من جبهة إلى أخرى، لا يزال “الحزب” يورط لبنان غير آبه بمصير اللبنانيين الذين ملوا من استخدامهم في أجندات الدول الخارجية، ويأملون مع عهد الرئيس جوزيف عون أن يبصروا نور الدولة الفعلية التي لا كلمة على أراضيها الا لقوتها وسلطاتها. للأسف، يشكل تصرف الحزب على الجبهة الشرقية نكسة قاسية لقيام هذه الدولة التي من المفترض ان تنتفض انتفاضة كبيرة اليوم وتهب لمعالجة هذا الشواب المرفوض رفضاً قاطعاً، فالتساهل مع “الحزب” يعد خطراً فعلياً ومنزلقاً يعيد الى الأذهان مراحل ولت وطوت صفحتها التغيرات الكبيرة في المنطقة. يجب انهاء فرعنة “الحزب” في البقاع فوراً وعدم السماح له بتقرير مصير لبنان.
الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي يرى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أنه “من الواضح أن الحزب يستخدم في شمال البقاع العنوان نفسه تقريباً الذي استخدمه في جنوب لبنان. في الجنوب رفع شعار الأهالي للتصدي للقوات الدولية اليونيفيل بين وقت وآخر، وفي شمال البقاع، منطقة الهرمل وعلى الحدود الشرقية مع سوريا، يستخدم شعار العشائر”.
يشدد الزغبي على أنه “في الحقيقة ربما يسعى الحزب الى إثبات حضوره عبر السلاح المتبقي لديه في شمال البقاع في حين أنه لا ينبس ببنت شفة، أي أنه لا يقوم بأي حركة تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أسقطت العشرات من عناصره منذ وقف إطلاق النار”.
“هذه المسألة تتطلب علاجاً فورياً من قبل الدولة اللبنانية”، وفق الزغبي الذي يشير إلى أن “الجيش اللبناني في موقف لا يحسد عليه بين الجبهة السورية من جهة، وبين تفلت سلاح الحزب عبر العشائر من جهة ثانية، ويسعى على الأقل بالدبلوماسية وبالسياسة الى ترتيب الوضع على الحدود، لكن المسألة التي تحصل الآن شديدة الخطورة ولا يمكن حلها إلا بتعميم تطبيق القرارين 1680 و1701 على الحدود الشرقية والشمالية للبنان”.
من هنا، يكشف الزغبي عن أن “هناك مسعى حثيث من قبل الدبلوماسية اللبنانية في الخارج ومع عواصم القرار وتحديداً أميركا وفرنسا والسعودية للوصول الى ترتيب يسمح بتنفيذ القرار 1680 لضبط الحدود الشرقية والشمالية بين لبنان وسوريا، على أن يترافق هذا التطبيق للقرار 1680 بتنفيذ داخلي دقيق للقرار 1559 الذي يعني نزع سلاح الحزب”.
“طبعاً ليس القرار 1559 ينص وحده على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، والمقصود طبعاً بالدرجة الأولى الحزب، بل اتفاق الطائف نفسه، وكذلك خطاب القسم للرئيس جوزيف عون والبيان الوزاري للحكومة الراهنة، وكل المواقف الداخلية والعربية والدولية تتقاطع عند هذا الهدف، ولا خلاص للبنان لا في جنوبه ولا في شرقه وشماله الا بتنفيذ كل هذه القرارات الدولية والاتفاقات وخصوصاً الاتفاق الأخير على وقف إطلاق النار”، يختم الزغبي.
من جهتها، مصادر سياسية واسعة الاطلاع تشدد عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن “الحزب في موقف بين خطين متناقضين إذ يقول من جهة إنه مع الدولة وتحت اتفاق الطائف وإنه مع حصر السلاح بالدولة اللبنانية، ويستدرك من جهة أخرى ويقول إن حصر السلاح لا يشمله لأنه مقاومة وليس ميليشيا”.
تعتبر المصادر أن “هذا المأزق يؤدي بالحزب الى تناقض خطير بما يعني انه يتمسك بسلاحه على الرغم من كل المعطيات التي أكدت ألا مجال بعد اليوم لسلاح الحزب تحت عنوان مقاومة، فبمجرد سحب سلاحه وانتهاء هذا السلاح جنوب الليطاني، لم يعد هناك أي مبرر للاحتفاظ به شمال الليطاني وعلى سائر الأراضي اللبنانية، لأن المقاومة التي كانت حجته وعنوانه باتت غير ممكنة من بعيد”.
“هل يقاوم الحزب فقط بالصواريخ إن كان يمتلك بعضها؟”، تسأل المصادر وتضيف: “المقاومة تكون بالالتحام المباشر وبالعمليات العسكرية على الأرض وفي الميدان لا بالمراسلة من منطقة الى منطقة. إذاً المسألة باتت محسومة على مستوى الواقع والحقيقة لكنها غير محسومة على مستوى المعالجة وطريقة المعالجة، فالدولة اللبنانية لا تزال تتريث في معالجة سلاح الحزب، تحت ربما انتظار حسم خارجي، أميركي بالدرجة الأولى لمعالجة هذا السلاح، من خلال انهاء تام وكامل للنفوذ الإيراني في المنطقة العربية وداخل لبنان”.
وفق المصادر، “هذا التريث الذي تمارسه الحكومة الآن من شأنه أن يطيل عمر الأزمة والمأزق الداخلي بينما تملك الدولة كل القرارات وكل التغطية الداخلية والخارجية لمعالجة هذا السلاح على الأقل من خلال وسيلتين:
أولاً، التشديد كلياً على تجفيف مصادر تمويل “الحزب” وهذه المسألة ليست مستحيلة فكما فعلت الدولة في المطار تستطيع أن تفعل على الحدود البرية والبحرية وما إلى ذلك.
ثانياً، التضييق على المربعات الباقية لسلاح “الحزب”، وذلك لا يعني الدخول في معارك ومواجهة عسكرية مباشرة يخوّف الحزب من نتائجها وبأنها ستؤدي الى حرب أهلية، لكن التضييق الميداني والعسكري ممكن، تماماً كما يفعل الجيش حول المخيمات الفلسطينية، وفي لحظة مناسبة يمكن انهاء السلاح داخل المخيمات وهذا ينطبق أيضاً على المربعات التي لا يزال الحزب يحتفظ بها”.
.jpg)