#dfp #adsense

خاص – “فكر حر”: “الحزب” بين مطرقة الشرع وسندان الغرب

حجم الخط

الجنوب اللبناني

اذا كان “الحزب” يُسمّي نفسه “مقاومة” بمواجهة “العدو الصهيوني الغاشم” انطلاقاً من الجنوب اللبناني الذي يقع على تماسٍ جغرافي مع اسرائيل، مكرسّاً نفسه وشبابه وبيئته، ومُسخرّاً مقدرات الدولة اللبنانية وطاقة الشعب اللبناني بأكمله لهذه الغاية في عمليات التسلّح وحفر الأنفاق واستقدام الصواريخ طيلة عقود وعقود من الزمن، مستجلباً لهم الخراب والدمار، فلا نعرف بالضبط بماذا يمكن أن يُسمّي نفسه في المناطق البقاعية والشمالية التي تقع على تماسٍ جغرافي مع سوريا، والتي يخوض منها مواجهاتٍ عسكرية ومناوشاتٍ مدفعية مع الجيش السوري لا مع الجيش الاسرائيلي، ويتسبب بمقتل مواطنين سوريين ولبنانيين لا مستوطنين من المستعمرات الاسرائيلية.

كان يمكن للمرء أن يتخيّل أي شيء في لبنان بفعل سياسات محور الممانعة التدميرية، إلاّ أن تنتقل جبهات حروبه المفتعلة من الجنوب الى البقاع والشمال، ومن مواجهة اسرائيل الى مواجهة الجيش السوري، فما الذي يفعله الحزب في البقاع والشمال بعد كل الذي جرى بسببه في الجنوب؟ هل يريد تحويل هذه المنطقة ايضاً الى لينينغراد او كفركلا او ميس الجبل او العديسة الجديدة من جديد؟

سقوط بدعة مقاومة اسرائيل التي رفعها هذا الحزب طيلة عقود من الزمن للسيطرة على الشعب اللبناني وتحويل نفسه قوة اقليمية كبيرة في خدمة ايران، لا يخوّله اليوم اختراع بدعة جديدة للاحتفاظ بسلاحه في البقاع والشمال لاستفزاز السوريين ومنح ايران اوراقٍ اقليمية جديدة على الحدود السورية وعلى تخوم النفوذ السياسي للأتراك في سوريا، وذلك كبدل عن ضائع عن اوراقها المتناثرة في الجنوب اللبناني على تخوم النفوذ السياسي والعسكري لاسرائيل بفعل اتفاقية هوكشتاين وملحقاتها.

فإذا كان اللعب بالنار مع اسرائيل يُعتبر تجارةً شعبية واستثماراً مربحاً عربياً واسلامياً للحزب على الرغم من الدمار والموت التي تتسبب به هكذا لعبة، غير أن اللعب بالنار مع سوريا دونه محاذير اكثر خطورة بكثير على الحزب، سواء لجهة تأجيج نيران الفتنة السنية الشيعية وزعزعة السلم الأهلي في لبنان، او لجهة الاختلاف الكبير في قواعد الاشتباك بين اسرائيل والحزب من جهة، وسوريا والحزب من جهة ثانية.

فالنظام السوري الجديد اليوم ليس مكبلاً باعتباراتٍ عربية او اسلامية في صراعه مع ايران واذرعتها في المنطقة، والخطوط الحمر الوحيدة الموضوعة امامه بمواجهة الحزب هي تلك التي تضعها الولايات المتحدة والغرب نتيجة حرصهما على سيادة لبنان واستقراره وامنه، وهذه الخطوط الحمر الأميركية والغربية التي تحول من دون انقضاض الجيش السوري على معاقل الحزب، يُفترض بها أن تضع عنق الحزب بين مطرقة النظام السوري الجديد وسندان الشروط الأميركية والغربية واولها تنفيذ القرار 1701 بكامل مندرجاته، وما على الحزب عندها سوى التفكير ملياً والاختيار.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل