#adsense

فحص بسيط يكشف تطور مرض الزهايمر

حجم الخط

في خطوة هامة نحو تحسين التشخيص المبكر عن مرض الزهايمر، قام باحثون في الولايات المتحدة بتطوير اختبار جديد يستطيع الكشف عن المرض بالإضافة إلى تحديد مرحلة تطوره بدقة عالية تصل إلى 92%. يعتمد هذا الاختبار على فحص دم بسيط يتمكن من اكتشاف أجزاء معينة من بروتين “تاو”، وهو بروتين عصبي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمرض الزهايمر.

دور بروتين تاو في الزهايمر: بروتين تاو هو بروتين موجود بشكل طبيعي في خلايا الدماغ وله دور مهم في دعم هيكل الخلايا العصبية والحفاظ على استقرار الأنابيب الدقيقة التي تسهم في نقل المواد داخل الخلايا العصبية. ولكن عندما يتغير هذا البروتين ويبدأ في التراكم بشكل غير طبيعي في الدماغ، فإن هذا يؤدي إلى تدمير الخلايا العصبية ويسهم في التدهور العصبي الذي يشهدها مرض الزهايمر.

يعتبر وجود أجزاء غير طبيعية من بروتين تاو في الدم، وخاصة تلك التي تتحلل أو تُحدث تراكمات في الدماغ، من أبرز المؤشرات البيولوجية التي تشير إلى الإصابة بمرض الزهايمر. ولذلك، يُعدّ قياس هذه الأجزاء من بروتين تاو طريقة فعالة للكشف المبكر عن المرض وتحديد المرحلة التي يمر بها الشخص المصاب.

كيفية عمل الاختبار الجديد: الاختبار الذي تم تطويره يركز على قياس كمية الأجزاء الخاصة من بروتين تاو في الدم. من خلال فحص الدم، يتمكن الأطباء من تحديد وجود تلك الأجزاء “التالفة” أو المتغيرة من البروتين والتي تعد مؤشرات قوية على وجود مرض الزهايمر وتحديد مدى تقدمه. البروتينات الطبيعية تؤدي وظيفتها بشكل سليم في الخلايا العصبية، لكن عندما تتغير، تبدأ الخلايا العصبية في التدهور، مما يؤدي إلى حدوث الأعراض المعروفة للزهايمر مثل فقدان الذاكرة، والتشويش الفكري، والخلل في السلوك.

أهمية هذا الاختبار: كان مرض الزهايمر، حتى الآن، يعتمد في تشخيصه على الفحص السريري والاختبارات المعرفية التي قد لا تكون دائمًا دقيقة، خاصة في المراحل المبكرة من المرض. أما بالنسبة للاختبارات التقليدية مثل تصوير الدماغ أو تحليل السائل النخاعي، فقد تكون مكلفة أو غير مريحة للمرضى. أما الاختبار الجديد فيتيح للأطباء تحديد وجود بروتين تاو في الدم بشكل بسيط وسريع وبتكلفة منخفضة، وهو ما يعزز دقة التشخيص ويجعل من الممكن تشخيص المرض في وقت مبكر.

مرحلة تطور المرض: البروفيسور راندال باتمان، الذي قاد البحث، أوضح أن هذا الاختبار لا يقتصر فقط على الكشف عن مرض الزهايمر، بل يمكنه أيضًا تحديد مرحلة المرض بدقة عالية. فقد أظهرت دراسات سابقة أن مستوى بعض أجزاء بروتين تاو، مثل “إم تي بي إر-243″، يرتفع في السائل النخاعي مع مرور الوقت في المرضى المصابين بالزهايمر. وباستخدام هذا الاختبار، يمكن للأطباء قياس كمية هذه الأجزاء وتحديد المرحلة التي يمر بها المريض من خلال هذا القياس البيولوجي.

البحث والتطوير: يُعتبر هذا الاكتشاف جزءًا من سلسلة من الأبحاث التي بدأت منذ سنوات، حيث قام الباحثون بتطوير فهم أعمق حول العلاقة بين بروتين تاو ومرض الزهايمر. وفي إحدى الدراسات التي أجراها فريق باتمان، اكتشفوا قبل أربع سنوات أن مستوى جزئيات من بروتين تاو في السائل النخاعي يرتفع بشكل ملحوظ مع تطور المرض، ما مهد الطريق لاكتشاف المؤشرات الحيوية الدقيقة التي يمكن استخدامها لتشخيص المرض في مراحله المبكرة.

التطبيقات المستقبلية: يمثل هذا الاختبار طفرة في مجال الطب، إذ يُنتظر أن يساعد في تحسين الرعاية الطبية للمرضى، خاصة أولئك الذين يظهرون علامات مبكرة للزهايمر. بالإضافة إلى دوره في التشخيص المبكر، قد يسهم الاختبار أيضًا في تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية حيث يمكن للأطباء أن يتابعوا تطور المرض بشكل أكثر دقة. وبالتالي، يمكن للمريض أن يتلقى العلاج في وقت أبكر، مما قد يبطئ من تقدم المرض ويخفف من الأعراض.

من خلال هذه التكنولوجيا الجديدة، أصبح من الممكن للأطباء التعامل مع مرض الزهايمر بطريقة أكثر تخصصًا، وفتح بابًا جديدًا لتطوير علاجات فعالة تساعد في تحسين حياة المرضى المصابين بهذا المرض المعضل.​

المصدر:
العربية. نت

خبر عاجل