#adsense

خاص – “فكر حر”: السلاح وزوال لبنان الكبير

حجم الخط

لبنان

السلاح والفوضى والدمار يزيلون دولاً اكبر بكثير من دولة لبنان الكبير ويغيرون خرائط جغرافية اكبر بكثير من خريطة لبنان، والسلاح غير الشرعي في لبنان لا يشذّ عن هذه القاعدة السياسية والتاريخية ايضاً.
السلاح الذي يرفع شعارات “المقاومة” والدفاع عن لبنان هو ذاته من سيكون سبباً في زوال دولة لبنان الكبير، فالفدرالية او التقسيم او الكانتونات او الوحدة الأوسع هي نتيجة موضوعية يتسبب بها سلاح غير شرعي “فاتح على حسابو” ويستجلب من خلالها الدمار والخراب واللاستقرار والانهيار لدولة لبنان الكبير كل حين، من دون منّةٍ من اي طرفٍ سياسي او مجتمعي قد يتمنّى هذه الفدرلة او التقسيم او الوحدوية الأوسع في قرارة نفسه ولكنه يلتزم بقوانين الدولة اللبنانية ودستورها ويسعى لتقويتها طالما ان هذه الدولة قائمة وموجودة وتتمتّع بالحد الأدنى من فرص النهوض، وطالما ان هناك املٌ واحد بالمئة في امكانية ان تستعيد عافيتها وقوتها وتتعامل مع كل ابنائها بالتساوي، خصوصاً بالنسبة لموضوع احتكار فئةِ حزبية ومجتمعية وايديولوجية السلاح الى جانب سلاح الدولة وضد مصالح الشعب والدولة.
يريد الحزب دولة لبنان الكبير بالظاهر فقط طالما ان هذا الإطار الدستوري شكلياً يؤمن له كانتوناته الجغرافية داخلياً وسلاحه الخاص وكيانه المالي والاقتصادي والمجتمعي والايديولوجي المنفصل عن كيان هذه الدولة، ولكن بمجرد ان تستعيد هذه الدولة عافيتها وتسعى لبسط سيادتها الكاملة وغير المنتقصة على كل ترابها الوطني، بالتزامن مع تفعيل دبلوماسيتها وعلاقاتها الخارجية لدفع اسرائيل للانسحاب من الأجزاء التي تحتلّها في لبنان، بمجرد ان تقوم الدولة بذلك حتى يُصبح بقاء الوضعيات السابقة التي كرسّها الحزب طيلة عقودٍ من الزمن مناقضاً لمفهوم دولة لبنان الكبير، خصوصاً بعدما وافق الحزب ذاته على اتفاقية هوكشتاين علانيةً وعلى ملحقاتها ضمنياً، وخصوصاً ايضاً وايضاً بعدما ادّى السلاح قسطه للأسفل وللإنهيار والدمار في معرض ادعّاءات الحزب بأنه يؤديه للعلى والعلم.
بين استمرار السلاح غير الشرعي وزوال دولة لبنان الكبير علاقة سببية مباشرة، لأن بقاء هذا السلاح بعد كل ما حصل اصبح مناقضاً لبقاء هذه الدولة وللسند الشرعي والقانوني المتمثّل بالقرار 1701، لذلك إما ان يعلن الحزب انخراطه الجدي والكامل في مشروع الدولة اسوةً بسواه من الأحزاب التي كانت عسكرية واصبحت سياسية، فتبقى دولة لبنان الكبير وتستمر، وإمّا ان يسعى حتى تتكامل كانتوناته القائمة وكياناته المنفصلة عن كيان الدولة، مع إطارٍ دستوري آخر مغاير لدولة لبنان الكبير، وعندها قد يبدأ العد العسكي لزوال دولة لبنان الكبير.
الذي يريد بقاء دولة لبنان الكبير ولكن كدولة فعلية قوية سيدة حرّة لا مجرد دولة صورية، هي الناس التي ترفض استمرار السلاح بيد الحزب وسواه بعد كل الذي جرى، بما في ذلك فئة الناس الفدراليين او التقسيميين او الوحدويين، اما الذي يسعى لزوال دولة لبنان الكبير فهي الفئة التي تتمسك بهذا السلاح وتقيم كانتوناتها داخل دولة لبنان الكبير وعلى حساب هذه الدولة، حتى لو طبلّت وزمرّت للبنان الواحد ليل نهار.

خبر عاجل