
تراجعت العملة الإيرانية، الريال الإيراني، اليوم الثلاثاء إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار الأميركي، حيث هبطت إلى أقل من المستوى النفسي المهم البالغ مليون ريال للدولار. هذا الانخفاض الحاد في قيمة العملة يأتي في وقت لا يرى فيه المتعاملون في الأسواق المالية أي نهاية قريبة للعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، خصوصاً في ظل استئناف الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة “أقصى الضغوط” على طهران.
كان ترامب قد أشار في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أنه بعث برسالة إلى الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، محذراً من أن البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يتم التعامل معه عسكرياً أو من خلال المفاوضات. لكن خامنئي رفض الدعوة الأميركية لإجراء محادثات ووصفها بأنها “مخادعة”، مشيراً إلى أن إيران لن تدخل في مفاوضات تحت الضغوط. من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأسبوع الماضي أن المفاوضات مع واشنطن مستحيلة ما لم تتغير سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران.
هذا الجمود الدبلوماسي المتواصل أثار مخاوف من احتمال اندلاع صراع عسكري، رغم أن المسؤولين الإيرانيين سَعوا جاهدين لتخفيف تلك المخاوف، مؤكدين أنهم يفضلون حل القضايا عبر الحوار إذا تغيرت السياسة الأميركية. في هذا السياق، أفاد موقع “بونباست” لتتبع العملة الإيرانية بأن الريال هبط إلى مستوى قياسي جديد بلغ 1,039,000 ريال مقابل الدولار الأميركي، ما يمثل انخفاضاً حاداً في قيمة العملة الإيرانية التي فقدت أكثر من نصف قيمتها منذ تولي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان منصبه في العام الماضي.
في ظل هذا التدهور المستمر في قيمة الريال الإيراني، أصبح الإيرانيون يلجأون بشكل متزايد إلى شراء الذهب والدولار وعملات أخرى لحماية مدخراتهم من آثار التضخم المستمر، الذي يقدر بمعدل سنوي يصل إلى نحو 40%. وتعتبر هذه الظاهرة تحدياً إضافياً للاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بالفعل من آثار العقوبات الاقتصادية القاسية.
تجدر الإشارة إلى أن الريال الإيراني كان قد بلغ حوالي 55,000 ريال مقابل الدولار في عام 2018، بعد أن فرضت إدارة ترامب عقوبات شديدة على إيران بهدف تقليص صادراتها النفطية وتقليص وصولها إلى العملات الأجنبية. منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فرضت الولايات المتحدة أربع جولات من العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية، مما أدى إلى مزيد من الضغط على الاقتصاد الإيراني.