Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الحزب” يخوِّن لبنان الرسمي.. من “الأهالي” إلى “الصواريخ اللقيطة” مروراً بـ”العشائر” (أمين القصيفي)

لبنان

ينفي “الحزب” مسؤوليته عن الصواريخ التي أُطلقت السبت الماضي من الجنوب باتجاه إسرائيل واستدعت رداً إسرائيلياً هو الأعنف منذ اتفاق وقف إطلاق النار، لكن من يُقنع اللبنانيين بأن “الحزب” لم يفضّل أن يضع تلك الصواريخ في خانة “الصواريخ اللقيطة” لكونه أعجز وأضعف من تحمُّل تداعيات الرد الإسرائيلي الأوسع أمام جمهوره المدمّر إن هو أعلن تبنِّيها صراحة؟. في الوقت ذاته، من يُقنع اللبنانيين بأن تلك الصواريخ لم تكن ردّاً على موقف رئيس الحكومة نواف سلام، السيادي بامتياز، والذي أطاح كلياً بثلاثية “جيش، شعب، مقاومة” الماضية وطوى صفحتها، فكان لا بدّ من ردّ ما على موقف سلام ومحاولة تخفيف منسوب الهزيمة والإحباط لدى جمهور “الحزب” بعد كلام سلام؟.

مصادر سياسية مطلعة، تعتبر أن “ما حصل في مسألة الصواريخ التي أطلقت السبت الماضي من الجنوب باتجاه إسرائيل، لا يختلف في الواقع عمّا شهدناه في السابق تحت عناوين “الأهالي” تارة و”العشائر” تارة أخرى والتي تصدَّت للجيش اللبناني وتطاولت عليه في محطات عدة، آخرها على الحدود الشرقية الشمالية مع سوريا”.

المصادر ذاتها تشير عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “موضوع الصواريخ اللقيطة على إسرائيل قبل أيام، لا يختلف عن المنطق ذاته والنهج إياه في مسألة ما يُسمَّى “الأهالي”، عندما يتحرك الجيش أو “اليونيفيل” في الجنوب لوضع اليد على أعتدة عسكرية أو مخازن سلاح”.

وبالتالي، تضيف المصادر: “كل ذلك يندرج في سياق سياسة مواقف التخوين التي يعتمدها فريق الممانعة، خصوصاً “الحزب”، تجاه كل من يُطلق أي موقف يؤكد على الموضوع السيادي لجهة احتكار الدولة وحدها وحصرياً للسلاح، كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، وتشديده على أن ثلاثية “جيش وشعب ومقاومة” أصبحت وراءنا ومن الماضي وطوينا هذه الصفحة”.

المصادر نفسها تذكّر، في السياق ذاته، أنه “عندما قابل رئيس الجمهورية جوزيف عون الوفد الإيراني الذي شارك في تشييع نصرالله وأكد له أن لبنان لا يريد الاستمرار كساحة لصراعات الآخرين على أرضه، تهجَّموا عليه. وعندما ألقى الرئيس عون كلمته في القمة العربية الأخيرة في القاهرة، تهجَّموا عليه أيضاً. وعلى النهج ذاته، عندما أكد رئيس الحكومة سلام، في موقف لافت ورائع يشكّل استمراراً لموقفه بعد تكليفه واستمراراً للبيان الوزاري ولخطاب القسم، عندما أكد بأن ثلاثية “جيش، شعب، مقاومة”، انتهت، وأن البيان الوزاري يؤكد على أن الدولة وحدها تدافع عن لبنان ووحدها تُمسك بقرار الحرب، طبعاً قاموا بتوسُّل هذه الصواريخ على طريقة “الأهالي” و”العشائر”.

تضيف: “هم تنصّلوا من هذه الصواريخ في العلن، وهذا له تفسير، لأنهم لا يريدون ولا يستطيعون تحمُّل ردّة فعل إسرائيل التي اختبروها في العام 2006 واختبروها في حرب الإسناد التي بادروا إليها وما جرّته عليهم من وبال وخراب. وبالتالي، هم لا يريدون أمام جمهورهم وناسهم تحمُّل تداعيات الرد الإسرائيلي، لكن لا شك أن إطلاق تلك الصواريخ جاء بمثابة رسالة واضحة المعالم لرئيس الحكومة، باعتبار أن موقفه الأخير، بالإضافة إلى موقف وزير الخارجية يوسف رجّي، فضلاً عن مواقف رئيس الجمهورية، تُعبِّر كلها عن موقف لبنان الرسمي”.

بالتالي، تتابع المصادر: “ما أرادوا قوله بشكل واضح من خلال تلك الصواريخ، هو أنه إذا كان هذا هو موقف لبنان الرسمي فنحن ضد هذا اللبنان الرسمي، وهم يعبِّرون بمواقف يومية تخوينية ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية”.

المصادر نفسها ترى، أن “موقف رئيس الحكومة، موقف ناصع البياض، لجهة تأكيده أن الدولة وحدها تُمسك بقرار الحرب وتحتكر السلاح. هذه المواقف ممتازة طبعاً، لكن المطلوب أيضاً من الحكومة أن تنتقل من الموقف السيادي، وهو موقف لا شك في المكان المناسب، لكن عليها الانتقال من الموقف السيادي إلى الترجمة العملية، بمعنى أن تذهب باتجاه وضع روزنامة لتسلُّم السلاح وإنهاء المشروع المسلَّح خارج الدولة، لأن عدم وضع هذه الروزنامة يُبقي لبنان ساحة”.

المصادر عينها تلفت، إلى أن “الفارق بين “الحزب” اليوم والأمس، هو أن “الحزب” انكسر وهُزم ولم يعد باستطاعته فتح الحروب، لكن استمرار سلاحه يُبقي لبنان ساحة. وبالتالي، إبقاء لبنان ساحة يعني جرّ التداعيات على لبنان والقصف الإسرائيلي وإبقاء لبنان من دون مساعدات. لا مصلحة لنا كلبنانيين بأن يبقى لبنان على هذا المنوال، وكل المصلحة تكمن في أن يستعيد لبنان مقومّاته السيادية من أجل أن يتمكن من الحصول على الدعم المالي والاستثمارات التي لن تكون متاحة للبنان ما لم تحتكر الدولة السلاح وتبسط وتفرض سيادتها على كامل أراضيها. وبالتالي، يجب الانتقال من الموقف السيادي اللبناني الوطني إلى الترجمة العملية على هذا المسار”.

Exit mobile version