةً لبناء الدولة. سجلّه الانقضاضي حافل، منذ إسقاطه مفاعيل تحرير الجنوب عام 2000، إلى كسر اليد التي حاولت احتضانه عقب خروج الاحتلال السوري (2005)، ثمّ التنصّل من القرار 1701 بعد حرب تمّوز، إلى انقلابه على حكومتي فؤاد السنيورة وسعد الحريري واللائحة تطول.
وبما أنّ الزمن الأول تحوّل، وخارت معه قواه التعطيليّة والإكراهية، يلجأ “الحزب” بين الحين والآخر إلى استعمال قنابله الصوتية أو المرئية أو المكتوبة، لقصف جبهة القرارات الدولية المتعلّقة بلبنان. ومن أبرز إبداعات «الممانعة» في تسويق البِدَع ونشر مغالطاتها، تلك التي تعتبر أن بنود وقف إطلاق النار التي وافقت عليه الحكومة اللبنانية، لم تلحظ أي قرار غير الـ 1701. كأن القرار المذكور لا علاقة له بالقرارات الأخرى. واللافت هنا، أن «الحزب» الذي لا يؤمن إلا بما هو غير شرعي، كمنطق وحدة الساحات الذي أغرق نفسه ولبنان في جحيمه، لا ينطبق منطوقه الوحدوي أو الترابطي على وحدة القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان. ويروّج في السياق ذاته، بأن «الترتيبات»، تنصّ بوضوح (وفق ظنّه) على أن نطاق عملها محصور بمنطقة جنوب الليطاني.
يُعلّق مصدر دبلوماسيّ على هذه النقطة، مشيراً إلى أنه من المفيد العودة إلى نصوص القرارات الدولية ومنها الـ 1701 الذي يشدّد في النقطة الثالثة منه على «أهميـة بسط سـيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانيـة وفق أحكام القرار 1559 (2004) والقرار 1680 (2006) والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف».