في خطوة مثيرة، أعلنت إيران عن إلغاء دوريات “شرطة الآداب” التي كانت مسؤولة عن فرض قوانين الحجاب الإلزامي في البلاد. جاء هذا الإعلان من رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قالیباف، الذي كشف عن التعديلات الجديدة في قانون “العفاف والحجاب”. ووفقًا لهذه التعديلات، فإن دوريات “الإرشاد” (الشرطة المسؤولة عن تطبيق قوانين الحجاب) ستُلغى بشكل كامل. هذه التغييرات التي تم الإعلان عنها في رسالة له، تهدف إلى إعادة هيكلة أساليب التعامل مع قضية الحجاب في إيران، بما يسهم في تحقيق توافق اجتماعي في المجتمع الإيراني حول هذه القضية الجدلية.
خلفية الحجاب الإلزامي في إيران
يُعتبر قانون الحجاب الإلزامي جزءًا من القوانين التي تم فرضها بعد الثورة الإيرانية في عام 1979، حيث أصبح من الواجب على النساء في إيران ارتداء الحجاب في الأماكن العامة. وقد أثار هذا القانون جدلاً واسعًا داخليًا ودوليًا، حيث يرى البعض أنه انتهاك لحقوق المرأة وحريتها الشخصية. وعلى الرغم من تزايد المطالبات بتخفيف أو تعديل تطبيق هذا القانون، استمرت السلطات الإيرانية في فرضه بقوة عبر شرطة الآداب، والتي كانت تقوم بدوريات في الشوارع لإجبار النساء على الالتزام بالحجاب، مع معاقبة من يخالف هذا القانون.
الاحتجاجات التي أثيرت بعد مقتل مهسا أميني
أدت قضية الحجاب إلى تفجر الاحتجاجات الواسعة في البلاد، وبالأخص بعد مقتل الشابة مهسا (جينا) أميني في سبتمبر 2022. كانت مهسا أميني قد توقفت من قبل شرطة الآداب في طهران بسبب ما قيل عن عدم التزامها بقوانين الحجاب. وعقب اعتقالها، تعرضت للإصابة في رأسها وتوفيت بعد أيام قليلة في المستشفى. هذا الحادث أدى إلى موجة احتجاجات غير مسبوقة في أنحاء إيران، حيث انطلقت تظاهرات ضخمة ضد شرطة الآداب وضد قوانين الحجاب، مطالبة بتغيير أسلوب فرضه في المجتمع الإيراني.
ردود فعل داخلية ودولية
شكل مقتل مهسا أميني نقطة تحول في الاحتجاجات الإيرانية، حيث امتدت هذه المظاهرات إلى مختلف المدن الإيرانية، بما في ذلك المدن الكبرى مثل طهران، مشهد، وأصفهان، مما جعلها واحدة من أوسع الحركات الاحتجاجية في إيران خلال السنوات الأخيرة. هذه الاحتجاجات اجتذبت تعاطفًا عالميًا، حيث أبدت منظمات حقوق الإنسان والعديد من الحكومات الغربية دعمًا لمطالب الإيرانيين بالحرية والحقوق المدنية.
فيما يتعلق بالردود الإيرانية، تمسك المسؤولون الإيرانيون بموقفهم في تأكيد ضرورة الحجاب، لكنهم أبدوا استعدادًا لتعديل طريقة تطبيقه. وكانت التعديلات الأخيرة، التي أعلنها رئيس البرلمان، جزءًا من هذه المساعي لتقديم حلول قد تكون مقبولة أكثر في ظل الوضع المتأزم.
التعديلات في القانون
بحسب ما أعلنه رئيس البرلمان الإيراني، فإن التعديلات الجديدة في قانون “العفاف والحجاب” لا تعني إلغاء الحجاب ذاته، بل تعديل طريقة تطبيقه وفرضه. تتضمن التعديلات إلغاء دوريات شرطة الآداب، التي كانت تجوب الشوارع لإجبار النساء على ارتداء الحجاب بالقوة، واستبدالها بأساليب أخرى من شأنها أن تكون أقل قسوة وأكثر توافقًا مع الرغبات الاجتماعية. ومن غير الواضح بعد كيف ستُنفذ هذه التعديلات، إلا أن الهدف الرئيسي، وفقًا للسلطات، هو إحداث توازن اجتماعي جديد حول هذه القضية.
تأثير التعديلات على المجتمع الإيراني
على الرغم من إلغاء شرطة الآداب، تبقى القضية الحساسة المتعلقة بالحجاب في إيران قضية مجتمعية ملحة، حيث تتراوح المواقف داخل المجتمع الإيراني بين مؤيدين لمواصلة فرضه ومعارضين لهذه الممارسة. ففي الوقت الذي تشيد فيه السلطات الإيرانية بالتعديلات على أنها خطوة نحو الاستجابة للواقع الاجتماعي، تظل هناك تساؤلات كبيرة حول كيفية تأثير هذه التعديلات على واقع المرأة الإيرانية وحقوقها.
الجدير بالذكر أن التعديلات على قانون الحجاب هي محاولة من الحكومة الإيرانية لتحسين صورتها في الداخل والخارج، بعد موجة الاحتجاجات الكبرى التي شهدتها البلاد إثر حادثة مقتل مهسا أميني، كما أنها تمثل اختبارًا جديدًا للحكومة في كيفية التعامل مع القضايا الاجتماعية والسياسية الحساسة.
في الختام
إن إلغاء دوريات شرطة الآداب خطوة هامة في مسار التغيير الذي تشهده إيران في قضايا الحريات المدنية، إلا أن التحدي الأكبر سيكون في كيفية تطبيق هذه التعديلات بشكل يتوافق مع تطلعات الشعب الإيراني. سيظل ملف الحجاب في إيران موضوعًا حساسًا، ولا يزال المراقبون ينتظرون كيفية تطور الأوضاع بعد هذه التعديلات ومدى تأثيرها على الحركة الاحتجاجية التي طالما نادت بحقوق المرأة في إيران.
.jpg)