#dfp #adsense

الحقيقة الصعبة.. إيران و”الحزب” و”نهاية اللعبة”

حجم الخط

الحزب

لم تكن الحملة التخوينية والاتهامات المفبركة والسيناريوهات والمؤامرات “المتخيّلة”، التي تستهدف كل من يطالب بتحقيق “ألف باء” وبديهيات الأوطان الطبيعية في سيادة الدولة السياسية والعسكرية الأمنية على كامل مساحتها بحدودها الجغرافية الطبيعية المعترف بها دوليًا وواقعيًا، بجديدة ولن تكون الأخيرة طبعًا، إذ إن القاصي والداني يعلمان أن ألف باء الكيان وبديهياته  منذ ما قبل نشوء الدولة على ما ورد في أسفار العهد القديم من الكتاب المقدّس، وما وثقته وما حجبته لاحقًا حتى، كتب التاريخ والسير الذاتية، أُثبتَت بالعلم وبالوقائع وبالعرق والدم، وكُرسّت استقلالًا واستقلاليةً وحريةً وسيادةً للكيان اللبناني، انطلاقًا مما عاناه مؤسسوه خاصة من الموارنة في سبيل ذاك التثبيت وهذا التكريس.

ربّ معتقدٍ أن الحملة السابقة من التاريخ القديم المذكورة أعلاه، منفصلة عن لاحقاتها في التاريخ الحديث، من نكبة فلسطين من العام 1948، الى المدّ الناصري اليساري، الى أيلول الأسود وأحداث 1975 ـ 1976 و1978 وزحلة في الـ 1981، في ذكرى مواجهاتها، الأربعة والأربعين، وانتخاب الرئيس بشير الجميل في العام 1982، وما تلاه من انقضاضات وانتفاضات على الدولة، من الدويلات المدعومة من الاحتلالات والتي كانت أحداثًا ومواجهات مبنية على التخوين الافتراءات والاتهامات والسيناريوهات والمؤامرات “المتخيّلة” من “الانعزالية” والعمالة للصهيونية والامبريالية والاستعمار الغربي والرجعية العربية، والتي وجهّت حصرًا الى الطرف نفسه الذي يواجه اليوم.

في حمأة التطورات التي حدثت والأحداث المنتظرة المتوقعة على ساحات لبنان وغزة واليمن ـ الحوثي والعراق وايران، جنّد “الحزب” المتداعي في قيادته وسيطرته وسياسته وعسكره، كل طاقاته وقدراته “الصوتية” الإعلامية، لتجريب ما جربه السابقون السباقون من الممانعين والمتصدين والصامدين، في محاولاته التصويب على السياديين وعلى رأسهم “القوات اللبنانية” ووزرائها وعلى رأسهم جو رجي، لا لسبب الا لأنه قرّب حقيبة وزارة الخارجية والمغتربين الى حقيقتها السيادية بعد طول ابتعاد واستبعاد، ولم يوفر “الحزب” جهوده المهدورة حصرًا في الإعلام والإعلان، بقية السياديين من مختلف الأطراف، لتبنيهم خطاب القسم والبيان الوزاري وبنود اتفاق وقف إطلاق النار وطبعًا الدستور اللبناني، وهي “الحقيقة الصعبة” التي يجانب فهمها “الحزب” ويتجنب تجرّع سمها الذي سبق للولي الفقيه الراحل روح الله الخميني أن تجرعه في إقراره بهزيمته أمام العراق والمجتمع الدولي، بقبوله بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 598 الذي صدر في 20 تموز من العام 1987، إذ يقول الولي الفقيه الراحل في 20 تموز 1988: “طوبى لكم أيها الشعب! طوبى لكم رجالاً ونساء! طوبى للمحاربين والأسرى والمفقودين وعائلات الشهداء العظيمة! وويل لي أنا الذي مازلت على قيد الحياة، أتجرّع كأس السُّم المُلوّث بقبول القرار، وأشعر بالعار مقابل عظمة وتضحية هذا الشعب الكبير”…

ولأن الامين العام الراحل ما انفك يفتخر بأنه “فردًا في حزب الولي الفقيه”، قبل “الحزب” بعد طول رفض وممانعة ومقاومة باتفاق وقف اطلاق النار، والذي يدعو في بنوده الى ما دعوا اليه كل من رئيس الجمهورية والحكومة والوزير رجي وأحزاب القوات والكتائب والأحرار والمستقلين السياديين وغير السياديين، كما تدعو اليه دول العالم من عربية وإسلامية واوروبية وأسيوية وأفريقية وغيرها من البلدان المجمعة على سيادة الدولة اللبنانية ببسط سلطتها بقواها الشرعية وحدها، لتشكل الحملة الممنهجة المجترّة من الحملات السابقة الفاشلة، على “القوات اللبنانية” رسالة نكران للحقيقة الصعبة، التي استشهد بها وزير القوات، والتي عبثًا يجهد “الحزب” بالالتفاف عليها، متجنبًا حتمية تجرعه لما يعتبره هو “سمًّا” قاتلًا، ولما يعتبره المُجمِعون أعلاه في الوطن والعالم بلسمًا شافيًا لأمراض الوطن والمواطنين وطلسمًا ممهدًا للاستقرار والازدهار والانفتاح والانعتاق بعد طول حصار واختناق.

إسقاطًا لتجرع الولي الفقيه السلف لسم هزيمته أمام العراقيين والدوليين الامبرياليين، بات حريًّا على “حزب ولي الفقيه”، أن يحذو حذو الولي الفقيه السلف الإمام روح الله الخميني، وحذو الخلف الإمام علي الخامنئي الذي سبق أن أفتى “أن لا ضير في التراجع التكتيكي أمام إسرائيل في بعض الأحيان، إذ يمكن أن ينفّذ هذا الأمر في الميدان العسكري وفي الميدان السياسي أيضًا”.

في قراءة “الحقيقة الصعبة” المتجسدة بالضربات الإسرائيلية المستمرة والمتمددة بقاعًا وجنوبًا وضاحية والمستهدفة قواعد وعناصر وقادة من “الحزب” ومن حركة ح. ومن الجهاد، وفي قراءة التهديدات التي حملتها نائبة مبعوث الرئيس الأميركي مورغان أورتاغوس في زيارتها الى لبنان السابقة والتي ستكررها في زيارتها الحالية، يصبح من الملح  على “الحزب” ومن تبقى من قياداته وبمختلف أجنحته، أن يقرأ ما نقلته صحيفة تلغراف البريطانية في الثالث من نيسان من العام 2025 على لسان  “مسؤول رفيع” في إيران قوله، “إن طهران قررت سحب قواتها العسكرية من اليمن ووقف دعمها لجماعة الحوثيين، بالتزامن مع تكثيف الولايات المتحدة ضرباتها الجوية ضد الحوثيين وتحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران بضرورة وقف دعمها لهذه الجماعة”.

وأكد المسؤول الإيراني، الذي لم تكشف الصحيفة هويته، أن هذا القرار اتُخذ بهدف “تجنّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في حال مقتل جندي إيراني”.

وبحسب التقرير، فإن طهران تقوم بإعادة تقييم سياستها تجاه “الجماعات الوكيلة” في المنطقة، مع تركيزها الأساسي الآن على “التهديدات المباشرة من جانب الولايات المتحدة”، ليحذو “الحزب” حذو الوليين “ذوي الأمرة والنهي النافذين” عليه وعلى بيئته، في الاستماع الى اصحاب شعار “قولوا الحقيقة مهما كانت صعبة هذه الحقيقة”، وهي أن اللعبة انتهت منذ السابع والعشرين من تشرين الثاني من العام 2024، إن لم نقل منذ السابع والعشرين من أيلول.

 

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل