.jpg)
“الكتاب يا إيلي…الكتاب”، هذه كانت آخر الكلمات التي قالها شارل كيروز قبل رحيله، لأخيه النائب السابق إيلي كيروز. “الكتاب يا إيلي” الذي كان منذ فترة قيد الإعداد، ووضعه كيروز موقتًا على رف التأجيل بعدما علم بمرض أخيه، لكنه عاد وبعد رحيله المبكر بسبب مرض السرطان، وأيضًا بعد إصرار من رفيق درب النضال مخول عواد الذي رحل بدوره وهو يصر على إيلي بإنهاء كتابه، رحل الاخ والصديق، وكان على إيلي أن ينفذ الوصية المزدوجة، فأنزل إيلي كيروز أوراقه ونفض عنها غبار التأجيل، وعاد القلم ليسرح فوق الورق، ليكون كتابًا فيه إهداء حنون للأخ الراحل شارل، والصديق الراحل مخول تحت عنوان “حزب الله ولبنان… خطان لا يلتقيان”، وكان التوقيع في معرض الكتاب في انطلياس.
“أول سبب دفعني لإنهاء كتابي هو شارل كيروز، أخي الذي توفى بمرض السرطان منذ سنة ونص السنة، وكان يصر دائمًا عليّ لإنهاء هذا الكتاب، كان يدرك حقيقة الخطر وما تمثله إيران على الصيغة اللبنانية، لذلك تكريمًا لذكرى أخي وأيضًا رفيق دربي مخول أنهيت كتابي”، يقول النائب القواتي السابق إيلي كيروز.
“بذأت منذ أكثر من سنة بالكتابة، قبل وقت قليل من وقوع المستجدات الكبيرة في المنطقة ولبنان، وأحببت بعد هذه التطورات أن أشرح من هو الحزب وكيف يفكر، وخصوصًا مع وقوع أحداث قلبت كل المعادلات، وأولها اغتيال نصرالله، إذ اعتبرت اغتياله بحد ذاته، هو أول خسارة للحرب عند الحزب. والحدث الثاني تمثل بانهيار النظام السوري بـ11 يومًا بعد عقود طويلة من حكم القمع والقهر والقتل”، يقول.
لم يشأ كيروز، الرفيق المتواضع الصامت، كما يصفه القواتيون، أن يكون توقيع كتابه ضمن أجواء احتفالية أو استعراضية، لدرجة أنه رفض بداية دعوة مصورين لتوثيق اللحظة، وكل ما توقعه كيروز كان حضور بعض الرفاق، الذين وجهت اليهم دعوات عبر الواتساب، كل ما كان يريده هو مجرد إلقاء الضوء على كتابه، لكن ما لم يتوقعه كيروز حصل، إذ بدأ الرفاق يتبادلون الدعوة عبر هواتفهم، ليتحوّل لقاء التوقيع الى لمّة رفاق وأصدقاء توافدوا من بشري خصوصًا، ورفاق درب من ثكنة القطارة ومن معهد بلونة، ونواب وإعلاميين ومن هنا وهنالك، ليتجاوز عدد الحضور الـ400 رفيق ورفيقة ومحبين، احتفلوا بالرجل أولًا، اذ اعتبروها فرصة لإطلاق محبتهم واحترامهم المطلق لقواتي صامت دائمًا، لكنه لا يتوقف لحظة عن غزل العسل والعمل لأجل قواته وقضيته ورفاقه، وأيضًا لمشاركته فرحة إطلاق كتابه.
ماذا تضمّن الكتاب الذي يُعدّ محطة جديدة في مسيرة كيروز النضالية والفكرية والوطنية؟
“كتابي يسلط الضوء على التحديات السياسية التي تواجه لبنان، إذ حاولت استرجاع الكثير من الأحداث والمواقف التي لا يتذكرها اللبنانيون عن الحزب منذ الثمانينيات حتى اليوم، ليكون الكتاب بمثابة مرجع لتلك الأحداث. وركّزت من خلاله على نقاط أساسية، وهي مشروع الحزب بالعمق الذي يشكِل عقيدة لا علاقة لها بحياتنا المعاصرة، وتأثيره على الكيان اللبناني وصيغة العيش المشترك، والعودة الى النقطة الأساس، أي الإمام الخميني كمقدمة ضرورية ليفهم الناس أكثر كيف يفكر الحزب بالسياسة والثقافة والاجتماع والحياة. فحوى الرسالة المفتوحة التي وجهها الحزب في 16 شباط من العام 1985، يوم أعلن عن نفسه للجميع، من خلال رسالة مفتوحة الى المستضعفين في العالم، وشرح من خلالها أهدافه الاستراتيجية في لبنان وأهداف المقاومة الإسلامية”، يقول كيروز عن كتابه الذي يتألف من 238 صفحة، مشحونة بالمعلومات عن حزب حوّل الله الى ترسانة ومنصة عسكرية، لينطلق منها لضرب استقرار لبنان والمنطقة. “أصل الفكر السياسي عند الحزب هو مزج الدين بالدولة، لكن الله لا يحتاج الحزب ولا سواه، لا يمكن اللجوء الى الله لاستجرار العنف، كما لا يمكن لأحد القول إن حربي مقدسة، الأديان لا تبرر الكراهية والعنف”، يقول كيروز.
سنة ونصف السنة، عمل كيروز على إنهاء كتابه، الذي يتضمن مصادر ومعلومات دقيقة مؤرّخة، ليكون كتابه علميًا توثيقيًا يكشف وبوضوح تام عقيدة الحزب ونواياه، ونظرته للبنان، وهو متوفر حاليًا قي جهاز التنشئة السياسية، على أن يصبح في المكتبات اعتبارًا من الأسبوع المقبل.
“الحزب والشيعة في لبنان الى أين؟ سألتهم مرّة لما كنت نائبًا، هل تريدون لبنان حر سيد مستقل، فلم يجبني أحد منهم، تمامًا كما فعلوا مع الشيخ مهدي شمس الدين في العام 1993 لما سألهم أيضًا “هل تريدون لبنان؟ فلم يجيبوه”، منذ زمن بعيد والقوات اللبنانية والقوى السيادية يحذرون الحزب من مغبة أعماله لكنه لم يسمع، وبرأيي نصرالله أخطأ مرتين أخطاء استراتيجية كبيرة جدًا، أولًا عندما أساء تقدير قوته واستمر يهدد ويرفع إصبعه بوجه اللبنانيين، وثانيًا عندما أخطأ بتقدير قوة عدوه”، يقول كيروز.
من سيشتري كتابًا مماثلًا؟
يضحك الرفيق كيروز، كما يعتبره القواتيون كافة، “آمل ان شباب القوات والشبيبة بشكل عام من كل الأطياف، سيحصلون على هذا الكتاب، خصوصًا بعد التطورات الأخيرة، لأنه يلقي الضوء بالعمق على عقيدة الحزب وعلاقته بلبنان وسوريا وفلسطين وإيران. هو كتاب يتضمن وعلى عكس ما يظن كثر، رسالة سلام بأنه لا يمكن لأحد العبث بالكيان اللبناني والله ليس ترسانة عسكرية بل هو رسالة محبة عابرة للأزمان”، يقول كيروز، ويسأل أخيه من دون أن يقول “خيي شفت كتابي هلأ؟، صار بالمكتبات وأنا أحييك…
