#dfp #adsense

توقيت مشبوه.. إلغاء الطائفية السياسية أم إلغاء الشراكة؟

حجم الخط

الطائفية ـ مجلس النواب

مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، تنفّس اللبنانيون الصعداء، على أمل بداية مسار إنقاذي يعيد للدولة حضورها، ولمؤسساتها هيبتها، وللمواطن كرامته. لكن، وفي لحظة سياسية يفترض أن تكون مخصصة لإعادة بناء الثقة، والالتفاف حول المؤسسات، يُعاد فجأة طرح ملف “إلغاء الطائفية السياسية” وتعديل قانون الانتخابات، وكأن المطلوب فتح جبهة انقسام جديدة بدل التلاقي.

اللافت في هذا الطرح ليس مضمونه فقط، بل الجهة التي تقف خلفه، والتوقيت السياسي الذي اختير بعناية، والسياق الذي يحيط به.

إن الثنائي الشيعي، الذي طالما استخدم فزاعة الطائفية لتبرير سلاحه وخياراته الإقليمية، يطلّ اليوم بعباءة “الإصلاح”، ويطرح نفسه كمحرّك لتغيير بنيوي في النظام.

لكن السؤال المشروع: هل هذا الطرح في توقيته الحالي بريء؟ أم أنه محاولة جديدة لتكريس واقع سياسي وأمني بقوة الأمر الواقع؟

إلغاء الطائفية بند مذكور في اتفاق الطائف،

لكنّه لا يُفرض بقوة السلاح، ولا يُناقش بمعزل عن التوازن الوطني، ولا يُفتح فجأة في ظل احتكار طرف واحد للسلاح ولقرار الحرب والسلم، وغياب أي استراتيجية دفاعية متفق عليها.

لقد رسم اتفاق الطائف خارطة طريق واضحة نحو إلغاء الطائفية السياسية، تبدأ بـ:

ـ بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها

ـ حصر السلاح بيد الدولة

ـ انتخاب مجلس شيوخ

ـ تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة

ـ تحقيق الشراكة الوطنية الحقيقية

 

فهل هذا ما يحصل اليوم؟

أم أن المطلوب هو القفز فوق المراحل، لإعادة تشكيل لبنان بما يخدم مشروعًا سياسيًا إقليميًا يتعارض مع جوهر الصيغة اللبنانية؟

إن طرح إلغاء الطائفية السياسية في هذا التوقيت، ليس إصلاحًا بل تهديدًا للمناصفة، وللشراكة، ولما تبقّى من التوازن الداخلي.

لا يمكن بناء دولة مدنية من دون دولة أولًا.

ولا يمكن تطوير النظام من دون اعتراف فعلي ومتبادل بشراكة الجميع.

ولا يمكن إلغاء الطائفية السياسية، بينما دولة القانون والدستور مغيبة أمام سلطة الأمر الواقع.

نحن مع الدولة، مع المؤسسات، مع تطبيق الطائف وتطويره، لكننا نرفض تحويل الإصلاح إلى وسيلة للهيمنة، ونرفض استغلال لحظة الأمل بلبنان جديد، لتكريس لبنان مُفرغ من شراكته وتعدّديته.

إقرأ ايضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل