
كشفت «فضيحة سيغنال» أو «سيغنال غيت» كما أصبحت تعرف في الإعلام الأميركي، عن اختلاف جوهري في مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإدارة حكومته بين ولايتيه الأولى والثانية.
فقد كان ترمب في ولايته الأولى حديث العهد بالسياسة، ومحاطاً بجملة من السياسيين المخضرمين وآخرين قادمين من خارج دوائر صنع القرار ومعجبين بخطابه الشعبوي الذي يدعو إلى كسر «تقاليد اتخاذ القرار» في واشنطن. وكان ترمب ينتقد علناً وبحدّة أي «هفوة» أو خطأ صادر من أي مسؤول عيّنه في إدارته الأولى، ولا يتردّد في إطلاق عبارته الشهيرة «أنت مطرود»، التي عرف بها في برنامجه التلفزيوني «أبرنتيس»، لإنهاء خدمة مسؤولين في مناصب رفيعة.
إلا أنه مقاربته في ولايته الثانية تبدو مختلفة، من ناحية تمسّكه بأعضاء حكومته الذين عيّنهم بناءً على مستوى «ولائهم» له ولسياساته.
ترمب يغير مقاربته
اليوم، وبعد الكشف عن تفاصيل «دردشة سيغنال» التي تداول فيها كبار مسؤولي الأمن القومي ووزارة الدفاع خطط العملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، على تطبيق غير آمن، توقّع البعض أن يلجأ ترمب مجدداً لعبارة «أنت مطرود»؛ خصوصاً أنه انتقد رفض الرئيس السابق، جو بايدن، إقالة أي مسؤول في إدارته رغم «الفضائح» التي تورطوا فيها.
وخلال المناظرة الرئاسية الوحيدة بين بايدن وترمب العام الماضي، انتقد الرئيس الـ47 سلفه بسبب عدم طرده أي مسؤول عسكري أو مدني بعد الانسحاب الفوضوي من أفغانستان. وقبلها انتقده بسبب عدم طرده لوزير الدفاع لويد أوستن الذي تغيب عن مهامه جراء خضوعه لعملية جراحية من دون إبلاغ رئيسه.
وبينما لا تزال تداعيات فضيحة سيغنال مستمرة، يواجه ترمب ضغوطاً متصاعدة لمعاقبة أحد المتورّطين فيها، ولا سيّما مستشار الأمن القومي مايك والتز، الذي أقرّ بإضافة صحافي أميركي بارز يدعى جيفري غولدبيرغ، للمحادثة.