
“ما قد يكون أبشع من العدوان نفسه هو محاولات تبريره”. لم يكن اللبنانيون بحاجة الى قراءة تغريدة الوزيرة الاختصاصية بالبيئة من حصة حركة “أمل” في الثنائي الشيعي الدكتورة تمارا الزين، ليتبيّنوا مدى تجاوب الثنائي والتزامه واحترامه لما قبل به أولًا وعمل على اتمامه في اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 بكافة مندرجاته وخطاب القسم والبيان الوزاري الذي مرّ بتوقيع الوزيرة المغردّة وزملائها في الثنائي واتفاق الطائف، والذي ما انفك أمين عام “الحزب” نعيم قاسم منذ قبيل الموافقة وحتى كلمة الاحتفال بيوم القدس المؤجلة يومًا، بسبب الضربة الإسرائيلية لمنطقة الجاموس في قلب الضاحية الجنوبية، يؤكد أن حزبه يعمل سياسيًا ودبلوماسيًا تحت سقفه وتحت كنف دولته المنوط بها حصرًا الحكماية والدفاع.
لقد دأبت الوزيرة الزين على خرق المضامين السياسية السيادية الوطنية كما التضامن الوزاري، إذ كررت بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة على أساس بيانها الوزاري، أن “الاحتلال يعطي تلقائيًا الحق بالمقاومة”، مع أن الشيخ نعيم قاسم كان قد أكد على بطلان فعل المقاومة بإقراره وكشفه أن “الحزب” قام بما عليه، إنهاءً لوجوده العسكري في جنوب الليطاني، أي في قرى التماس المقاوم لإسرائيل وفي تماس النقاط المحتلة والتي تزايدت من خمس الى ثماني نقاط… وعندما طرح وزراء “القوات اللبنانية” في جلسة مجلس الوزراء “ضرورة وضع جدول زمني لتسليم “الحزب” سلاحه، مواكبةً لمضمون خطاب القسم والبيان الوزاري، الذي تطرّق إلى حصرية السلاح بيد الدولة، تفرّدت وزيرة حركة “أمل”، تمارا الزين، بالرفض والاعتراض غير المبدئي، باعتبارها أن طرح موضوع تسليم سلاح “الحزب” أمر غير وارد بسبب الاحتلال الإسرائيلي والحوادث التي يتعرض لها لبنان…”، ليردّ بعدها رئيس الحكومة عبر العربية في 21 آذار 2025: “البيان الوزاري ينص بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة وشعار شعب جيش مقاومة، أصبح من الماضي”، مكملًا لما سبقه في هذا السياق والمضنون من قرارات واتفاقات وتصاريح ومنها ما قاله الرئيس جوزيف عون في 6 آذار من العام 2025: “مجلس الوزراء يملك مرجعية القرار، وليس الأحزاب ولا الطوائف”، وما تعهدّ به الرئيس سلام بعيد تكليفه، إذ قال في 5 شباط 2025: “إني أعمل على تأليف حكومة إصلاح ملتزمة بمبدأ التضامن الوزاري”، مشيرًا إلى “أنه لن يسمح بأن تحمل في داخلها إمكانية تعطيل عملها بأي شكل من الأشكال”.
وبما أن قاسم حدد سقفًا يعمل “الحزب” بهُديِه وتحته هو اتفاق الطائف، من الضروري العودة الى بنود الاتفاق بخصوص الحكومة ورئيسها والوزراء، وبخصوص سلاح “الحزب” غير الشرعي وضرورة بسط سيادة الدولة وحصريتها لحمل السلاح والذي أصبح لازمة مكررة لبنانيًا، إقليميًا ودوليًا، تمامًا كلازمة ضرورة انسحاب الجيش السوري قبيل السادس والعشرين من نيسان 2005.
عن رئيس الحكومة يقول الطائف: “هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها، ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء”.
عن مجلس الوزراء يقول: “تتخذ القرارات بأكثرية الحضور. أما المواضيع الأساسية فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء. ويعتبر مواضيع أساسية ما يأتي:
حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إعادة النظر بالتقسيم الإداري، حل مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية، إقالة الوزراء”.
وعن الوزير، لعلها تقرأ وزيرة الثنائي: “تعزز صلاحيات الوزير بما يتفق مع السياسة العامة للحكومة ومع مبدأ المسؤولية الجماعية…”
أما بيت القصيد والذي باتت تقصده الغالبية العظمى من اللبنانيين وتجمع عليه الدول المؤثرة الفاعلة الكبرى والصغرى نقرا في الاتفاق تحت بند “ثانيًا: “بسط سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية. تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة أمنية مفصلة مدتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجيًا على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وتتسم خطوطها العريضة بالآتي:
1 ـ الإعلان عن حل جميع المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر، تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية”.
لا شك في أن تغريدة الحريصة على السيادة وزيرة البيئة، المخوِّنة المتهمة لشريحة كبيرة من اللبنانيين بالعمالة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية والجيش اللبناني والحكومة، الذين حذّروا ولمرتين بعد إطلاق الصواريخ المجهولة، من “المحاولات المشبوهة” لجر لبنان الى دوامة العنف “السابقة”، غامزين من قناة “الحزب” المسبب العلني للحرب السابقة بـ”إسناد” غزة من الاراضي اللبنانية، تشبه الى حد كبير ما طرحته في 27 شباط من العام 2025، وزيرة البيئة الاختصاصية الحريصة على البيئة، لحل أزمة النفايات، وقد يكون لحل ازمة البيئة في لبنان، إقامة محرقة موحدة كبرى لكل لبنان، ما يصح عليها في المضمونين السيادي والبيئي اللقب التي اعطته جمعية “طلعت ريحتكم”، وزيرة المحارق.
.jpg)