أعلنت شركة “غوغل”، يوم الثلاثاء، أنها تعمل على تطوير مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة المصدر لاكتشاف الأدوية، والتي تحمل اسم “TxGemma”. يمكن لهذه النماذج المتقدمة فهم كل من “النص العادي” وتكوينات التركيبات العلاجية المختلفة، بما في ذلك المواد الكيميائية والجزيئات والبروتينات، مما يجعلها أداة واعدة للباحثين في المجال الطبي والصيدلاني.
أوضحت “غوغل” أنها تخطط لإطلاق هذه النماذج رسميًا في وقت لاحق من هذا الشهر، وذلك من خلال برنامجها الجديد “Health AI Developer Foundations”، والذي يهدف إلى دعم الأبحاث في مجال الرعاية الصحية باستخدام الذكاء الاصطناعي. هذا ما ذكره تقرير صادر عن موقع “TechCrunch”، المتخصص في أخبار التكنولوجيا.
في منشور على مدونتها الرسمية، أشارت كارين ديسالفو، التي تقود فريقًا من الخبراء في “غوغل” متخصصًا في استخدام التكنولوجيا لخدمة الطب، إلى أن عملية تطوير الأدوية العلاجية بدءًا من الفكرة الأولية وصولًا إلى الاستخدام المعتمد تُعد طويلة ومكلفة للغاية. وأضافت: “لذلك، نعمل مع مجتمع البحث الأوسع لإيجاد طرق جديدة من شأنها جعل هذا التطوير أكثر كفاءة وسرعة”.
كما أكدت ديسالفو أن الباحثين سيتمكنون من طرح أسئلة على TxGemma للمساعدة في التنبؤ بالخصائص المهمة للعلاجات الجديدة المحتملة، مثل مدى سلامتها أو فعاليتها، مما قد يسهم في تسريع عمليات البحث والتطوير بشكل كبير.
على الرغم من هذا الإعلان الواعد، لم تكشف “غوغل” حتى الآن عن تفاصيل واضحة حول ما إذا كان ترخيص هذه النماذج سيسمح بالاستخدام التجاري، أو ما إذا كان بإمكان المؤسسات المتخصصة تعديلها وتخصيصها وفقًا لاحتياجاتها الخاصة.
تسعى العديد من الشركات، ومن بينها شركة “Isomorphic Labs”، التابعة لـ”غوغل”، إلى إحداث ثورة حقيقية في مجال اكتشاف الأدوية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ يُتوقع أن تسهم هذه التقنيات في تسريع مراحل البحث والتطوير المبكرة، وبالتالي تقليل الوقت اللازم لاكتشاف الأدوية الجديدة بشكل ملحوظ. ومع ذلك، لا يزال هناك طريق طويل لتحقيق هذه الأهداف بالكامل.
رغم أن الذكاء الاصطناعي قد نجح في بعض الحالات في تحسين عمليات البحث عن الأدوية، إلا أنه لم يُقدّم بعد حلًا سحريًا فوريًا في المختبرات. فلا تزال الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية، مثل “Exscientia” و”BenevolentAI”، تواجه تحديات كبيرة، حيث سجلت إخفاقات بارزة في التجارب السريرية خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس الحاجة إلى مزيد من التطوير والتدقيق.
في الوقت ذاته، تميل دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة في هذا المجال إلى التفاوت بشكل كبير، مثل ما حدث مع نموذج “AlphaFold 3” من “غوغل ديب مايند”، والذي قدم نتائج متباينة في توقعات البنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات.
بذلك، وعلى الرغم من التقدم الذي تحققه تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال اكتشاف الأدوية، فإن الطريق لا يزال محفوفًا بالتحديات، ويتطلب المزيد من البحث والتطوير لضمان تحقيق نتائج دقيقة وفعالة على المدى الطويل.
.jpg)