تجددت الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت يوم أمس، مما أثار قلقاً كبيراً في لبنان والمجتمع الدولي. المحللون اعتبروا أن تلك الضربات قد تستمر وقد تتوسع، خاصةً مع الوضع الحالي لـ”الحزب” الذي يُعتبر في أضعف حالاته. وقد شعر السكان في المناطق المحيطة بموقع الغارة (حي ماضي) بالذعر، بعدما استهدفت الضربة مبنى يقطنه القيادي في الحزب حسن بدير.
من جهته، عبر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، عن قلقه إزاء هذه التطورات، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس ووقف التصعيد لتجنب تهديد حياة المدنيين. في المقابل، اعتبر الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن هذه الضربة تشكل “إنذاراً خطيراً” بشأن النوايا المبيتة ضد لبنان.
في حين وصف النائب من “الحزب” إبراهيم الموسوي، ما جرى بأنه “عدوان كبير جداً”، مطالباً الحكومة اللبنانية بالتحرك بفعالية عالية وتحميل المجتمع الدولي مسؤولياته، داعياً إلى اتخاذ أقصى الإجراءات لضمان أمن اللبنانيين. كما أشار زميله علي عمار إلى أن حزب الله يتحلى بالصبر في تعامله مع إسرائيل، لكنه أكد أن لهذا الصبر حدوداً.
أما فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، فقد كان من المفترض أن يشمل انسحاب “الحزب” من منطقة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك بنيته العسكرية، مع انتشار الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة. وعلى الرغم انسحاب إسرائيل من بعض المناطق، استمرت في الحفاظ على قوات في خمس مرتفعات استراتيجية على الحدود. ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل غارات على مناطق في جنوب لبنان وشرقه، مستهدفةً مواقع لـ”الحزب”.
وقد اتهمت الحكومة “الحزب” بعدم تنفيذ التزاماته في الاتفاق، وخاصة تفكيك ترسانته العسكرية وابتعاده عن الحدود. في المقابل، حذر “الحزب” من أن إسرائيل لا يمكنها الاستمرار في انتهاكاتها من دون الرد، مؤكداً أنه سيكون هناك رد فعل في المستقبل.
وفيما يتعلق بالقدرات العسكرية لـ”الحزب”، أشار بعض المحللين إلى أن الحزب ليس في وضع يسمح له بمواجهة جديدة مع إسرائيل في الوقت الراهن. وقال نيكولاس بلانفورد، الباحث في “أتلانتيك كاونسل”، إن قدرات الردع لحزب الله قد دُمّرت، وإذا قرر الرد عسكرياً، فإن إسرائيل ستقوم بتكثيف ضرباتها بقوة أكبر. وأوضح الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، هايكو فيمن، أن إسرائيل قد تستمر في تفسير حق الدفاع عن النفس بشكل موسع، بينما لا يملك لبنان الوسائل اللازمة للدفاع عن نفسه.
يُذكر أن إسرائيل شنت في 28 آذار غارة على الضاحية الجنوبية، استهدفت مبنى قالت إنه يستخدم لتخزين مسيّرات، وهي أول غارة منذ سريان وقف إطلاق النار. جاء ذلك بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني، وهو ما نفى “الحزب” مسؤوليته عنه. فيما أعلنت السلطات اللبنانية عن توقيف مشتبه بهم في تنفيذ العملية.
وفي تصريح لاحق، أكد الأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم، أن الحزب لا يمكنه قبول وجود معادلة تسمح لإسرائيل بالتنقل بحرية في لبنان، مشيراً إلى أن هذا الوضع لن يستمر.
.jpg)