.jpg)
كشفت دراسة حديثة عن وجود علاقة مثيرة للقلق بين استهلاك الأمهات للمشروبات المحلاة صناعيًا أثناء الحمل وزيادة خطر إصابة الأطفال بالسمنة في مراحل نموهم المختلفة. مع ارتفاع معدلات السمنة لدى الأطفال في العقود الثلاثة الماضية، يسعى الباحثون لفهم العوامل المساهمة في ذلك. يعتبر الوزن الزائد في المراحل المبكرة من الحياة عامل خطر للإصابة بالسكري وأمراض القلب والحالات المزمنة الأخرى في وقت لاحق.
تلجأ العديد من الأمهات الحوامل إلى تناول المشروبات المحلاة صناعيًا تجنبًا لزيادة الوزن، معتقدات بأنها خيار آمن. ومع ذلك، تشير الأدلة الحديثة إلى أن المحليات الصناعية قد تؤثر على التمثيل الغذائي، وتغير من تكوين بكتيريا الأمعاء، أو تزيد من الرغبة في تناول الأطعمة السكرية.
شملت الدراسة 66,668 امرأة حامل من الدنمارك بين عامي 1996 و2002، وتم متابعة أطفالهن حتى بلوغهم 18 عامًا.
خلال فترة الدراسة، تم تقييم استهلاك المشروبات المحلاة صناعيًا (ASB) والمشروبات السكرية (SSB)، بالإضافة إلى أوزان الأطفال عند الولادة، وعند أعمار 5 و12 شهراً، ثم عند 7 و11 و14 و18 عامًا.
في الطفولة المبكرة (عند 5 و12 شهراً)، لم يكن هناك ارتباط واضح بين استهلاك المشروبات المحلاة صناعيًا وزيادة الوزن. لكن ابتداءً من سن 7 سنوات، ظهر نمط واضح: الأطفال الذين استهلكت أمهاتهم من 1 إلى 6 مشروبات محلاة صناعيًا أسبوعيًا أو أكثر من مشروب واحد يوميًا، كانوا أكثر عرضة لزيادة الوزن عند أعمار 7 و11 و14 و18 عامًا، مقارنةً بأطفال الأمهات اللواتي لم يستهلكن هذه المشروبات.
بعد ضبط العوامل المؤثرة، بقي الخطر قائمًا. وأظهر أطفال الأمهات اللاتي استهلكن كوبًا واحدًا يوميًا من المحليات الصناعية زيادة بنسبة 26% في خطر الإصابة بالسمنة عند عمر 18 عامًا، وارتفاعًا تدريجيًا في مؤشر كتلة الجسم (BMI) منذ سن السابعة.
بالمقابل، ارتبطت المشروبات السكرية بانخفاض خطر السمنة، لكن الباحثين يعزون ذلك إلى عوامل أخرى مثل انخفاض وزن الأم قبل الحمل وارتفاع المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
تثير هذه النتائج تساؤلات حول التوصيات الغذائية الحالية للنساء الحوامل اللاتي يعانين من زيادة الوزن أو السكري، حيث يتم تشجيعهن عادة على استبدال السكر بالمحليات الصناعية.
رغم القيود التي فرضتها الدراسة، مثل الأسئلة غير المحسومة بشأن التعرض بعد الولادة والفجوة في البيانات بين 12 شهرا و7 سنوات، تؤكد النتائج الحاجة إلى إعادة تقييم التوصيات الغذائية أثناء الحمل، والبحث عن بدائل أكثر أمانًا لإدارة الوزن خلال هذه الفترة الحرجة.