#dfp #adsense

خاص ـ بعد مئة عام من المماطلة.. الترسيم على نار سعودية حامية (ناي الحاج)

حجم الخط

لم يكن ملف ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا يومًا، أولوية الأولويات، على الرغم من الأحاديث الإعلامية والزيارات الرسمية والاتفاقات الرمادية الموقعة بين البلدين. هيمنت سوريا على لبنان أكثر من 27 عامًا، فلم يحلّ الملف بفعل فرض الأمر الواقع، وارتهان المفاوضين اللبنانيين. ومنذ العام 2005 وحتى الأمس القريب، خضع لبنان أيضًا لسياسة الأمر الواقع وما فرضه نظام بشار الأسد مدعومًا من إيران، فظلت الحدود سائبة، ناشطة للتهريب والتجاوزات وكل أنواع الفلتان الحدودي.

منذ ساعات، وبرعاية سعودية، استفاق اللبنانيون على خبر “اتفاق سوري لبناني بشأن الحدود البرية برعاية سعودية”، ولفتت وكالة الأنباء السعودية “واس”، إلى أن الجانبين اللبناني والسوري أكدا على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين، وتشكيل لجان قانونية متخصصة بينهما في عدد من المجالات، وتفعيل آليات التنسيق بين الجانبين للتعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية.

تعود قصة الحدود اللبنانية السورية، الى عهد الانتداب الفرنسي في البلدين (1920-1943)، أي الى ما قبل استقلالهما، يوم كانا يخضعان لسلطة المفوض السامي الفرنسي، الذي لم يحدد النقاط الحدودية الفاصلة. لكن هذه الحدود والتي تمتد على مسافة 375 كيلومترًا، تتسم بتداخلها الجغرافي، ويربط بين البلدين ستة معابر رسمية وأكثر من 150 معبرًا غير شرعي. هذا الواقع، جعل حدود البلدين ملتهبة في الأيام الماضية، مكبدًا الجانبين خسائر بالأرواح، ما أعاد ملف الترسيم الى الضوء مجددًا، إنما هذه المرة بطريقة جدية، حازمة حاسمة، فرعت السعودية الاتفاق، بما يشبه استحالة التملص منه.

في هذا السياق، تذكّر مصادر سياسية مطلعة، بنشوء وضعية جديدة في كل من سوريا ولبنان خلال الشهرين الماضيين، ففي سوريا، نشأت سلطة جديدة تتعرض لمحاولات انقلابية ووضع يد وفرض واقع من عدم الاستقرار من قبل إيران وأذرعها، وفي لبنان، تحاول الأذرع الإيرانية أيضًا، منع السلطة الجديدة من بسط سيادتها بالشكل المطلوب، لافتة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن ما جرى على الحدود بين البلدين في الأيام الماضية، ليس إلا عينة عن ممارسة “الحزب” التي لا بدّ أن تنتهي.
تتوقف المصادر عند حرص المملكة العربية السعودية على أن يكون البلدان من ضمن الحاضنة العربية التي ترعاها، وانطلاقًا من هذا الواقع، وجهت المملكة رسالة الى كل من يعنيهم الأمر بأن الحدود اللبنانية السورية هي حدود لدولتين عربيتين، ومن الخطوط الحمراء العبث بها. هذه الرسالة السعودية الواضحة الموجهة الى إيران، تقول بأن حدود هذين البلدين، لن تبقى إيرانية، إنما ستعود الى هاتين الدولتين المنضويتين في جامعة الدول العربية، كما أن السعودية تدفع باتجاه أن يقوم الجانبان اللبناني – السوري بالتواصل والتفاهم على هذا الملف الشائك منذ أكثر من مئة عام، في محاولة منها لإنهاء أي توتر في هذا المجال وضبط الوضع الحدودي.

وتعتبر المصادر أن أي توتر حدودي، من شأنه أن يضر بلبنان وبالوضعية الناشئة في سوريا ويخدم المصالح الإيرانية، جازمة بأن السعودية وانطلاقا من حرصها على سيادة واستقرار البلدين، وانطلاقًا من دورها المحوري في السياسة العربية والإقليمية، حريصة على إنهاء هذه المسالة تمامًا وبإشرافها، ما يعني أنها ستعمد على وضع الضوابط والخطط العملية وستسهر على التنفيذ للانتهاء من هذا الملف الشائك.

في المقابل، يتوقع العميد المتقاعد المتابع لموضوع ترسيم الحدود البرية أنطون مراد، أن يكون الترسيم البري بين لبنان وسوريا سهلًا، إذا صفت النوايا وأمسك الجانب اللبناني بملفه بشكل صحيح.

ويشدد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على ضرورة حل مشكلة التداخل الرهيب بين البلدين، لافتًا الى وجود خريطتين مختلفتين تمامًا بين البلدين، من هنا أهمية توحيد المراجع للبدء بالعمل، إذ من الطبيعي أن يبدأ الترسيم فورًا في الحدود المتطابقة، أما الحدود غير المتطابقة، فيتم الكشف الميداني عليها من ثم يبدأ التعاطي بالترسيم بشكل سليم عبر التخلص من المناطق المتداخلة وتصحيح الحدود والتعويض على الأهالي من الجانبين. ويرى أن هناك أمرًا واقعًا لا بد من التعامل معه بشكل بناء وحاسم، إذ ليس كارثيًا، أن يكون هناك ما يشبه “الضم والفرز” بين الجيران، وهذا ما يحصل في حياتنا اليومية أيضًا.

وإذ يشدد على ضرورة التخلي عن الشعارات الزائفة يرى أن الكرامة الوطنية تتحقق عندما نتمكن من ترسيم حدود واضحة وسليمة، محملًا المعنيين مسؤولية الجرأة في التنفيذ وضرورة الحصول على تغطية سياسية واضحة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل