
خرج وزير الخارجية والمغتربين جو رجي، عن النمطية التقليدية في العمل الوزاري، فأتت مواقفه الدبلوماسية المتقدمة وممارسته للعمل المؤسساتي مدوية، محدثة نقلة نوعية في النهج والأداء، ومعيدة الى اللبنانيين الآمال، بأن بناء المؤسسات وارد إذا كانت الإرادة والنية موجودتين.
متسلحًا بمبادئ مدرسة الجمهورية القوية، وبالخطوط العريضة لعهد الرئيس جوزيف عون يتحرك رجي، معيدًا لوزارة الخارجية أمجادها التي كانت في عهد كميل شمعون وشارل مالك، وضاربًا بعرض الحائط كل الحملات التي تستهدفه والتي يسوقها ضد نهجه، كل من لا يريد للبنان الرسمي أن يكون قويًا، وللدولة أن تسترجع سيادتها.
ليس سهلًا أن تتحرر وزارة الخارجية التي قبعت لمدة طويلة في دائرة الخنوع والمسايرة وذهنية الاحتلال، وإيمانًا منه بأن العمل الصحيح يبدأ من أهل البيت، لمّح رجي في حفل التسلم والتسليم، بالـBad News، موحيًا الى موظفي وزارته بضرورة مواكبة النهج الجديد والانخراط في ركب بناء الدولة. مرّ أكثر من أربعين يومًا، وكأن كلام رجي ذهب مع الريح، فالموظفون اعتادوا خلال السنوات السابقة، على “رب بيت مولع بالدف”، ولم يأخذوا تلميحات رجي وتوجيهاته على محمل الجد، واستمر الأداء القديم، ما دفع برجي الى التجول في أروقة الوزارة من دون أن يكون قد أعلم موظفيها، وتفقد دائرة المصادقات فيها وهي من أكثر الدوائر التي تحوم حولها الشبهات، فوجد أن عددًا كبيرًا من الموظفين لم يلتحق بعد بالدوام، هو الذي كان تلقى سيلًا من شكاوى المواطنين وفيديوهات توثق السمسرات والرشاوى…
وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة في وزارة الخارجية الى أن أزمة الفساد والفوضى في هذه الدائرة يعود الى أكثر من 18 سنة، وعلى الرغم من تعاقب أكثر من 7 وزراء خارجية، إلا أن أحدًا لم يتمكن من معالجة هذا الموضوع ووضع حد لكل ذلك الفلتان. وتلفت المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن ما يجري في هذه الدائرة من تجاوزات ورشاوى وسمسرات على قاعدة “أمّن لي تَ أمّن لك، ومرّق لي تَ مرّق لك”، غير مقبول، موضحة أن رجي وبحكم موقعه السابق في الخارجية، يعرف ما يجري أمام الأبواب وخلفها وفي الباحات الخارجية، ويسعى جاهدًا لإيجاد الحل المناسب، وهو يعلم جيدًا أن هناك عددًا كبيرًا من الموظفين الذين يقومون بعمل ممتاز بينما قلة منهم هي الفاسدة، وهي التي أعطت الصيت السيء لهذه الدائرة.
وتوضح المصادر أن رجي يعد دراسة كاملة متكاملة لمعالجة هذا النوع من القضايا، من ضمنها إمكان اعتماد المكننة أو “الوزارة الإلكترونية” أسوة بالدول الأوروبية وأميركا في إنجاز المعاملات، لكن كل ذلك يحتاج الى بعض الوقت والى تأمين التمويل اللازم إضافة الى موافقة مجلس الوزراء، وبانتظار انتهاء الدراسة وما يرافقها، قرر رجي التحرك شخصيًا للجم الفساد وإيصال الرسالة الواضحة الى الموظفين: “لن أقبل بأي فساد في عهدي أو بأن يقال إن في وزارة الخارجية فساد”، محملًا الموظفين كامل المسؤولية عن أي خطأ يرتكبونه من الآن فصاعدًا في هذا الإطار، تختم المصادر.
