خاص ـ غزة تصرخ “حماس برّا برّا”.. ماذا عن بيئة “الحزب”؟ (شارل عازار)

حجم الخط

غزة

أتى رفع سكان قطاع غزة لشعار “حماس برّا برّا” في هذا التوقيت، بمثابة رسالة قوية وعميقة تعكس استياءهم العارم من سياسة “الحركة” التي استمرت في قيادة المنطقة نحو المزيد من الحروب والدمار، من دون النظر إلى المآلات الكارثية التي تواجه المدنيين العزّل. هذا التحرك يعتبر نقطة تحوّل في تاريخ غزة، فقد كانت الحروب تحت راية “الحركة” تُعتبر جزءاً من معركتها للبقاء في السلطة، لكن اليوم يظهر أن هناك جيلاً جديداً في غزة لم يعد يتحمل تبعات الحروب المدمرة على حياته.

ما يُلاحَظ هنا هو أن الشعب الغزّاوي بدأ يدرك حقيقة أن الصراع المستمر منذ عقود، لا يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة والخراب. بيوتهم تدمّرت، آلاف الضحايا سقطوا، ومنطقة غزة أصبحت واحدة من أكثر الأماكن تضرراً في العالم. لذا، كانت هذه الانتفاضة في شكلها الجديد إعلاناً عن “النفاد” من السياسة المتبعة من قبل حركة حماس التي لم تضع نصب عينيها مستقبل سكان غزة.

الرسالة التي حملها هؤلاء المتظاهرون يمكن أن يكون لها أبعاد أوسع تتجاوز غزة نفسها، إذ أن هذه الانتفاضة تحمل في طيّاتها دعوة لكل بيئة تدافع عن الحروب وتنظر إليها على أنها وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، لأن تعيد النظر في خياراتها. ولعل هذا يطرح السؤال الذي يجب أن يُطرح داخل بيئات مثل “الحزب” في لبنان: هل آن الأوان للقول كفى حروباً ودماراً؟، هل سيتّعظون من هذه التجربة التي عاشها الغزّاويون على مدى عقود، وتستمر آثارها حتى يومنا هذا؟.

إن ما يعانيه سكان غزة اليوم هو درس بالغ الأهمية، فعندما تضع الحروب والأيديولوجيات السياسية مكاسبها الخاصة على حساب حياة الناس ومستقبلهم، فإن النتائج لا تكون سوى المزيد من الخراب، والفقدان، والتشرد. وتظل الصورة الأبرز من هذه المأساة هي “الخراب” الذي طال البيوت والعقول معاً.

ربما حان الوقت لتُرفع الأصوات داخل بيئات أخرى تدفع باتجاه الحروب من أجل تحقيق أهداف سياسية، وتُصرّ على تدمير ما تبقَّى من استقرار في البلاد. فالحروب لا تبني مستقبلاً، بل فقط تعيد شعوبها إلى الوراء، وتُبقيها في دائرة من الدمار المستمر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل