تتواصل المعارك العنيفة في العاصمة السودانية الخرطوم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تطورات ميدانية متسارعة. وفي أحدث المستجدات، تشهد منطقة وسط الخرطوم، وخاصة محيط القصر الجمهوري، اشتباكات عنيفة بعد أن شنّ الجيش السوداني هجومًا ليليًا على مواقع قوات الدعم السريع في المنطقة، في محاولة لإحكام السيطرة الكاملة على القصر الجمهوري.
أفادت مراسلة “العربية” بأن الجيش اقترب بشكل كبير من السيطرة الكاملة على القصر الجمهوري، وهو هدف استراتيجي يسعى الجيش لاستعادته منذ بداية النزاع. ونقل مصدر عسكري سوداني للقناتين أن الجيش تمكّن من السيطرة على طرق مهمة تؤدي مباشرة إلى القصر الرئاسي، مما يعزز موقفه في هذه المعركة. وأضاف المصدر أن الجيش نجح في تدمير قوة كبيرة تابعة لقوات الدعم السريع كانت متمركزة في شارع القصر الجمهوري بوسط الخرطوم، كما دمّر عدداً من سيارات الدعم أثناء محاولتها الفرار من المنطقة.
في تطور ميداني آخر، تشهد مناطق أخرى في العاصمة مواجهات عنيفة، حيث اندلعت اشتباكات جديدة في المحور الجنوبي الغربي لمدينة أم درمان، تزامنًا مع إرسال الجيش السوداني تعزيزات عسكرية إلى المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الجيش لتأمين المداخل الغربية للخرطوم واستعادة السيطرة عليها، بالتوازي مع تحركات عسكرية أخرى في محور جبل الأولياء جنوب العاصمة.
تأتي هذه التطورات بعد إعلان قائد سلاح المدرعات اللواء دكتور ركن نصر الدين عبد الفتاح أن القوات المسلحة السودانية دخلت المرحلة الأخيرة من العمليات العسكرية للقضاء على قوات الدعم السريع، ما يشير إلى نية الجيش حسم المعركة في الخرطوم بشكل نهائي. وخلال الأشهر الماضية، احتدمت الاشتباكات بين الجانبين، حيث تمكن الجيش من استعادة السيطرة على عدد من المناطق الاستراتيجية التي كان قد خسرها في بداية الحرب.
كان الجيش قد أكد في وقت سابق أنه اقترب إلى أقل من كيلومتر واحد من القصر الجمهوري، الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في نيسان 2023. وقد أسفرت هذه الحرب المستمرة عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، كما تسببت في موجة نزوح غير مسبوقة، حيث اضطر أكثر من 12 مليون شخص إلى الفرار من منازلهم، مما أدى إلى أزمة إنسانية خطيرة تُعتبر الأكبر في العالم حاليًا من حيث أعداد النازحين والجوعى.
فيما يتعلق بتوزيع مناطق النفوذ، يسيطر الجيش السوداني على معظم مناطق الشمال والشرق، كما تمكن مؤخرًا من استعادة أجزاء واسعة من الخرطوم ووسط البلاد. أما قوات الدعم السريع، فتحتفظ بالسيطرة على معظم إقليم دارفور في الغرب، إضافة إلى بعض المناطق في الجنوب. ومع استمرار القتال، يبقى الوضع مفتوحًا على مزيد من التصعيد، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وانهيار الأوضاع الأمنية بشكل أكبر.
.jpg)