
في زيارة وصفت بـ”زيارة تقصي تحضيرية”، يصل المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان في خطوة تهدف إلى الاطلاع بشكل دقيق على خطة الحكومة اللبنانية لإعادة الإعمار، وكذلك لتحديد الاحتياجات الأساسية التي من شأنها أن تشكل الأساس لتقديم الدعم الدولي للبنان في المرحلة المقبلة. تأتي هذه الزيارة في وقت بالغ الأهمية للبنان، الذي يعاني من أزمات متشابكة على مختلف الأصعدة، من أبرزها الأزمة الاقتصادية الطاحنة، والضغط السياسي الداخلي، فضلاً عن الأوضاع الأمنية المقلقة، ناهيك عن الأضرار الفادحة التي تعرض لها لبنان جراء الحرب الأخيرة.
مراقبون، يعتبرون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن زيارة لودريان بمثابة خطوة محورية نحو تعزيز الدعم الدولي للبنان، كما تهدف زيارة المبعوث الفرنسي إلى جمع معلومات دقيقة حول الخطط الحكومية المتعلقة بإعادة الإعمار، بما في ذلك تقييم مدى جهوزية لبنان للتعامل مع عملية إعادة البناء، فضلاً عن تحديد أولويات الاحتياجات في المرحلة المقبلة، التي تشمل تأهيل البنى التحتية المتضررة، وتقديم المساعدات اللازمة.
من ناحية أخرى، يقول المراقبون: “تتزامن زيارة لودريان مع دعوات متزايدة من قبل المجتمع الدولي لتقديم خطة إصلاحية شاملة للبنان، تتضمن إصلاحات اقتصادية وإدارية وقانونية تهدف إلى تحسين الوضع الداخلي للبلاد وضمان الشفافية والمحاسبة في استخدام أي دعم دولي، كما تشكل الزيارة مرحلة مهمة في جهود لبنان الرامية إلى استعادة الثقة الدولية، حيث يعتبر المجتمع الدولي أن دعم لبنان في عملية إعادة الإعمار ليس مجرد مسألة إنسانية، بل هو ضرورة لضمان استقرار المنطقة ككل”.
أمنياً، مرّة جديدة، يكشف “الحزب” عن نواياه الحقيقية في سياق الأحداث الأخيرة على الحدود اللبنانية – السورية، حيث تنكشف أكثر فأكثر تكتيكاته السياسية والعسكرية التي لا تتماشى مع مصلحة الدولة اللبنانية، إذ قام الحزب بمحاولة الوقوف في وجه الجيش اللبناني خلال عملية أمنية في منطقة حوش السيد علي، مستغلاً الوضع الأمني في المنطقة، واضعاً الأهالي في مواجهة مباشرة مع الجيش. في وقت كان الجيش ينفذ مهمته الوطنية في حماية الحدود، ويعمل على تأمين المنطقة من تهديدات الإرهابيين والجماعات المسلحة، كان “الحزب” يستخدم المبررات نفسها التي يروج لها بشكل مستمر حول وجود جماعات تكفيرية في المنطقة كذريعة للتوسع والنفوذ، وهو ما أثار تساؤلات كبيرة عن أهدافه الحقيقية.
مصادر أمنية، ترى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه من خلال هذه التصرفات، يبدو أن “الحزب” يسعى جاهداً لتأكيد قوته وهيمنته على الدولة اللبنانية من خلال فرض سيطرته على مناطق معينة، ورفض العمل ضمن إطار الدولة اللبنانية التي يجب أن تكون المسؤولة الوحيدة عن الأمن والسياسة في البلد.
الأكثر خطورة بالنسبة للمصادر، “هو أنه على الرغم من التأكيدات الرسمية من قبل الجيش اللبناني على التزامه بحماية الدولة وأمنها، فإن الحزب يرفض الاعتراف بأولوية الجيش في هذا الملف، ويستمر في محاولاته لتهميشه وفرض سياسته الخاصة، وهذا التوجه لا يشكل فقط تهديداً للأمن الوطني، بل يعمق الأزمة السياسية التي يعاني منها لبنان، ويضعف من قدرة الدولة على اتخاذ قرارات سيادية”.
