#dfp #adsense

4 أيار: المجالس البلدية تتحرّر من دوامة التأجيل … الى صناديق الإقتراع!

حجم الخط

بعد ثلاث سنوات من المراوحة والتمديدات المتكرّرة، حُسم الأمر: الانتخابات البلديّة والاختياريّة ابتداءً من 4 أيار 2025، وعلى أربع مراحل، بقرار واضح من وزير الداخلية أحمد الحجار، لتضع حدًا لحالة الشللّ التي أصابت البلديات وأثقلت كاهل المواطنين.

آخر انتخابات بلدية واختيارية أجريت في أيار 2016. ومن حينه توالت التأجيلات على هذا الاستحقاق. المرة الأولى في أيار 2022 مع انتهاء ولاية المجالس، بحجة تزامنها مع الانتخابات النيابية، ثم أُرجئت مجددًا عام 2023 بسبب عدم توافر التمويل اللازم. ونتيجة لذلك، أقرّ مجلس النواب تمديدًا تقنيًا للمجالس البلدية والاختيارية حتى 31 أيار 2024. إلا أن الانتخابات لم تُجرَ في موعدها، إذ تم تأجيلها للمرة الثالثة عام 2024، هذه المرة تحت ذريعة التصعيد الأمني في جنوب لبنان.

القرار بحدّ ذاته يشكّل خطوة أساسية نحو إعادة تفعيل الحكم المحلّي، لكنه يأتي في ظل تحديات ضخمة. فبعد سنوات من الانهيار، تعاني البلديات من أزمات مالية حادة، وشلل إداري جعلها غير قادرة على تأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، ما كاد يقضي على دورها بالكامل.

 

التحديات والفرص الضائعة

عدم إجراء الانتخابات البلدية سيكون “دعسة ناقصة” للعهد الجديد يقول وزير الداخلية الأسبق مروان شربل، ويُسلّط الضوء على أهمية تحديث وتنقيح لوائح الشطب لضمان نزاهة العملية الانتخابية، مشددًا على ضرورة شطب أسماء المتوفين تفاديًا لأي تلاعب محتمل، إذ يرى أن “الخوف من أن ينتخب فلان عن فلان وارد جدًا”، في إشارة واضحة إلى احتمال وقوع تجاوزات انتخابية.

انطلاقًا من ذلك، يعتبر أن تأجيل الانتخابات لشهر أو شهرين قد يكون الخيار الأفضل، لا سيّما في ظلّ وجود آلاف القتلى الذين سقطوا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان لم تُشطب أسماؤهم بعد، بالإضافة إلى أشخاص لا تزال جثثهم تحت الأنقاض ولم يتم انتشالها منذ إرساء الهدنة مع إسرائيل، ما يعرقل إمكانية إنجاز هذا العمل في الوقت المناسب. أيضا، هناك الدور الذي يلعبه المخاتير، لا سيما في إصدار وثائق الوفاة، لكن البعض منهم قُتل أو توفي ولم يُعرف من تسلّم مهامهم، ما يفاقم الفوضى الإدارية.

ومع ذلك، يؤكّد شربل أنه في حال استُكملت كل الإجراءات القانونية والإدارية، يمكن إجراء الانتخابات في موعدها، موضحًا أن القرار النهائي يعود لوزير الداخلية، لافتًا إلى أنه تواصل مع الحجار، الذي أكّد له أن العمل على تصحيح اللوائح قد بدأ بالفعل.

يصف شربل قرار تأجيل الانتخابات في السابق ويقول إن بـ”الغلطة الكبيرة” ويقول: “عند إجراء الانتخابات النيابية عام 2022، كان بالإمكان تنظيم الانتخابات البلدية في الوقت نفسه، ما كان سيوفّر الكثير من الأموال والجهود”. ويستشهد بما حصل في الانتخابات النيابية الفرعية عام 2016 بالتزامن مع الانتخابات البلدية، بعد وفاة النائب ميشال حلو، متسائلًا: “لماذا لم نطبّق هذا الأمر حينها”؟.

وفي انتقاده للفراغ الحاصل في عدد من البلديات، يشير شربل إلى أن القانون يمنح وزير الداخلية صلاحية إجراء انتخابات فرعية خلال شهرين في حال استقالة البلديات، مضيفًا أن الوضع القائم حاليًا يفرض على القائمقام والمحافظ إدارة عشرات البلديات إلى جانب مهامهم الأصلية.

 

“الميغاسنتر” وصعوبة تطبيقها

وفي ظلّ تنامي الحديث عن “الميغاسنتر” في لبنان، يشير شربل إلى أن الأمر يحتاج إلى لجان متخصّصة، في حين تعاني وزارة الداخلية من نقص في الكادر الوظيفي بسبب حالات التقاعد، ما دفع الوزير الحالي إلى الاستعانة بعناصر من القوى الأمنية لسدّ هذا العجز الإداري.

ويعتبر وزير الداخلية الأسبق، أن “الميغاسنتر” يمكن تطبيقه جزئيًا في بعض المناطق، لا سيّما المتضررة، حيث يمكن تحديد نقاط اقتراع بديلة، مضيفًا أن الانتخابات البلدية أسهل من النيابية من حيث آلية الفرز، إذ تعتمد النظام الأكثري، بينما النيابية تُجرى على أساس النظام النسبي، ما يتطلب وقتًا أطول. والحلّ الأمثل يكمن في إقرار بطاقة انتخابية إلكترونية ممغنطة.

 

تعديل قانون البلديات

وفي ما يتعلّق بقانون البلديات الصادر عام 1977، يُقرّ شربل بأنه يحتاج إلى تعديل جذري، خصوصًا في ما يتعلّق بالاستقالات، مشيرًا إلى أنه عندما كان وزيرًا للداخلية اقترح استبدال العضو المستقيل بالمرشح التالي في اللائحة الثانية، وبهذه الطريقة لن يتجرأ أحد على الاستقالة”. إلا أن اقتراحه لم يلقَ اهتمامًا من الأحزاب، معتبرًا أن الفراغ البلدي يخدم مصالح هذه الأحزاب، إذ يسمح لها التحكم بالقرى والبلدات من خلال منعها من الحصول على الخدمات، ما يدفع المواطنين إلى طلب وساطتها وإرضائها سياسيًا.

ويُشّدّد شربل على ضرورة التوجه نحو اللامركزية الموسعة، لا سيّما في ظلّ وجود ثلثي القرى اللبنانية من دون بلديات، على حدّ قوله، معتبرًا أن الحلّ يكمن في تشكيل مجالس محليّة منتخبة لتلك القرى، بحيث تساعد في تقديم الخدمات الضرورية بدل تركها مهملة.

ويختم بالقول: “لا نوجد عائلة غير مُسيّسة في لبنان، وبالتالي لا وجود لانتخابات بلدية محض عائلية، فالسياسة تتدخل في كل شيء، وهذا ما يجعل الإصلاحات أكثر إلحاحًا”.

 

خطة القوات اللبنانية للانتخابات البلدية

يكشف الأمين المساعد لشؤون المناطق في “القوات اللبنانية” المحامي جورج عيد أن التحضيرات الحزبية للانتخابات البلدية تتم وفق رؤية واضحة، حيث تعمل فرق “القوات اللبنانية” على دراسة واقع كل بلدية وتحديد طبيعة المعركة فيها. ويقول: “إذا كانت الانتخابات قائمة على الاعتبارات العائلية، يُترك الأمر للعائلات، أما إذا كانت المواجهة سياسية، فيتم توجيه الرأي العام نحو اللائحة التي تنسجم مع الخط السياسي لـ”القوات اللبنانية”، ويتم دعمها بشكل واضح كما الحال في زحلة، بيروت، وطرابلس”.

وعن آلية العمل والتحضير يؤكّد عيد أن “القوات اللبنانية” عملت خلال العامين الماضيين، على تهيئة الأرضية المناسبة لهذه الانتخابات، من خلال اختيار الشخصيات التي تمتلك المواصفات القيادية، سواء لرئاسة البلديات أو لعضوية المجالس البلدية، مؤكّدًا أن المعايير الأساسية لا تقتصر على الانتماء الحزبي، بل تشمل النزاهة، السيادة، والقدرة على تحقيق التنمية في القرى، إلى جانب العمل على مشاريع أساسية مثل تأمين الكهرباء والمياه والخدمات الضرورية الأخرى.

ويكشف عيد أن “القوات” أطلقت منذ العام 2023 برامج تدريبية لمساعدة الأشخاص الذين يملكون الكفاءة لكنهم يفتقرون إلى الخبرة الإدارية، لمساعدتهم في أداء دورهم البلدي بفعالية.

نقطة أخرى تشكّل أولوية بالنسبة لـ”القوات”، يركّز عليها عيد، وتتمثّل في تعزيز دور المرأة في المجالس البلدية، من خلال تشجيع السيدات الكفوءات على خوض هذا المجال وتقديم البرامج التدريبية اللازمة لضمان حضورهن الفاعل والمنتج.

ويرى أن المنافسة ستكون قوية، خصوصًا في مواجهة قوى 8 آذار، مؤكّدًا أن المعركة في المتن، على سبيل المثال، ستشهد مواجهة مع التيار الوطني الحر، ميشال المر، الحزب القومي السوري، حزب الله، وحركة أمل. لكنه يشير إلى أن القوات اللبنانية ستتحالف مع القوى التي تتشارك معها التوجهات السياسية، مثل حزب الكتائب، أو مع شخصيات محلية تمتلك رؤية إنمائية واضحة.

 

فرصة استثنائية للتغيير

تسعى “القوات اللبنانية” إلى تغيير واقع قائم يقول عيد، فالمجلس البلدي المُنتخب سيتولى إدارة شؤون البلدة لست سنوات، ما يضع الناخبين أمام خيارين: إما إحداث تغيير حقيقي يدفع نحو التقدم، أو إبقاء القرى في حالة من الجمود والتراجع، معتبرًا أن هذه الانتخابات تشكل فرصة نادرة للبنانيين لاختيار الأشخاص المناسبين بعيدًا من الحسابات العائلية والمصالح الضيّقة، خصوصًا بعد الأزمات الاقتصادية الخانقة والتأجيل المتكرر للانتخابات.

ويتابع محذرًا من أن اعتماد الاعتبارات العائلية كمعيار لاختيار المرشحين يشكّل إحدى أكبر العقبات أمام التنمية، إذ يؤدي إلى وصول أشخاص بناءً على انتمائهم العائلي لا على أساس الكفاءة والقدرة على تحقيق الإنماء. ويرى أن هذا النهج يعرقل أي تطوّر، حيث تتحوّل المجالس البلدية إلى ساحات نفوذ عائلي بدلًا من أن تكون منصات للعمل الجاد.

ويشدد في الختام على أن القرى والبلدات ليست كيانات منفصلة، بل جزءًا من نسيج وطني واحد، ولا يمكن تحقيق التقدم إلا من خلال اختيار الكفاءات القادرة على قيادة التنمية والنهوض بالمجتمعات المحلية.

 

أكثر من نصف البلديات معطّلة

يبلغ عدد البلديات في لبنان اليوم 1064  بلدية، من بينها125  بلدية منحلّة و35  بلدية استُحدثت بعد عام 2016، فيما لم تُجرَ الانتخابات في8  بلديات خلال العام نفسه، بحسب الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، مشيرًا الى أن هناك حوالى 640 بلدية مشلولة، أي أن رؤساءها لا يزالون في مناصبهم، لكن الأعضاء لا يجتمعون ولا يتّخذون أي قرارات بسبب غياب التمويل، ما يجعلها عمليًا خارج الخدمة منذ تأجيل الانتخابات. بعبارة أخرى، أكثر من نصف البلديات اللبنانية معطّلة، في مشهد يعكس واقعًا كارثيًا غير مسبوق.

ويرى شمس الدين أن جوهر الأزمة يكمن في التمويل، إذ كانت البلديات سابقًا تتلقى 500 مليار ليرة، أي ما يعادل 330 مليون دولار أميركي، من الصندوق البلدي المستقل، أما اليوم، فلا تتجاوز التحويلات 9 ملايين دولار كحدّ أقصى. أي في السابق، كانت كل بلدية تحصل على150 ألف دولار، أما الآن، فلا يتعدى المبلغ 300 مليون ليرة، أي أقل من 3000 دولار فقط.

ومن المتوقّع أن تُجرى الانتخابات البلدية والاختيارية على أربع مراحل، موزعة على أربعة أسابيع بين 4 و25 أيار، بحيث يُخصص يوم أحد انتخابي لكل محافظة أو محافظتين معًا، على أن تبدأ العملية الانتخابية في محافظتي الشمال وعكار، تليها جبل لبنان، ثم بيروت والبقاع، لتُختتم في الجنوب والنبطية. وتجدر الإشارة إلى أن الاعتمادات المالية اللازمة لهذه العملية مؤمّنة.

مع بدء العدّ العكسي للانتخابات البلدية، يبقى الصراع السياسي قائمًا بين فريق يتمسك بإجراء الاستحقاق في مواعيده الدستورية لضمان تجديد الشرعية الشعبية للمجالس المحلية، وآخر يفضّل التمديد تحت ذرائع مختلفة. وبين هذين الاتجاهين، تشكل هذه الانتخابات محطّة أساسية لرسم ملامح المرحلة المقبلة على مستوى السلطة المحلية، وسط تساؤلات عمّا إذا كانت ستساهم في استعادة الثقة بالعمل البلدي، أو أنها ستتحوّل إلى مجرد محطة شكلية في ظل الأزمات المتراكمة.

 

إطار

حاصباني: المناصفة ممكنة في بلدية بيروت

يرى عضو تكتّل الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني أن تأمين المناصفة في المجلس البلدي لبيروت لا يزال ممكنًا إذا تحقّق تحالف واسع يضم مختلف الأطراف، ويضيف لمجلة “المسيرة” أن الشأن البلدي يجب أن يكون إنمائيًا وتشاركيًا بين أبناء العاصمة، بعيدًا من أي اعتبارات أخرى.

ويكشف حاصباني أن “القوات اللبنانية”، وبالتنسيق مع حلفائها والمرجعيات الروحية، تقوم باتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف سعيًا إلى توافق يضمن المناصفة من دون التنازل عن الأهداف التنموية. كذلك، يجري العمل مع عدد من القوى السياسية على اقتراح قانون يكرّس المناصفة والتمثيل المناطقي للأحياء داخل المجلس البلدي، ما يسهم في تعزيز التوازن والعدالة في التمثيل.

وفي ما يتعلّق بمطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري بزيادة عدد المقاعد المخصّصة للطائفة الشيعية، باعتبارها الطائفة الثانية عدديًا بعد السنّة، يوضح حاصباني أن هذا الأمر يخضع لتوزيع المذاهب ضمن إطار المناصفة التقليدية، التي لطالما تم اعتمادها للحفاظ على ثقافة المدينة وتوازنها الديموغرافي. لكن المناصفة لا تعني تقسيم المدينة، “فهذا الأمر مرفوض طالما أن المناصفة قابلة للتحقيق، والخدمات تُقدَّم لجميع المناطق وفق الإمكانيات المتاحة. والعمل جارٍ على إقتراح قانون يسمح بانتخاب أعضاء المجلس البلدي في دوائر انتخابية مصغّرة، ما يساهم في تعزيز القرب بين الأعضاء والأحياء التي يمثلونها، ويحسّن توزيع الخدمات بشكل أكثر عدالة وكفاءة.

 

كتب ألين الحاج في “المسيرة” ـ العدد 1763

 

إقرأ أيضًا

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل