أعلن الكرملين، اليوم الجمعة، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اختار بنفسه المفاوضين الذين سيمثلون روسيا في المشاورات المرتقبة مع الولايات المتحدة، والمقرر عقدها يوم الاثنين في السعودية. وأوضح المسؤولون في موسكو أن الشخصين اللذين وقع عليهما الاختيار، غريغوري كاراسين وسيرغي بيسيدا، يتمتعان بخبرة واسعة في القضايا الدبلوماسية والمفاوضات الدولية.
أكد المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، خلال حديثه للصحافيين، أن “كاراسين وبيسيدا مفاوضان يمتلكان خبرة عالية في هذا النوع من العمل”، مشيراً إلى أن “هذا هو اختيار الرئيس الروسي، وسوف يمثلان روسيا على أفضل وجه في هذه المفاوضات المهمة”. تأتي هذه الخطوة في ظل أجواء متوترة بين موسكو وواشنطن، ما يزيد من أهمية اللقاء المرتقب.
الامتناع عن مهاجمة البنية التحتية الأوكرانية
في سياق متصل، شدد بيسكوف على أن تعليمات الرئيس بوتين بالامتناع عن مهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لا تزال سارية، مؤكداً التزام الجيش الروسي بهذه التوجيهات. وقال: “تعليمات القائد الأعلى للقوات المسلحة سارية المفعول، والقوات المسلحة الروسية تمتنع حالياً عن مهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وروسيا”.
يأتي هذا الإعلان بعد تقارير متضاربة حول مدى احترام روسيا لهذا الاتفاق، حيث كانت أوكرانيا قد اتهمت موسكو في الأسابيع الماضية بشن هجمات محدودة على منشآت حيوية، في حين تؤكد موسكو أنها ملتزمة بالتفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً مع واشنطن.
موسكو تحذر من عسكرة أوروبا
في سياق آخر، أعرب بيسكوف عن قلق بلاده إزاء تزايد النزعة العسكرية في القارة الأوروبية، محذراً من أن هذا التوجه يشكل تهديداً لاستقرار المنطقة. وقال: “إن عسكرة أوروبا توجه خطير جداً، ولا يقرّبنا من الانفراج أو استعادة الثقة المتبادلة، ولا يعزز الأمن في أوروبا”.
أكد الكرملين أن تعزيز الوجود العسكري الغربي على الحدود الروسية وتوسيع انتشار القوات الأميركية في دول شرق أوروبا يزيد من حالة عدم الاستقرار، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تصعيداً غير مبرر من قبل حلف الناتو.
موقف روسيا من البرنامج النووي الإيراني
من جهة أخرى، تطرّق بيسكوف إلى موقف روسيا من البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن لموسكو موقفاً واضحاً وداعماً لحق طهران في امتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية، طالما أنها تلتزم بالمعايير الدولية. وأوضح: “لإيران الحق في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وهي تتصرف وفقاً للقانون الدولي”، مضيفاً أن روسيا تقبل تأكيدات إيران بأنها “لا تنوي امتلاك أسلحة نووية”.
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل الدولي حول النشاط النووي الإيراني، حيث تتهم بعض الدول الغربية طهران بالسعي لتطوير أسلحة نووية، بينما تؤكد إيران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط، مثل إنتاج الطاقة وتطوير البحوث العلمية.
اللقاء المرتقب في السعودية وأبعاده السياسية
يترقب المراقبون اللقاء المنتظر بين المفاوضين الروس والأميركيين في السعودية، وسط تساؤلات حول ما إذا كان سيؤدي إلى أي اختراق دبلوماسي في ظل العلاقات المتوترة بين البلدين. وتأتي هذه المشاورات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية أزمات متشابكة، بدءاً من الحرب في أوكرانيا، وصولاً إلى التوترات في الشرق الأوسط، ما يجعل من اللقاء حدثاً محورياً قد يؤثر على مسارات عدة ملفات دولية.
حتى الآن، لم تقدم واشنطن تفاصيل حول طبيعة المشاورات التي ستجري في السعودية، لكن مصادر إعلامية رجحت أن تشمل الملفات المطروحة الأزمة الأوكرانية، ومستقبل العلاقات الروسية-الأميركية، ومسائل الأمن الدولي، إضافة إلى الوضع في الشرق الأوسط.
يُنظر إلى هذه المشاورات على أنها محاولة جديدة لفتح قنوات تواصل بين الطرفين، بعد أشهر من الجمود السياسي والتصعيد العسكري والدبلوماسي بين موسكو وواشنطن. ومع ذلك، فإن فرص نجاح هذه المفاوضات تبقى موضع شك، خصوصاً في ظل تباين المواقف بشأن القضايا الرئيسية المطروحة على الطاولة.
