دعت حركة فتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حركة حماس، اليوم السبت، إلى التخلي عن السلطة بهدف حماية “الوجود الفلسطيني” في قطاع غزة. جاء ذلك في تصريحات للناطق باسم حركة فتح في قطاع غزة، منذر الحايك، الذي قال إن على حماس “مغادرة المشهد الحكومي” بشكل كامل، محذرًا من أن المعركة القادمة ستكون “إنهاء الوجود الفلسطيني”. وأكد الحايك أن حركة فتح حذرت حماس من عواقب سلبية كبيرة في حال استمرت في الحكم، مشيرًا إلى أن الوضع في قطاع غزة قد يشهد أيامًا “ثقيلة وقاسية وصعبة” على السكان، بمن فيهم الأطفال والنساء والرجال.
تأتي هذه الدعوة في وقت حساس بعد تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أعلن الجمعة، أنه في حال لم تفرج حركة حماس عن الأسرى المتبقين في غزة، فقد تكون إسرائيل مضطرة لضم أجزاء من قطاع غزة. كما هدد بتوسيع نطاق عمليات الجيش الإسرائيلي البرية لتشمل جنوب القطاع، وذلك في وقت حساس جدًا عقب استئناف إسرائيل قصفها المكثف على غزة منذ يوم الثلاثاء الماضي. القصف جاء في وقت كانت فيه المفاوضات غير المباشرة بشأن الهدنة في حالة من الجمود، بعد أن انتهت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر.
قد استمرت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، تم خلالها الإفراج عن 33 أسيرًا فلسطينيًا بينهم ثماني جثث، مقابل الإفراج عن أكثر من 1800 معتقل فلسطيني. هذا الاتفاق ساهم في تحقيق بعض الهدوء النسبي، كما سمح بدخول مساعدات إنسانية إضافية إلى القطاع المحاصر، بعد أكثر من 15 شهرًا من الحرب التي اندلعت عقب هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول 2023.
لكن المفاوضات التي جرت في ظل التهدئة، والتي كانت تحت وساطة قطرية وأمريكية ومصرية، وصلت إلى طريق مسدود. حماس ترغب في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من غزة، وإعادة فتح المعابر للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى إطلاق سراح الأسرى المتبقين. من جهة أخرى، تطالب إسرائيل بتمديد المرحلة الأولى من الهدنة حتى منتصف أبريل المقبل، مع مطلب رئيسي يتمثل في “نزع سلاح” قطاع غزة وإنهاء سلطة حماس، وهي السلطة التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007، وذلك للمضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
