
تتسارع الضغوط الدولية على لبنان في وقت حساس للغاية، إذ بدأت هذه الضغوط تأخذ منحى جديداً، وأصبحت اليوم عامل تحفيز إيجابي يدفع لبنان نحو المضي قدماً في الإصلاحات التي طال انتظارها. هذه الضغوط، بحسب ما يروى في كواليس الدبلوماسية الدولية، تأتي في إطار تشجيع لبنان على استكمال المسار الذي بدأه مع انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة. إنه مسار يسعى لتحقيق التغيير وتحسين الأوضاع في لبنان، ويرتكز على إعادة بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها التي طالما تعرضت للهدم جراء الهيمنة السياسية والعسكرية لبعض القوى المهيمنة، وخصوصاً “الحزب”.
مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى تواكب المستجدات على الساحة اللبنانية، تؤكد عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن لبنان لم يعد بمفرده في هذه المعركة من أجل استعادة سيادته وإعادة بناء مؤسساته، بل هو اليوم تحت مظلة عربية، أميركية، وأوروبية، توفّر له حماية شاملة، حتى من نفسه، والقرار الدولي الذي اتخذ بشكل واضح هو أنه لا يمكن العودة إلى الوراء، وأن لبنان قد يكون في مرحلة فاصلة حيث من غير المسموح له العودة إلى حال الفوضى السياسية والاقتصادية التي عاشها لسنوات طويلة. ومع هذا الدعم الدولي، باتت الفرصة متاحة للبنان لبدء مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار، لكن هذه الفرصة لن تكون دائمة، ويتعيَّن على لبنان أن يأخذ زمام المبادرة بنفسه ليحقق التغيير المنشود.
دولياً، يبدو أن إيران على أعتاب مرحلة فارقة في تاريخها، إذ تجد نفسها أمام خيارين معقدين للغاية. الأول، هو الرضوخ للمفاوضات مع الولايات المتحدة، ما قد يستدعي منها تقديم تنازلات مؤلمة في مجالات عدة، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة. أما الثاني، فيتمثل في التصعيد الذي قد يؤدي إلى تلقِّيها ضربة عسكرية، ما قد يهدّد المنطقة برمّتها بمزيد من التوترات. وكما هو الحال دائمًا، يزداد الوضع تعقيدًا في إيران بسبب الضغوط الداخلية الناجمة عن تدهور الوضع الاقتصادي، ما يجعل القرار النهائي أكثر صعوبة.
مصادر سياسية ترى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه من المتوقع أن تزداد الأوضاع في المنطقة توتراً في الفترة المقبلة، فتزايد الاستقطاب بين القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا، يزيد من حدة الانقسامات في الشرق الأوسط، خصوصاً في العراق واليمن. وفي ظل هذا التصعيد الإقليمي، تصبح أي محاولة لحل الأزمات العميقة التي يعاني منها الشرق الأوسط بمثابة تحدٍّ كبير. ويبدو أن أي خطوة جديدة ستجلب معها تصعيداً لا يمكن التنبؤ بمساره.
تضيف المصادر: “مع تعقيد هذه الأزمات، يبدو أن الوضع الأمني في المنطقة سيكون أكثر هشاشة في الأشهر المقبلة، والتصعيد العسكري والمواجهات على الأرض قد تكون في متناول اليد، ما يُعقِّد أكثر من أي وقت مضى جهود بناء السلام في المنطقة، إلا في حال اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحل العسكري مع إيران قد يأتي بسلام إلى المنطقة.
