Site icon Lebanese Forces Official Website

وزير مُنحاز للوطن (الدكتور جورج شبلي)

وزير

لماذا آمنَ وزيرُ الخارجيّة، عندَنا، بأنّ ثمنَ التّهاون يكون انتكاسةَ الأمانة للوطن ؟؟؟ هل لأنّ الوطنَ، في وجدانِه، لم يكنْ، يومًا، ثوبًا مستعارًا ؟؟ أم لأنّ الآوانَ حانَ لإفسادِ ذُيوع شرِّ المستَقوين، وإعصار الشياطين الخارجيّين، ليُفرَشَ لكلامِ الحقِّ طولُهُ، والحقُّ كالزّيت يَطفو على الدّوام ؟؟؟

وزيرُ الخارجيّة، عندَنا، مسؤولٌ الثّقةُ به تُحفة، وكلامُهُ في حضرةِ العالَمِ كَمَنْ يفكُّ أسيرًا، فهو السّالكُ سبيلًا تَوَعَّرَ سلوكُهُ على مَنْ كان قبلَه، إمّا خَوفًا، أو بحكمِ التّبعيّة، وإمّا لأنّ وطنيّتَه كانت سوداءَ الصّفحة. إنّ كلامَ وزير الخارجيّةِ يهدفُ الى إبلاغِ الدّاخلِ والخارج بأنّ النّاسَ، في لبنان، لن يتصبّحوا بالسلامةِ مع كلِّ شمس، إلّا بعد زوالِ السّبب الذي عكَّرَ صَفوَ حياتهم، وهجَّرَ شبابَهم، وزجَّ بلادَهم في أتونِ كارثةٍ أتَت على الحجر والبشر… والسَّببُ ليس مجهولًا، ” فالعُربُ تعرفُ مَنْ وما أَدمى لبنانَ، والعَجَمُ “.

لماذا قامَتِ القيامةُ ولم تَقعدْ على ما قالَه وزير الخارجيّة، وما قالَه صواب، هل لأنّه إعلانٌ وطنيٌّ لحقوقِ الشّعب ؟؟؟ أم لأنّ ما قالَه خُتِمَ بحبرِ لبنان ؟ أَلا فَليَعلَموا أنّه ليس غريبًا أن يكونَ بين لبنانَ ووزير الخارجيّة وَلَعٌ لم يأتِ عفوًا، وذلك بإقبالِ النّوايا على نَبذِ الباطل، وإحقاقِ الحقيقةِ من حيثُ هي نعمةٌ وكرامة. وكأنّني أرى أنّ تعلُّقَ وزير الخارجيّة بالوطن قد بلغَ به الغُلُوُّ للقَول : إنّ لبنانَ أحلى من الجنَّة.

لقد أسقطَ وزيرُ الخارجية مضمونَ كلامِهِ على المُرتجى اللبناني، بعيدًا عمّا كُرِّسَ من قواعدَ لم تكنْ سوى سرديّاتِ المدينةِ الفاسدة، ولها آثارٌ بَشعةٌ ليس أقلَّها هَدمُ القِيَم، وتزويرُ الحقّ، وتعميمُ الظّلم، وسَحقُ النّاس بالتّرهيب، وزَجُّ البلدِ في حربٍ قاتلةٍ مدمِّرةٍ لا شأنَ له بها، ما أجبرَ البلاد على عودةٍ مُرغَمةٍ الى جاهليّةِ الانحطاط… وكأنّ لبنانَ باتَ جَيبًا مرقوعًا في رداءِ الزّمن. لم يكنْ كلامُ وزير الخارجيّة إعلانًا فوقَ حائط، ليُزالَ عندَ أوّلِ زَخَّة، إنّه عِقرُ دارِ الوطنيّة، وقَدَرُها، لأنّه شكّلَ نهجًا غيرَ قابِلٍ للاختزال، فالحقُّ والحريّةُ والأمانُ والأمل هي تراثُ الوطن الحَيّ، وثوابتُ الحياةِ الكريمة فيه، من هنا، ينبغي أن يُعتَنى بها احترامًا وتطبيقًا، فإنْ تمَّ اغتيالُ هذه العناية،  فالوطنُ يعرفُ كيف يَقتَصُّ من المُجرِم.

في صدرِ وزير الخارجيّة رِئةٌ تَجَذَّرَت في نَبضِها محبّةُ الوطن، كَتَجَذُّرِ لبنانَ في قلبِ التّاريخ، كما وردَ في ” نشيد الإنشاد “، فلبنانُ، معه، ومعنا، أمّةٌ كيانيّةٌ لها وجودٌ حرٌّ وسيادة، وليس ولايةً واطئةً ينتدبُها كلُّ طامِع، ويَفرضُ عليها المستقوي، أكانَ من الخارج أو مِمّن يُسَمّونَ أنفسهم، زُورًا، بَلَدِيّين، ثيوقراطيةً رجعيّةً بائدةً تُرَحِّلُ كرامةَ البلادِ الى عصورِ النّسيان.

إنّ موقفَ وزير الخارجيّة أمامَ الشّرعية الدولية، يمتِّنُ ما يريدُ الوطنُ من أُمَمِ العالَم، ترسيخًا للوجودِ الحرِّ والكريم، وليس ذلك إلًا قيمة مُضافَة الى حقِّ البلدِ وناسِه، وهكذا، أثبتَ الوزيرُ الحُرُّ أنّنا لا نريدُ لبنانَنا مجرَّدَ رقمٍ مظلوم، قابِلًا للاختزال، أو ورقةً في جَيبِ مَنْ يستبيحُه، يبيعُها ليَجني له منافع. وهذا، بالذّات، تَحَوُّلٌ إلزاميٌّ في بنيةِ سياسةِ الحكمِ في بُعدَيها، السُّلطَوي والدّبلوماسي، وتأكيدٌ على أنّه لا يزال، عندَنا، رِجالٌ ذَوو محمولٍ وطنيّ جريء، وكأنّني بوزير الخارجيةِ يتركُ، بموقفِه، رسالةً الى ” جهابذةِ ” الدّاخلِ المُثَرثِرين هباءً، تقول : إنّ الطّيورَ الكاسرةَ تأكلُ النَّملَ، لكنّها، عندما تَهرمُ وتموت، النَّملُ يأكلُها… فحَذارِ…       ​

Exit mobile version