.jpg)
لقد أتت غارتا الضاحية الجنوبية في حيي الجاموس ومعوض في أقل من أسبوع، بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على تأييد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتصديقها وتأكيدها على الالتزام بتطبيق آلية وقف إطلاق النار عبر تطبيق كامل مندرجات القرار الدولي 1701 وما سبقه من قرارات 1559 و1680، وبنود اتفاق الطائف، لتؤكد مرة أخرى، وللأسف قد لن تكون أخيرة، أن “الحزب” ما ينفك قارئًا في قاموسه الفارسي، معقِّدًا لا مفككًا ولا مسهِّلًا لفهم وتفهم وإفهام العبارات الواردة في بنود ما وافق مرغمًا على تطبيقه والالتزام به، وهو لطالما ترجمه بقراءته الانتقائية الأحادية الاستنسابية منذ القرار 425 في العام 1978، واتفاق الطائف في العام 1989 والقرار 1559 في العام 2004 والـ1680 والـ1701 في العام 2006، وطبعًا بقراءته “المظفّرة” للاتفاق التي وافقت عليه “حكومته الممانعة” في 27 تشرين الثاني من العام 2024.
لن تكون آخر الترجمات الحصرية لـ”الحزب”، لكل ما ورد في دستور الطائف والقرارات المذكورة وخطاب القسم والبيان الوزاري الذي منح “الحزب” الحكومة ثقته على أساسه، هو في ما قاله أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في 9 آذار من العام 2025: “لا علاقة للحزب بحصرية الدولة لحمل السلاح”، والذي وردت واضحة من دون أي لبس في الدستور والاتفاقات والقرارات والخطاب والبيان.
تمامًا كما في قراءة “الحزب” الاستنسابية للاتفاق كونه يحصر تنفيذه بجنوب الليطاني ويقصي عباراته الواضحة ببسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، بدءًا من جنوب الليطاني”.
أما في ما اعتبره “الحزب” إنجازًا وانتصارًا في اتفاق وقف إطلاق النار وكأنه من بصمة “مقاومته وطبختها”، فقد هلل “الحزب” واحتفل واحتفى هو وإعلاميوه بالعبارة الواردة في الاتفاق والتي تقول: “… ولا تمنع هذه الالتزامات إسرائيل أو لبنان من ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، بما يتفق مع القانون الدولي”، كما هللوا واحتفلوا واحتفوا بالعبارة الواردة في البيان الوزاري الحائز على ثقة وزيريه والتي تقول: “تلتزم الحكومة، وفقًا لوثيقة الوفاق الوطني المُقرّة في الطائف، باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لتحرير جميع الأراضي اللبنانيّة من الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها، بقواها الذاتيّة حصرًا، ونشر الجيش في مناطق الحدود اللبنانيّة المُعترف بها دوليًّا. وتؤكّد حقّ لبنان في الدفاع عن النفس في حال حصول أي اعتداء، وذلك وفق ميثاق الأمم المتحدة. وتعمل على تنفيذ ما ورد في خطاب القسم للسيد رئيس الجمهوريّة حول واجب الدولة في احتكار حمل السلاح”، ليتبيّن أن “الحزب” فشل بعد أن هلل للاتفاق كما للبيان إذ إن “الدفاع المشروع عن النفس” سيف ذو حدين يعمل فقط بـ”حدّه” ونصله الإسرائيلي على رقبة “الحزب” وقيادييه وعناصره وبيئته وهيكليته وبنيته التحتية من قرى الحافة الأمامية الى قلب الضاحية الجنوبية، ليتجرّع “الحزب” سمّ العبارتين المذكورتين في الاتفاق والبيان تحت أنظار لجنة المراقبة الخماسية الساكتة الراضية، إن لم نقل المؤيدة، “إبعادًا للتهديدات” المزعومة إسرائيليًا.
أمام هذا الفشل في القراءة وفي الاداء أمام ضخامة الاعتداء، لم يجد “الحزب” الا شركاءه في الوطن وفي الدولة ولو كانا رئيسيها في السلطة التنفيذية أو وزراء فيها أعداءً خونة لا لشيء الا لمطالبتهم بما وافق عليه “الحزب” وجرتهم اليه حرب اسناده، مستعيدًا ما صرح به الرئيس فؤاد السنيورة بعيد جر لبنان الى حرب تموز من العام 2006: “إن الدولة آخر من يعلم وأول من يطالَب”، إذ يقول نائب “الحزب” ابراهيم الموسوي، إن “ما جرى هو عدوان كبير نقل الوضع الى مرحلة مختلفة… هناك مسؤولية على المجتمع الدولي لكي يتحرّك لوقف العدوان ووقف الاستباحة المتمادية لدماء أهلنا، وهناك مسؤولية لبنانية، أي مسؤولية على رئيسَي الجمهورية والحكومة، ويجب أن يكون هناك تضامن وطني على مستوى تصريحات بعض النواب غير المسؤولة، وهناك وزراء يُشجّعون العدو على التمادي في عدوانه”، ويلاقيه النائب علي عمار، في قراءة أبعد ما تكون عن الواقع وعن المرحلة التي طويت والمرحلة الجديدة تحت سقف الدولة والطائف، الذي تحدث عنها مرارًا أمين عام “الحزب” نعيم قاسم، بـ”طي صفحة سلاحه وشعاره جيش، شعب مقاومة”، كما أكد على تلك المرحلة، خطاب القسم والبيان الوزاري، وبعيدة كل البعد طبعا عما عاد وأكد عليه بوضوح أيضًا رئيس الحكومة نواف سلام، اذ يقول عمار في مجافاته للواقع: “نحن مستعدون والحزب استعاد كامل قوته وعافيته وأقول للصبر حدود والأمر متروك للمقاومة والمقاومين لاختيار الوقت المناسب”.
وهنا أيضًا لن يُقرأ سوى أن الوقت المناسب لـ”الحزب” سيكون انتظارًا طويلًا في طابور “صبر إيران الاستراتيجي” اللاـ محدود على قطع أذرعها، بانتظار أمر الجلاد الأميركي بقطع رأسها.
