#adsense

انتفاخ البطن.. أكثر من علامة على زيادة الوزن

حجم الخط

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة نيوزويك الأميركية أن الدهون الحشوية في منطقة البطن قد تكون أكثر من مجرد مشكلة جمالية لجهة انتفاخ البطن، إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الدماغ. وأوضحت الدراسة أن هذه الدهون تؤثر على مستويات بعض البروتينات الضرورية للحفاظ على الوظائف الإدراكية، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي مثل الزهايمر والتدهور المعرفي المرتبط بالشيخوخة.

1. الدهون الحشوية ودورها في صحة الدماغ
وفقًا للدراسة التي أجراها البروفيسور يوشينوري تاكي من كلية الطب بجامعة توهو اليابانية، فإن الدهون الحشوية تُفرز بروتينًا يُعرف باسم CX3CL1، الذي يساعد في إنتاج عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF). يلعب هذا البروتين دورًا أساسيًا في نمو الخلايا العصبية وبقائها، كما أنه ضروري للحفاظ على الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة والتعلم.

كيف تتغير هذه العلاقة مع التقدم في العمر؟
في الفئران الصغيرة، تعمل الدهون الحشوية بشكل جيد على إفراز CX3CL1، مما يساهم في دعم صحة الدماغ.
مع التقدم في العمر، ينخفض إنتاج CX3CL1، مما يؤدي إلى تراجع مستويات BDNF، وبالتالي ضعف صحة الدماغ وزيادة خطر التدهور المعرفي.
ارتباط انخفاض BDNF بالتدهور المعرفي
يعد BDNF من العوامل الأساسية في الحفاظ على صحة الحُصين، وهو الجزء المسؤول عن الذاكرة في الدماغ. تشير الأبحاث إلى أن انخفاض مستوياته يرتبط بأمراض مثل الزهايمر والاكتئاب الشديد، كما أن مستوياته العالية تساعد في إبطاء التدهور المعرفي لدى كبار السن.

2. أسباب تراكم الدهون الحشوية وانتفاخ البطن
يُفسر د. شون خوداداديان، طبيب الجهاز الهضمي في مستشفى مانهاتن بنيويورك، أن انتفاخ البطن يعود إلى عدة عوامل، منها:

عوامل غذائية وسلوكية
الإفراط في تناول السعرات الحرارية: يؤدي تناول كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية إلى تخزين الدهون في منطقة البطن.
قلة النشاط البدني: عدم ممارسة الرياضة يؤدي إلى تراكم الدهون، خاصة في منطقة البطن.
استهلاك كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والأرز، مما يساهم في زيادة تخزين الدهون.
عوامل هرمونية وجسدية
التغيرات الهرمونية: يؤثر انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال والتغيرات المرتبطة بانقطاع الطمث لدى النساء على توزيع الدهون في الجسم.
ارتفاع مستوى الكورتيزول: الناتج عن الإجهاد المزمن، والذي يحفز تخزين الدهون الحشوية.
تباطؤ عملية التمثيل الغذائي مع التقدم في العمر، مما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.
مشاكل أخرى قد تسبب انتفاخ البطن
احتباس السوائل
الغازات والإمساك
3. كيف تؤثر الدهون الحشوية على صحة الدماغ؟
تُظهر الأبحاث أن الدهون الحشوية لا تخزن فقط السعرات الحرارية، بل تعمل كغدة نشطة تفرز مواد كيميائية تؤثر على الدماغ، مثل:

السيتوكينات المؤيدة للالتهابات: التي قد تؤدي إلى إتلاف خلايا الدماغ وزيادة خطر الاضطرابات العصبية.
تقليل إنتاج BDNF، مما يضعف الوظائف الإدراكية بمرور الوقت.
4. لماذا يصعب فقدان الوزن في منتصف العمر؟
يواجه الأشخاص بين سن 40 و60 عامًا صعوبة في فقدان الوزن بسبب انخفاض حساسية الجسم لبعض الهرمونات الهدامة التي تساعد في حرق الدهون، مثل:

الأدرينالين
الكورتيزول
الغلوكاغون
ويرجع ذلك إلى انخفاض نشاط إنزيم 11β-HSD1 في الدهون الحشوية، مما يقلل استجابة الجسم لهذه الهرمونات، وبالتالي يصبح من الصعب فقدان الوزن.

5. كيفية تقليل دهون البطن وتحسين صحة الدماغ
التغذية الصحية
تقليل السكر والكربوهيدرات المكررة: مثل الخبز الأبيض والأرز.
زيادة تناول البروتين: يساعد في بناء العضلات وتحفيز التمثيل الغذائي.
شرب الكثير من الماء: يساعد في تقليل الانتفاخ وتحسين الهضم.
ممارسة الرياضة بانتظام
تمارين القوة: تساعد في بناء العضلات وزيادة معدل حرق السعرات الحرارية.
التمارين الهوائية (الكارديو): مثل المشي والركض، تساهم في تقليل الدهون الحشوية.
التمارين لمدة 30-45 دقيقة يوميًا تعد مثالية للحفاظ على الصحة العامة.
تحسين نمط الحياة
تقليل التوتر: لأن الإجهاد المزمن يرفع مستويات الكورتيزول، مما يعزز تخزين الدهون.
تحسين جودة النوم: حيث إن النوم غير المنتظم يؤثر على التمثيل الغذائي وتوزيع الدهون في الجسم.
تناول مكملات 11β-HSD1 تحت إشراف طبي: قد يساعد في تعزيز فقدان الوزن وتقليل الدهون الحشوية.
الخلاصة
تشير هذه الدراسة إلى أن الدهون الحشوية ليست مجرد مشكلة تتعلق بالمظهر، بل لها تأثيرات عميقة على صحة الدماغ والوظائف الإدراكية. ومع التقدم في العمر، يتناقص دورها الإيجابي، مما قد يزيد من خطر التدهور المعرفي. لذا، فإن تبني نمط حياة صحي، من خلال التغذية السليمة، وممارسة الرياضة، وتقليل التوتر، قد يكون المفتاح للحفاظ على صحة الدماغ وتقليل مخاطر الشيخوخة المبكرة.​

المصدر:
العربية. نت

خبر عاجل