
عيّن مجلس الوزراء كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان بعد التصويت ونيله 17 صوتاً من أصل 24. وصوت وزراء “القوات اللبنانية” و”الحزب” و”حركة أمل” و”التقدمي الإشتراكي” و”الكتائب”، كما وزراء رئيس الجمهورية لمصلحة سعيد. فيما امتنع رئيس الحكومة نواف سلام، ونائبه طارق متري ووزير الثقافة غسان سلامة، وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وزير الاقتصاد عامر البساط ووزيرة التربية ريما كرامي.
دور رئيسي لوزراء “القوات”
في التفاصيل، علمت “نداء الوطن” أن الوزراء المحسوبين على “القوات” لعبوا دوراً رئيسياً في خلق جوّ من التوافق وتفادي الصدام في مجلس الوزراء، فاقترح الوزير جو عيسى الخوري أن تتم دعوة المرشح الأكثر تقدماً بين الأسماء المطروحة لمناقشته في المجلس كي يتخذ الوزراء القرار المناسب. وقد وافق رئيس الجمهورية على ذلك، فحضر كريم سعيد إلى القصر وحصل نقاش معه داخل الجلسة، وطرحت معه بعض النقاط التي أثيرت حوله في الإعلام، وأجاب عليها، مما يعني أن مواقفه وردوده سُجلت في محضر الجلسة، وهي بمثابة التزام منه أمام الحكومة.
تضيف المصادر، لقد أوضح سعيد رؤيته بما يختص بحماية حقوق المودعين كأولوية وتوزيع المسؤوليات، والتراتبية في الأولويات والشفافية والمحاسبة، كما أكد عدم وجود علاقة بينه وبين أي مصرف أو صاحب مصرف. وأوضح أنه تبرع لجامعة «هارفرد» التي كتبت رأيها الأكاديمي المستقل من دون تدخل منه.
تلفت المصادر إلى أن مقابلة مرشح حاكمية مصرف لبنان في مجلس الوزراء، تسجل كسابقة في التعاطي مع الوظائف الكبرى الحساسة بشفافية خصوصاً أن ما يقال في الجلسة هو مسجل صوتياً ومدون في المحاضر.
التباين لن يؤثر على الحكومة
في السياق، علمت “نداء الوطن” أن جواً من الارتياح ساد داخل أروقة قصر بعبدا، عقب تعيين سعيد، لكون هذا المنصب يشكل مدخلاً لأي إصلاح ولانطلاق خطة التعافي الاقتصادي. وقد حاول الرئيس عون حتى اللحظات الأخيرة حصول توافق لكن وفي ضوء عدم نجاح المساعي، لجأ رئيس الجمهورية إلى الدستور الذي ينص على التصويت وتم اختيار سعيد وفق آليات دستورية.
تلفت مصادر بعبدا إلى أن التباين الذي حصل بين عون وسلام، لن يؤثر على سير عمل الحكومة ولن يكون سبباً لتعطيل عملها، وكل ما يحكى عن تهديد سلام بالاستقالة غير صحيح. فرئيس الجمهورية يريد تسيير شؤون المؤسسات والشعب، ويبذل قصارى جهده للتوافق، لكن إذا لم يحصل التوافق فسيلجأ إلى التصويت، إذ لا يمكن لوزير أن يعارض أمراً ما ويبقي البلاد معلقة لكي يرضى، في حين أن آليات الدستور واضحة لاتخاذ القرار، لذلك لن يقبل الرئيس عون بتعطيل عمل الحكومة.
مسلك تكاملي
في المقابل، أكدت مصادر السراي الحكومي لـ «نداء الوطن»، أن رئيس الحكومة بقي على تحفظه بالنسبة إلى تعيين سعيد حاكماً للمركزي، نتيجة مخاوف لها علاقة بمواقفه المالية السابقة، ولكن الآن حسب سلام، يجب التعاطي وفق السياسة المالية والنقدية التي ستضعها الحكومة.
الأهم، بحسب المصادر، أنّ الانقسام في ملف حاكمية «المركزي» لم يتّخذ أي طابع مذهبي أو طائفي، مشيرة إلى أنّ سلام يعتبر نفسه بمسلك تكاملي مع رئيس الجمهورية في تحقيق الإصلاح، وأنّ الأمر لا يتعلّق بأي صراع سياسي أو صراع على الأشخاص، نافية وجود أي خلاف مع الرئاسة الأولى بل مجرّد اختلاف في وجهات النظر، على أن يبقى التنسيق والتواصل قائماً بين السراي وبعبدا.
أضافت المصادر، أن رئيس الحكومة يلتزم بالدستور، وبما أنّ الدستور ينص على الذهاب إلى التصويت في حال عدم التوافق، اعتُمد هذا الخيار واحترم النتيجة.
رأت مصادر السراي، أنّ ما حصل في ملف «مصرف لبنان» ليس بالضرورة أن ينسحب على باقي التعيينات، وأنّ سلام متمسّك باحترام الآلية في التعيينات، وهذا ما اعتمد في ملف «تلفزيون لبنان» بالإجماع في مجلس الوزراء، والآلية ستكون معتمدة أيضاً في امتحانات أخرى منها «مجلس الإنماء والإعمار». واعتبرت المصادر أنّ المؤشر الأوّل على المنهجية الإصلاحية التي اعتمدتها الحكومة هو إقرار رفع السرية المصرفية في جلسة أمس الخميس.
في الموازاة، تستحوذ زيارة الرئيس جوزاف عون، إلى فرنسا للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون اهتماماً متزايداً باعتبارها أول إطلالة رئاسية على المشهد الدولي بعد إطلالته الأولى على المشهد العربي والإقليمي من بوابة السعودية.
مصادر دبلوماسية مواكبة للزيارة، توقعت أن يركز اللقاء بين عون وماكرون على تعزيز التعاون الثنائي على أكثر من مستوى لعل الأبرز تطبيق القرار 1701 ومعالجة موضوع السلاح، إلى جانب مساعي إعادة الإعمار وتنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية والقضائية التي التزم بها لبنان تجاه الأسرة الدولية ليبقى تأمين مصادر التمويل مرتبطاً بتطبيق لبنان التزاماته.
تضيف المصادر، أن فرنسا تعمل على متابعة الوضع الأمني في لبنان سواء من خلال مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، أو متابعة الوضع على الحدود اللبنانية – السورية. وتشير معلومات لـ”نداء الوطن”، إلى احتمال أن يناقش عون وماكرون الأحداث الأمنية الأخيرة على الحدود بين لبنان وسوريا. ولم تستبعد المصادر وساطة فرنسية مباشرة مع الرئيس السوري أحمد الشرع لإقفال ملف الاضطرابات الأمنية.
لقاء عون – ماكرون يأتي بعد سلسلة من المباحثات والزيارات المتبادلة بين المسؤولين الفرنسيين واللبنانيين، مما يعكس التزام فرنسا المستمر بدعم لبنان في مسيرته نحو الاستقرار والتعافي.
يؤكد مصدر في قصر الإليزيه لـ”نداء الوطن” أن فرنسا بشكل عام وماكرون تحديداً، كانا دائماً إلى جانب لبنان، وباريس في طليعة الدول التي أكدت الوقوف إلى جانبه وتسعى لتنظيم مؤتمر دولي لدعم لبنان.