#adsense

قصة الفيل “هانو” الذي يعرف اللغتين البرتغالية والهندية

حجم الخط

في حدث استثنائي لم تشهده روما منذ عهد القائد القرطاجي حنبعل، استقبلت العاصمة الإيطالية في 19 مارس 1514 فيلًا أبيض مذهلًا يُدعى “هانو”، وصل ضمن بعثة دبلوماسية أرسلها ملك البرتغال مانويل الأول إلى البابا ليو العاشر من عائلة ميديشي. كانت هذه البعثة، التي ترأسها المبعوث الملكي تريستان دا كونها، محمّلة بالعديد من الهدايا الفاخرة والمفاجآت النادرة.

رحلة طويلة وهدايا لا تُقدّر بثمن

انطلقت البعثة الملكية البرتغالية في رحلة شاقة من لشبونة إلى روما، تضم 140 شخصًا وعددًا من الحيوانات الغريبة القادمة من الهند. كان الفيل “هانو” نجم العرض بلا منازع، وانضم إليه 42 حيوانًا مفترسًا، من بينها نمران، إضافة إلى ببغاوات، ديوك رومية، وخيول هندية نادرة.

تم نقل الفيل على ظهره منصة فضية مصممة على شكل قلعة، تحتوي على خزنة تحوي كنوزًا فريدة، مثل سترات مطرزة باللؤلؤ والأحجار الكريمة، وعملات ذهبية خاصة سكّت للمناسبة.

عند وصول الموكب إلى قلعة سانت أنجلو، حيث كان البابا في انتظاره، أذهل الفيل الجميع بأدائه البارع، حيث انحنى أمام البابا ثلاث مرات وفقًا لتوجيهات مدربه الهندي، ثم حمل دلو ماء بخرطومه ورشّ الحشد المحتشد حوله، وسط دهشة وإعجاب كبيرين.

دبلوماسية التوابل وعشق البابا للفيل “هانو”

لم يكن إرسال “هانو” والكنوز المصاحبة له مجرّد تصرّف كرمٍ من ملك البرتغال، بل كان يسعى من خلال هذه الهدايا النادرة لاستمالة البابا ليو العاشر لدعم مصالح البرتغال في السيطرة على سوق التوابل العالمي.

انجذب البابا بشدة إلى الفيل الأبيض، لدرجة أنه أمر ببناء إسطبل خاص بالقرب من كاتدرائية القديس بطرس، سمح لسكان روما بالحضور لرؤيته كل يوم أحد.

شارك “هانو” في جميع المناسبات الدينية والاحتفالات العامة، وعلق أحد المؤرخين بأن “رؤية هذا الحيوان ذو الأرجل الأربعة منحت الناس متعة غير مسبوقة”.

“البرتغالي”.. كلمة جديدة في اللغة الإيطالية بسبب “هانو”

لم يقتصر تأثير الفيل الأبيض على الترفيه فقط، بل وصل إلى اللغة الإيطالية! فقد أعجب البابا به إلى درجة أنه أصدر مرسومًا يُعفي السفير البرتغالي ووفده من دفع أي رسوم في الحانات والمسارح والفنادق. لكن سرعان ما استغل أهالي روما هذا الامتياز بادعائهم أنهم “برتغاليون” ليأكلوا ويشربوا مجانًا على حساب خزينة البابا.

حين اكتشف ليو العاشر الأمر، ألغى الامتياز، لكن الكلمة “برتغالي” بقيت في الإيطالية بمعنى “الشخص الذي يحصل على كل شيء مجانًا”، تعبيرًا عن تلك الحادثة الطريفة!

حياة قصيرة ونهاية مؤثرة

لم يعِش “هانو” طويلًا في روما، إذ أصيب بمرض خطير في فبراير 1516. حاول الأطباء علاجه بأغلى الأدوية، وحتى بمغلي بتلات الزهور المرشوشة بمسحوق الذهب، لكن دون جدوى.

عندما فارق الفيل الأبيض الحياة، غرق البابا في حزن شديد، وأمر ببناء قبر خاص له في القصر الرسولي، حيث نقش بنفسه على شاهدة القبر، وكُلّف الفنان الشهير رافائيل سانزيو برسم لوحة تذكارية تخليدًا له.

بقايا “هانو” تظهر بعد قرون!

مرت القرون، وظل “هانو” جزءًا من تاريخ روما حتى عام 1962، حين عُثر خلال أعمال الحفر في إحدى الحدائق على بقايا أسنان وفك ضخم. ظنّ العمال أنهم عثروا على ديناصور، لكن الفحص الدقيق كشف أن هذه العظام تعود للفيل الهندي الأبيض “هانو”، الذي سحر قلوب سكان روما في القرن السادس عشر.​

المصدر:
وكالات

خبر عاجل