#adsense

بين 1989 و2025 

حجم الخط

 

صحيفة النهار – علي حمادة

 

بعد الصواريخ “اللقيطة” التي أطلقت يوم السبت الماضي رداً على مواقف الرئيس نواف سلام، أتت جلسة اللجان المشتركة في مجلس النواب لمناقشة طرح الرئيس نبيه بري عبر معاونه علي حسن خليل باعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة وإقرار آلية لانتخاب مجلس شيوخ لتشكل محاولة جديدة للالتفاف على جدول الأولويات الوطنية التي ينبغي أن يلتفت إليها الرئيس بري قبل تقديم طرحه بجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة. فالطرح مرفوض أساساً، والعنوان الإصلاحي لا يتلاءم مع المرحلة الحالية ولا مع الواقع السياسي والطائفي في البلاد. عملياً، لن تقبل معظم القوى السياسية بتقديم لبنان هدية على طبق من ذهب لـ”الثنائي الشيعي”. وهذا الأمر يعرفه الرئيس بري خير معرفة. فهو يدرك تماماً أن الثقة بطروحاته مفقودة عموماً، لأنها تنطلق من طموح إلى تحويل لبنان إلى بلد بلون واحد. هذا لن يحصل لا اليوم ولا غداً. فبعد تجربة الثنائي السيّئة مع كل الأطراف اللبنانيين خلال أكثر من عقدين لم يعد مقبولاً العودة إلى وضع بنود من اتفاق الطائف على الطاولة بما يخدم الثنائي ومشروعه المبنيّ على الغلبة الأمنية السياسية والديموغرافية والعقارية، ومحاولة تحويل سائر شرائح النسيج اللبناني إلى “أكسسوار” ملحق بالثنائي القابض على مقاليد السلطة الفعلية محتكماً حتى هذه اللحظة إلى وهج سلاحه من خارج الشرعية.

 

وللعلم فإن مشروع اعتماد لبنان دائرة واحدة مثير للحساسيات وذلك مهما صفت نوايا الرئيس بري. والتوجه كما يعرف الرئيس بري ليس لتوسيع الدوائر الانتخابية لا بل لتصغيرها إلى أبعد الحدود لكي تصبح أكثر تمثيلاً وأقرب إلى المزاج العام للمواطن اللبناني بمختلف انتماءاته.

 

أكثر من ذلك نقول إن لبنان دائرة واحدة، حتى لو اقترن في ما بعد بانتخاب أول مجلس من خارج القيد الطائفي، دونه ميول معاكسة تراوح بين اللامركزية الإدارية والمالية والتمثيلية الموسعة بعدما ثبت أن الجولة المركزية مشروع يحتاج أقله إلى إعادة نظر جذرية في اتجاه إقامة نظام يحقق أدق التمثيل البرلماني وأقرب أنظمة الإدارة إلى حاجات المواطن. قد يكون الحل بنوع من الفيديرالية من دون أن تصل إلى حد تقسيم البلاد. لكن التجربة مع مشروع الغلبة والتذويب والإغراق لن تجد مؤيدين كثراً لها متى تبيّن أنها تمثل مشروعاً لإحياء الوضع الذي كان قائماً بين 2005 و2024.

إذن لا عودة إلى الوراء حتى تحت عنوان “تفعيل إصلاحات اتفاق الطائف” غير المقنع، لا سيما أن الدعوة قد تكون محاولة لإغراق البلاد في نقاش يغطي على بند نزع سلاح “الحزب” وسائر الجماعات المسلحة اللبنانية والأجنبية في لبنان. من هنا تعاظم شكوك الغالبية العظمى من اللبنانيين المنتمين إلى مختلف المكونات حيال محاولة قلب سلم الأولويات بعدما تبيّن أن أول الإصلاحات يجب أن يكون نزع سلاح يسمّم الحياة المشتركة في البلاد. ولذلك يجب أن يكون الشعار المضاد “لا لصناديق الاقتراع في ظل السلاح”. حان الوقت للمصارحة، حتى لو كانت جارحة إلا أنها على الاقل صادقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل