.jpg)
أحدثت الصواريخ في لبنان تأثيرًا أكبر مما فعلته في إسرائيل، إذ أثارت المخاوف والهواجس وخلّفت تداعيات سارعت الدولة اللبنانية إلى احتوائها خشية أن تؤدي إلى زعزعة اتفاق وقف إطلاق النار. فالصواريخ التي أُطلِقَت السبت الماضي بقيت بلا جهة معلنة مسؤوليتها، إلا أنها لم تُعتبر مجرد “صواريخ عشوائية” على غرار “الذئاب المنفردة”، بل وُجِّهت أصابع الاتهام إلى “الحزب”، خاصة من الجانب الإسرائيلي، الذي يرى في ذلك فرصة استراتيجية لتحميله المسؤولية، مما يمنحه مبررًا للرد وتوسيع نطاق أهدافه، وهو ما أكده وزير دفاعه حين سارع إلى فرض معادلة “بيروت مقابل المطلة”. أما المفاجأة كانت من تصريح رئيس الحكومة نواف سلام الذي نسف “الثلاثية الذهبية” التي اعتدنا على سماعها وهي “شعب، جيش، مقاومة”. تصريح سلام أثار موجة من الغضب ليرد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان.
في هذا المجال، لم يكتف لبنان الرسمي، بنفض يده من مسؤولية إطلاق الصواريخ، بل إن رئيس الحكومة نواف سلام ذهب أبعد من ذلك بكثير، ورفع السقف إلى مستوى غير مسبوق، فأطلق عبر فضائية “العربية”، واختيار الفضائية رسالة في حد ذاته، سلسلة من المواقف أبرزها “أن صفحة سلاح “الحزب” انطوت بعد البيان الوزاري وشعار “شعب جيش مقاومة” أصبح من الماضي”. مذكّراً بأن “البيان الوزاري ينص بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة والجميع ملتزم بذلك”.
أن يقول رئيس حكومة هذا الكلام، وينسف ثلاثية “شعب وجيش ومقاومة”، فهو أعلى سقفٍ يقوله رئيس حكومة، غير عابئ بردود الفعل التي يمكن أن تصدر والتي لم تتأخر، فجاءت من المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الذي خاطب الرئيس سلام مباشرةً وقال له: “لرئيس الحكومة السيد نواف سلام المحترم أقول: أنت رئيس حكومة بلد حررته المقاومة واحتكار السلاح يمر بتأمين قوة وطنية بحجم قمع قوة إسرائيل وكسر هيمنتها، لا التفرج على عدوانها واحتلالها، والحل بالاستفادة من المقاومة عبر السياسة الدفاعية وليس بشطب أكبر قوة سيادية ضامنة للبنان”.
وليس بعيداً، علّقت مصادر سياسية على الهجوم الذي شُنَّ على وزير الخارجية يوسف رجّي، فرأت عبر “نداء الوطن” أن هذا الهجوم المقصود منه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة خصوصاً أن موقفيهما كانا أحياناً أعلى من موقف الوزير رجّي.
ما بين الصواريخ والمواقف والردود، بات الوضع اللبناني بحاجةٍ إلى جرعة دعم لتثبيت الاستقرار، خصوصاً أن المئة يوم الأولى من عمر العهد وعمر الحكومة لم تمر بعد. وعلمت “نداء الوطن” أن بعبدا تنتظر بعد مجيء الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، زيارة أميركية بعد عيد الفطر والأرجح أنها ستكون لنائبة المبعوث الأميركي الرئاسي لشؤون الشرق الأوسط مورغن أورتاغوس لكن لا موعد رسمياً حتى الساعة لها أو لأية شخصية أميركية، ونقلت أوساط دبلوماسية أن واشنطن ستقوم بتحرّك كبير تجاه لبنان من أجل لجم التوتر وإعادة الأمور إلى نصابها والتأكيد على اتفاق الهدنة والقرار 1701 بكل مندرجاته.
