#dfp #adsense

خاص ـ أشهر “كذبة” في تاريخ لبنان.. ما هي؟ (شارل عازار)

حجم الخط

لبنان

في لبنان، يُعتبر اليوم الأول من نيسان، كمعظم بلدان العالم، بمثابة يوم “الكذب العالمي”. لكن دعونا نكون صريحين، فلو أن لبنان كان بلدًا يعبّر عن الحقيقة كما يجب، فربما كان ذلك اليوم هو فقط تذكيرًا لنا بكذبة واحدة، لكن الواقع يقول شيئًا آخر. في هذا البلد، حيث لا تجد ركنًا خاليًا من قصص وهمية وأخبار غير دقيقة، الكذب ليس شيئًا يتم تداوله ليوم واحد فقط، بل هو أسلوب حياة. نعم، هذه هي الحياة اللبنانية الحقيقة!.

لنعد إلى الوراء قليلاً. منذ العام 2005، وبعد أن غادر نظام الأسد لبنان (بشكل شبه رسمي)، بدأ اللبنانيون يصدّقون “كذبة” أن “الحزب” هو حصن لبنان المنيع. نعم، لم يكن فقط درعًا واقيًا، بل كان، في تصور البعض، الأمل الأخير في مواجهة إسرائيل. لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أتى أحد الإعلانات “العظيمة” التي فجّرها “الحزب” لتقول: “إسرائيل إلى زوال”. دعونا نسأل أنفسنا هنا، إذا كانت إسرائيل “إلى زوال”، فما الذي يبقى؟، أليس من المفترض أن يكون هذا المحور القائم على الأكاذيب يعيش بسلام اليوم؟.

ثم جاءت كذبة أخرى في الطريق، وكان بطلها طبعًا رئيس الجمهورية ميشال عون. “عهد قوي” كانت الشعارات، ولسان كثيرين: “هذه هي اللحظة، هذا هو التغيير”. هل تصدقون ذلك؟. ظنّ الكثير من اللبنانيين أنهم سيعيشون في نعيم اقتصادي وسياسي، وأن البلاد ستتحول إلى نموذج للديمقراطية والازدهار. لكن لا، كانت تلك مجرد “كذبة أخرى”، وهكذا بدأت هذه الأكاذيب تتوالى، تحمل معها الكثير من الآمال والأحلام، لتتحطم تدريجياً على صخور الواقع.

لكن أكذب أكذوبة كانت بلا منازع ومن دون منافسة، هي “كذبة الانتصار”. هل تذكرون تلك اللحظة التاريخية التي سمعنا فيها عن “الانتصار” الذي حققه “الحزب” بعد المعركة الأخيرة مع إسرائيل؟. طبعًا، لم يكن هذا انتصارًا حقيقيًا بل كان بمثابة اتفاق وقف إطلاق نار تحت ضغط عسكري مُلحّ. لكن المضحك في الأمر هو أن “الحزب” استمر في التباهي بالانتصار، على الرغم من أن تلك “الانتصارات” كانت عبارة عن جيش من الأكاذيب. بعد الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت بنيتهم العسكرية، كان من المفترض أن يتعلم الجميع أن الكذب لن يدوم طويلاً. لكن لا، تمسّكوا بالكذبة حتى النهاية. والآن، يأتي السؤال الأكثر إيلامًا: إذا كانت “إسرائيل إلى زوال”، فماذا تفعلون أنتم إذًا في وقف إطلاق النار؟.

في الحقيقة، إذا أردنا أن نكون صريحين، فلبنان مليء بالأكاذيب “المُمانعة” التي لا يمكن أن تُحصى أو تُعد، والكثير منها سعى محورهم لتحويله إلى “حقيقة ثابتة” عبر مرور الوقت. وعليه، ما الذي يقدمه لبنان لهذا اليوم من أكاذيب؟، المزيد من القوائم!، الكذبة وراء الكذبة، والآمال وراء الأوهام، مع حلول لا تأتي، ووعود لا تترجم أبدًا.

لنعد الآن إلى اليوم الأول من نيسان، ونضع يداً على القلب، ونعترف بأننا في لبنان بعيدون عن أن نكون بلدًا يحتفل بيوم “الكذب العالمي” فقط. نحن نحتفل بكل يوم كذب، وكل يوم وهم، نتيجة وجود ما يسمّى أو ما تبقى من محور المقاومة. هنا لا نحتاج إلى كذبة واحدة فقط، بل إلى كل تلك الأكاذيب التي تُكتب يوميًا لتشويه تاريخنا.

أخيرًا، إذا أردنا تغيير هذا الواقع المؤلم، علينا أن نتوقف عن تصديق “كذبة العصر”، وأن نتعلم كيف نبني المستقبل بالحقائق لا بالأكاذيب. لكن في لبنان، يا أعزائي، كما يقال: “كل شيء ممكن في هذه البلاد، حتى الكذب قد يصبح واقعًا لدى البعض!.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل