أحيت النيران المتجددة في قطاع غزة المخاوف من امتداد لهيبها ليطاول لبنان مجدداً، ومن مغامرة غير محسوبة لـ”الحزب” يعيد فيها الكرّة بعد انتقال جبهة الإسناد من غزة والجنوب الى الحدود الشرقية بقاعاً. في الأثناء، شهدت الاشتباكات الحدودية على تخوم الحدود السورية انحساراً حذراً بعد جهود متواصلة لقطع أواصر الشرّ ودرء المخاطر المترتبة عن استمرارها
وسط تراجع حركة النزوح.
وسجّل لوزير الخارجية اللبنانية يوسف رجّي موقف لافت ودور بارز في معالجة الملف إذ عبّد رجّي طرق التواصل بين وزيري الدفاع اللبناني ونظيره السوري.
سياسياً، حركة نشطة على خطّ الدبلوماسية الغربية باتجاه لبنان، فبعد الإعلان عن زيارة مرتقبة لمبعوث الرئيس الفرنسي، الوزير السباق جان إيف لو دريان الى بيروت برز إعلان مفاجئ لوزيرة الخارجية الألمانية الي بيروت اليوم.
قضائياً، استمعت قاضية التحقيق الأول في الشمال سمرندا نصّار الى وزير الطاقة السابق وليد فياض بصفته شاهداً في ملف سدّ المسيلحة، الذي يشكّل بحسب المراقبين “الجزء الظاهر من جبل الفساد” في الوزارة.
في التفاصيل، علمت “اللواء” ان وزير الخارجية يوسف رجّي مهّد للإتصال بين وزيري الدفاع اللبناني والسوري خلال لقائه وزير خارجية السلطة السورية الموقتة محمد الشيباني في بروكسل خلال لمؤتمر الخاص بالوضع السوري، وناقش معه ضرورة وقف اطلاق النار والمواجهات ومعالجة هذه الازمة المستجدة، وحاول الوزير شيباني القاء المسؤولية على “الحزب”، لكن الوزير رجّي أصرَّ على معالجة الوضع وطلب منه الاتصال بوزير الدفاع السوري للتواصل مع نظيره اللبناني واعطاه رقم الوزير منسى، وفعلا تواصل وزيرا الدفاع وإتفقا على وقف اطلاق النار وبدء التنسيق بين مخابرات البلدين حتى توقف القتال، وبذلك انحصر العمل على التهدئة بالجهات العسكرية بعد التمهيد الدبلوماسي.
إذ، كان يفترض بعد هذا الاتفاق انسحاب القوات السورية من الاراضي اللبنانية التي دخلتها في البلدة بعد انتشار الجيش اللبناني فيها. لكن افيد مع بداية المساء عن تجدد الإشتباكات عند الحدود اللبنانية – السورية لناحية حوش السيد علي.
في السياق، أخّرت المفاوضات على خرائط المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا، الانتشار الكامل للجيش اللبناني في القرى اللبنانية المحاذية للحدود السورية في شمال شرقي لبنان، حيث لا تزال القوات السورية توجد في القسم اللبناني من بلدة حوش السيد علي، وتم إرجاء المحادثات إلى يوم الأربعاء.
في الأثناء، كشف هدوء المعارك عن وقوع أضرار فادحة في الممتلكات والمباني في ثلاث بلدات حدودية لبنانية على الأقل، نتيجة القصف العنيف الذي تعرضت له المنطقة، خلال الاشتباكات بين القوات السورية من جهة، ومقاتلي العشائر اللبنانية من جهة أخرى.
بدورها، قالت مصادر ميدانية لـ”الشرق الأوسط” إن الأضرار طاولت الممتلكات والمنازل والمدارس ومحطات المحروقات والمحلات التجارية والمساجد والأراضي الزراعية، لافتة إلى أن تساقط القذائف العشوائية داخل القرى الحدودية اللبنانية، أدى إلى أضرار واسعة في بلدات حوش السيد علي، والقصر وسهلات الماء وقنافذ.
دبلوماسياً وسياسياً، تبرز مجدداً التحركات الديبلوماسية الغربية في اتجاه لبنان وتتخذ دلالات مهمة سواء في ملفات تنفيذ القرارات الدولية أو في ملفات الاصلاح الداخلي. وبرز في هذا السياق الإعلان المفاجئ لوزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أمس أنها ستتوجه إلى لبنان اليوم الأربعاء.
كما أفادت “النهار”، أن المبعوث الفرنسي إلى لبنان الوزير السابق جان إيف لو دريان يصل إلى بيروت الثلاثاء المقبل قبيل أيام قليلة من الزيارة التي سيقوم بها الرئيس اللبناني العماد جوزف عون إلى باريس في 28 آذار الحالي. وقد أصبح لو دريان مكلفاً بملف مساعدة لبنان على إعادة الإعمار وسيزور بيروت للقاء المسؤولين والاطلاع منهم على التوجهات المتصلة بخطة إعادة الإعمار في لبنان والتفكير في المسارات والقنوات والاحتياجات العائدة لها علما أنه يستجمع هذه المعطيات والمعلومات من أجل الإعداد لعقد مؤتمر في باريس لإعادة الاعمار في لبنان.
في تطور قضائي بارز، استمعت القاضية سمرندا نصار، قاضية التحقيق الأول في الشمال، إلى وزير الطاقة السابق وليد فياض، بصفة شاهد، على مدى ساعتين، في قضية سد المسيلحة، غادر بعدها فياض قصر العدل في طرابلس، مع إمكان دعوته للاستماع إليه مجدداً.
في المعلومات أن القاضية نصار ستستمع أيضاً إلى وزراء طاقة سابقين من بينهم ريمون غجر، أما وزراء الطاقة السابقون، كالوزيرة ندى البستاني، فإن الاستماع إليها سيتم على سبيل الاستئناس، وليس كحالة الوزيرين فياض وغجر، باعتبارها تتمتَّع بحصانة نيابية.
تضيف المعلومات أنه تمَّ الادعاء على الشركات المنفِّذة والشركات الاستشارية، ومن بينها شركات أجنبية، بهدف كشف حقيقة كيف تم صرف 44 مليون دولار، من أصل 65 مليون دولار، وأكثر من ذلك تطالب الشركات بـ 17 مليون دولار إضافية، فيما السد يُعتبر فاشلاً من حيث التنفيذ.
تقول مصادر قضائية إن ملف سد المسيلحة يشكِّل الجزء الظاهر من جبل الفساد في وزارة الطاقة، من تلزيمات السدود إلى صفقات الفيول، وصولاً إلى البواخر التركية لتوليد الكهرباء.
أميناً، تخوَّفت مصادر ديبلوماسية من أن تمتد نيران غزة إلى لبنان، فكما وجدت إسرائيل ذريعة لفتح الحرب مجدداً على غزة، لن تجد صعوبةً في إيجاد أكثر من ذريعة لتجديد الحرب على لبنان انطلاقاً من جنوب الليطاني في اتجاه شمال الليطاني.
.jpg)