
يبدو أن الأزمة المالية العميقة التي يعاني منها “القرض الحسن”، لم يعد بالإمكان التستر عليها، وفق الكثير من الخبراء والمراقبين والمتابعين، الذين يشيرون أيضاً إلى أن “الأمر يسري كذلك على تصاعد أجواء الغضب لدى البيئة الحاضنة لـ”الحزب”، إذ خلال نحو شهرين على التوالي، صدر قراران من “القرض الحسن” بتأجيل دفع التعويضات للمتضررين من الحرب الأخيرة التي ورَّط “الحزب” لبنان بها وبما جلبته من موت وخراب ودمار، والتي حلَّت ويلاتها خصوصاً على بيئته الحاضنة التي باتت أصداء صرخاتها تتعالى، متخطيةً حاجز الخوف بعد سقوط الوعود ونكث العهود التي تعهَّد بها “الحزب” بإعادة القرى والبلدات المدمّرة أجمل ممّا كانت”.
المراقبون يعتبرون، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “القرار الذي أصدره “القرض الحسن” للمرة الثانية على التوالي خلال نحو شهرين، بتأجيل دفع التعويضات وصرف الكمبيالات لـ”أشرف الناس” إلى منتصف نيسان الحالي، يضاعف الشكوك لدى البيئة الحاضنة التي باتت تعتبر أن الأمور ليست على ما يرام في “القرض الحسن”، بل إن الكثيرين في صفوفها باتوا شبه متأكدين بأن خناق الأزمة المالية التي يعانيها “الحزب” يشتد يومياً وبطريقة متدحرجة على عنقه، وأن كل الوعود بإعادة الإعمار ليست سوى كلاماً منثوراً في الهواء”.
المراقبون يشيرون، إلى أن “كل الحجج التي يقدّمها “القرض الحسن” لتبرير التأجيل المتكرر لدفع التعويضات، تعزّز لدى البيئة الحاضنة الشكوك وفقدان صدقية “الحزب” بما يعني أنه عاجز عن الإيفاء بوعوده”، لافتين إلى أن “الأصوات بدأت ترتفع وهناك مئات الفيديوهات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعبّر عن الغضب وفقدان الثقة من قبل البيئة الحاضنة، التي لم يعد ينطلي عليها منطق الشعارات الرنانة من قبيل “أشرف الناس”، فيما الواقع ماثل للعيان وهي تقيم فوق دمار بيوتها وقراها، وكثيرون باتوا يسألون، ماذا تنفعنا الشعارات؟، ولماذا لا يصارحوننا بالحقيقة وهي أن الأزمة المالية في “القرض الحسن” خانقة ولا أموال؟، إلى متى؟، ألم يحن الوقت لإعادة القراءة؟، وهل نتحمّل مزيداً من المغامرات والحروب والدمار؟”.
بحسب المراقبين، “لا شك أن “الحزب” يسمع ويرى وهو قلق من تعالي الأصوات الناقمة والغاضبة من داخل بيئته الحاضنة، لكنه إما عاجز عن إيجاد الحل بظل أزمته المالية الخانقة، أو لا يعرف كيف يعترف بالحقيقة أو لا يجرؤ على قولها ومواجهة بيئته، لأنه في هذه الحالة عليه أن يقدّم مراجعة جدية لكل ما ورَّطها به وجرّ معه لبنان بأسره إلى الكارثة التي نعيشها، وعليه أيضاً أن يتخذ قراراً نهائياً بالتسليم بمنطق الدولة وفسح المجال أمامها لمحاولة لملمة الجراح واستقطاب الدعم الدولي والعربي لإعادة الإعمار والتخلي كلياً عن مشروعه المدمّر. هنا المشكلة والأزمة التي يعانيها “الحزب”، فهل هو يملك قراره الحر أساساً؟، ما يعني للأسف أن مسلسل تأجيل دفع التعويضات هو المرجّح وسيتكرر في المستقبل فيما الناس تدفع ثمن المغامرات والحروب”.