#dfp #adsense

الناتو: تقارب أميركا وروسيا مشكلة كبرى للحلف

حجم الخط

الناتو

بعدما ألمحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنها تدرس التخلي عن دور القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أوروبا، جاء رد الحلف سريعًا ليعبر عن مخاوفه من أي خطوة قد تؤدي إلى إضعاف التماسك الدفاعي في القارة الأوروبية. فقد أكد مسؤول في الناتو، رفض الكشف عن اسمه، أن أي خفض للوجود العسكري الأميركي في أوروبا سيترك فجوات كبيرة في منظومة الدفاع عن القارة، ما قد يضعف قدرة الحلف على التصدي للتهديدات الأمنية المتزايدة.

أشار المسؤول، وفقًا لوكالة “فرانس برس”، إلى أن التقارب الأميركي الروسي لن يكون مجرد مسألة عادية في العلاقات الدولية، بل سيتحول إلى مشكلة كبرى بالنسبة لحلف الناتو، نظرًا لأن التحالف العسكري الغربي تأسس بالأساس لمواجهة النفوذ السوفييتي في أوروبا، واستمر في هذا المسار بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

شدد المصدر ذاته على أن من مصلحة الناتو القصوى الحفاظ على أقصى قدر من الحضور الأميركي داخل الحلف، لضمان استمرار التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

قال المسؤول: “نعرف الاتجاه العام للأمور.. هناك توجه نحو مشاركة أميركية أقل في التحالف، لكن مصلحتنا تقتضي الإبقاء على أقصى وجود ممكن للولايات المتحدة داخل الحلف.”

قلق الحلفاء من ضعف الالتزام الأميركي

يأتي هذا القلق في وقت يسعى حلفاء الولايات المتحدة في الناتو إلى الحفاظ على التزام إدارة ترامب بالحلف، وذلك من خلال زيادة إنفاقهم الدفاعي، والتعهد بممارسة المزيد من الأدوار القيادية، خصوصًا في الملف الأوكراني، إضافة إلى محاولاتهم لعقد اجتماعات مباشرة مع المسؤولين الأميركيين في البيت الأبيض لتوضيح مواقفهم.

إلا أن هذه الجهود تصطدم بموقف الإدارة الأميركية، التي شنت في الأشهر الأخيرة هجومًا سياسيًا على أوروبا، واتخذت سياسات أكثر مرونة تجاه روسيا، وهو ما يثير مخاوف بعض الدبلوماسيين الغربيين من أن التحالف العسكري، حتى لو تمكّن من النجاة من هذه الأزمات، فإنه قد يواجه خطر التفكك على المدى الطويل، إذا استمرت السياسات الأميركية الحالية.

التزام أميركي أم تخلي تدريجي؟

رغم هذه المخاوف، يصرّ المسؤولون الأميركيون على أن واشنطن لا تزال ملتزمة تمامًا بالحلف، الذي ساهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار في العالم الغربي لأكثر من سبعة عقود، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

إلا أن هذا الالتزام بات موضع شك، خصوصًا مع تكرار انتقادات ترامب اللاذعة لحلفائه الأوروبيين داخل الناتو، بسبب عدم التزامهم بالحد الأدنى من الإنفاق الدفاعي الذي حدده الحلف، والذي يفرض على كل دولة عضو إنفاق ما لا يقل عن 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.

مستقبل القيادة العسكرية في أوروبا

فقًا لتقارير أميركية، تدرس إدارة ترامب إدخال تغييرات جذرية في سياساتها الدفاعية، قد تشمل عدم التدخل للدفاع عن أي دولة في الناتو تتعرض لهجوم، إذا لم تفِ بالتزاماتها المالية.

أما في حال قررت الولايات المتحدة التخلي عن منصب القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا (SACEUR)، فقد يكون على الدول الأعضاء الاتفاق فيما بينها على تعيين قائد جديد للحلف، وهو أمر قد يتسبب في خلافات داخلية كبيرة، لا سيما أن الدور الأميركي في قيادة الحلف كان دائمًا عنصرًا رئيسيًا في تماسكه.

ختامًا

يبقى السؤال المطروح: هل ستستمر الولايات المتحدة في تقليص دورها القيادي داخل الناتو، أم أن هذه التلميحات مجرد أوراق ضغط سياسية؟ الأيام المقبلة ستكشف مدى التزام إدارة ترامب بالحلف، ومدى تأثير هذا التقارب مع روسيا على مستقبل الأمن الأوروبي.

خبر عاجل