
شكّل انتشار وحدات الجيش اللبناني أمس في المناطق التي شهدت اشتباكات عنيفة على الحدود الشمالية الشرقية خلال الأيام الماضية، خطوة أولى نحو احتواء ميداني للتوتر القائم. ومع ذلك، لا يزال خطر تجدد النزاع المسلح قائماً ما لم تتدخل السلطات الرسمية في لبنان وسوريا بحزم لمعالجة جذور الأزمة، سواء من خلال ضبط الإشكالات الجغرافية المزمنة الناجمة عن تداخل الحدود من خلال الجيش اللبناني، أو عبر تشديد الإجراءات الأمنية والعسكرية للحدّ من الفلتان الأمني السائد في تلك المنطقة.
بحسب “النهار”، إن بداية انتشار الجيش خصوصاً في بلدة حوش السيد علي التي شهدت الاشتباكات الأكثر عنفاً، كشفت الجوانب المعقدة من الواقع السائد حديثاً في مناطق التداخل الحدودي والتي بات واضحاً أن تفلت عمليات التهريب والصدامات المسلحة بين الجماعات من الجانب السوري مع العشائر و”الحزب” في الجانب اللبناني لم يحجب التداعيات الأخطر المتصلة بانعكاس الصراعات الإقليمية التي لا تزال تتحكم بالوضع في سوريا على الوضع الحدودي مع لبنان وتضغط في اتجاه قيام السلطات اللبنانية بإجراءات صارمة لمنع الاحتكاكات في انتظار حل يتخذ طابعاً جذريا، وهو أمر لا يبدو أن الظروف متاحة راهناً لإنجازه خصوصاً لجهة حتمية ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا.
أعلنت قيادة الجيش أنه “في ظل الأحداث التي شهدتها منطقة الحدود اللبنانية-السورية، وبعد التنسيق بين السلطات اللبنانية والسورية بغية الحؤول دون تدهور الأوضاع على الحدود، بدأت الوحدات العسكرية المنتشرة تنفيذ تدابير أمنية في منطقة حوش السيد علي – الهرمل، بما في ذلك تسيير دوريات، لضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار في المنطقة الحدودية”.
لكن الخطوة العسكرية قوبلت في بعض المناطق بتفلت أشاع أجواء استياء واسع بعدما انتشرعلى مواقع التواصل الاجتماعي فيديو تم تصويره في بلدة حوش السيد علي، إبان دخول وحدات الجيش للتمركز في المنطقة، ظهر فيه بعض مناصري “الحزب” يوجهون للعسكريين عبارات مسيئة قائلين “لبيك يا نصرالله، خاين، خاين، عملاء…”، وبعد عبور آليات الجيش، انتشر مقنّعو الحزب في الشارع حاملين الاسلحة.
يذكر أنه أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وزيرة الخارجية الألمانية أن “الاتصالات مستمرة مع الجانب السوري لإعادة الاستقرار إلى الحدود اللبنانية- السورية وأن الجيش اللبناني انتشر في البلدات المتاخمة لمنع تكرار ما حصل خلال الأيام الثلاثة الماضية.