
يشهد “الحزب” حالة من الغموض والتوترات الداخلية في صفوفه، حيث تصاعدت الخلافات بين القاعدة العسكرية التي تضم القادة الميدانيين الذين تم تعيينهم بعد الحرب الأخيرة، وقيادة الحزب السياسية المتمثلة بالشيخ نعيم قاسم وفريقه السياسي. هذا الصراع الداخلي كاد أن يخرج عن السيطرة لولا التدخل الحاسم من إيران التي لعبت دورًا محوريًا في لجم الخلافات وحفظ توازن القوى داخل “الحزب”.
بحسب مصادر خاصة، كانت إيران تتابع عن كثب هذه الخلافات منذ مقتل السيد نصرالله، ولم تتمكن من العثور على شخصية قوية قادرة على توحيد الأجنحة المتصارعة داخل “الحزب”. وعليه، رأت طهران أن نعيم قاسم غير قادر على ملء الفراغ الذي تركه نصرالله، مما فاقم الصراعات الداخلية التي كانت تهدد استقرار “الحزب”.
تتابع المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “في خطوة استراتيجية، قررت إيران السيطرة الكاملة على الشؤون العسكرية للحزب، مع التركيز على فصل القيادة العسكرية عن القيادة السياسية. هذا القرار، الذي دفع إيران لتولي القيادة الميدانية، يهدف إلى تجنب الخلافات السياسية الداخلية. وبذلك، حافظت إيران على الهيمنة العسكرية على “الحزب”، بينما تركت المجال السياسي تحت إشراف نعيم قاسم وفريقه السياسي، مما يضمن الحفاظ على التوازن السياسي داخل الحزب”.
تشير المصادر، إلى أن “التوترات الداخلية كانت واضحة خلال أحداث مطار بيروت الدولي، حيث ظهرت تناقضات بين البيانات الصادرة عن القيادة السياسية للحزب والقاعدة العسكرية. كما تجددت هذه الخلافات في الآونة الأخيرة بعد إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، حيث نفى “الحزب” أي علاقة له بالعملية، مما يعكس تنسيق إيران المباشر مع القيادات الميدانية في “الحزب” لضمان توجيه الرسائل السياسية والعسكرية بشكل دقيق”.
بهذه الخطوات، تقول المصادر: “استطاعت إيران الحفاظ على سلطتها العسكرية داخل “الحزب”، بينما أدرجت الخطاب السياسي للحزب ضمن إطار دعم الدولة اللبنانية وقراراتها. هذه التطورات تثير تساؤلات حول دور إيران المستقبلي في “الحزب”، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والعسكرية المتغيرة في لبنان والمنطقة بشكل عام”.