.jpg)
اذا كان “الحزب” يكتفي اليوم بإسناد غزّة كلامياً وإعلامياً في خضّم الحرب التي استعرت فيها من جديد بين الجيش الاسرائيلي ومقاتلي حماس، فلماذا اعلن هذا الحزب حرب اسناده عسكرياً انطلاقاً من جنوب لبنان بالاساس، مستجلباً كل هذا الدمار والموت والخراب على اللبنانيين؟ من يتحمّل مسؤولية قرار الإسناد الأول، طالما ان ظروف الإسناد لم تتبدّل بين الأمس واليوم، لا بل تزداد سوءاً على حماس كل يوم أكثر من يوم؟
ألم يكن بإمكان هذا الحزب العظيم ان يكتفي بإلاسناد الكلامي والمعنوي والاعلامي في المرة الأولى كما يفعل منذ 27 تشرين الثاني وحتى اليوم، موفرّاً على اللبنانيين كل هذه المصائب والويلات؟
ومن اسناد ايران في الجنوب الى اسناد ايران في البقاع، حيث انتقل “الزخم الثوري” من الجنوب الى البقاع بعد وثيقة هوكشتاين الأخيرة، ولكن الاسناد الجديد يبدو انه يخدم مصلحة اسرائيل ايضاً، سواء من خلال ملاقاة “العدو الغاشم” في التضييق على الجيش السوري الجديد ومشاغلته في معارك جانبية، او من خلال زعزعة امن واستقرار لبنان ومحاولة رفع الغطاء الأميركي عنه حتى تتمكن اسرائيل من الاستفراد به.
الأنكى من هذا كلّه هي تلك الفيديوهات التي يتم التداول بها حول انتشار الجيش اللبناني في البقاع بفعل الاشتباكات الأخيرة، فيما زمرٌ من المسلحين والخارجين عن القانون تُحيط بآلياته وهي تهتف بوجه عناصر الجيش “عملاء عملاء”، بدل ان تشكره على هذا الانتشار الذي سيوفّر على البلدات الحدودية في البقاع والشمال واهلها المصير ذاته الذي لقيته البلدات الحدودية في الجنوب، فيما لو اصّر “الحزب الالهي” بالمباشر او تحت ستار العشائر او المهربيّن والخارجين عن القانون، على استباحة تلك الحدود وتشريع تجارة الممنوعات واستقدام السلاح وما الى ذلك من نشاطاتٍ مشبوهة.
والسؤال الذي يطرح نفسه بالمقابل، لماذا لم تقم دوريات الجيش المؤللة بتوقيف هؤلاء المسلحيّن الملثمين الذين افترشوا الطرقات يميناً ويساراً بأسلحتهم الظاهرة متوجهّين بكلام التخوين للجيش وقد شاهدهم الملايين على الشاشات؟ ماذا كان سيحدث لو صادفت الدوريات نفسها مواطناً لبنانياً في جونية او الأشرفية او المتن او الطريق الجديدة او سواها يحمل “بارودة خردق” او “نقيفّة”؟
ام ان هناك مواطن “بإسناد” ولو كان اسناده بالهوبرة والتخوين وزعزعة الاستقرار، ومواطن بلا “إسناد” ولو كان هو السند والمساند للدولة والشرعية والجيش؟