.jpg)
علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم السبت، على سياسة التعريفات الجمركية الجديدة عبر منصته “تروث سوشيال”، مؤكدًا أنه “لا قلق على الشركات الكبرى” بخصوص الرسوم الجمركية، وأن “الضعفاء فقط هم من سيفشلون”. قال ترامب: “الشركات الكبرى ليست قلقة بشأن الرسوم الجمركية، فهي تدرك أنها ستظل قائمة، لكنها تركز على الصفقة الكبيرة التي ستعزز اقتصادنا بشكل كبير. هذا أمر بالغ الأهمية. العمل جارٍ الآن!”، مشيرًا بذلك إلى تمسكه بقراراته. وأضاف في تدوينة أخرى: “الضعفاء فقط هم من سيفشلون!”.
في وقت سابق، اعتبر ترامب أن رد الصين على الرسوم الجمركية الجديدة يعكس “ذعرًا” تعيشه بكين، مواصلًا التقليل من أهمية التراجع الحاد في الأسواق المالية. وكتب على منصته قبل توجهه إلى ناديه للغولف: “أخطأت الصين في التصرف. لقد أصابهم الذعر، وهو الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم تحمله!”.
وكانت الإدارة الأميركية قد حذّرت الدول من الرد على الرسوم الجمركية، مهددةً بفرض تعرفات إضافية على صادراتها إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك، فرضت الصين في يوم الجمعة تعرفة بنسبة 34% على الواردات الأميركية، على أن تدخل حيز التنفيذ في 10 أبريل (نيسان)، بالإضافة إلى إضافة التعرفة الجمركية إلى المعدل الحالي.
كما فرضت وزارة التجارة الصينية قيودًا على تصدير سبعة مواد نادرة، بما في ذلك الغادولينيوم والإتريوم، المستخدمين في صناعة الإلكترونيات.
هزة في الأسواق المالية
زاد رد الصين من الخسائر في الأسواق المالية التي كانت قد تأثرت سابقًا من إعلان واشنطن عن فرض رسوم جمركية ضخمة، تصل إلى +10% على جميع المنتجات اعتبارًا من يوم السبت، و +34% على الواردات من الصين و +20% على الواردات من الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من الأسبوع المقبل.
تراجعت بورصة نيويورك يوم الجمعة بنحو 6% في الجلسة الثانية على التوالي، ما يعكس المخاوف من تأثير هذه الرسوم على الاقتصاد الأميركي. كما تراجعت مؤشرات داو جونز بنسبة 5.50%، و ناسداك بنسبة 5.82%، بينما تكبّد مؤشر أس أند بي 500 أسوأ خسارة له منذ عام 2020 بتراجعه 5.9%.
وفي أسواق أوروبا وآسيا، انخفض مؤشر كاك 40 لبورصة باريس بأكثر من 4%، مما أدى إلى محو جميع مكاسبه هذا العام. كما تراجعت بورصة لندن بنسبة 4.95%، وبورصة طوكيو بنسبة 2.75%. وفي الوقت نفسه، تواصل انخفاض أسعار النفط بنحو 7%، كما انخفضت أسعار النحاس.
ترامب: “سياساتي لن تتغير أبدًا”
ورغم التراجع الكبير في الأسواق المالية، قلّل ترامب من خطورة الوضع، مشيرًا إلى أن سياساته لن تتغير أبدًا بالنسبة للمستثمرين الذين يخططون لاستثمار مبالغ ضخمة في الولايات المتحدة. وقال على منصته “تروث سوشيال”: “هذا هو الوقت المثالي ليصبح المرء ثريًا، أكثر من أي وقت مضى”. كما دعا الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، مشيرًا إلى تحقيق تقدم كبير بشأن التضخم منذ عودته إلى السلطة.
صورة قاتمة للآفاق الاقتصادية
من جانب آخر، رسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي صورة أكثر تشاؤمًا بشأن الآفاق الاقتصادية للولايات المتحدة نتيجة للرسوم الجمركية، مشيرًا إلى احتمال انخفاض النمو وزيادة التضخم والبطالة.
وكانت الأسواق الأميركية قد تعرضت لضغط كبير يوم الخميس، في وقت كانت فيه العائلات الأميركية تستثمر مدخراتها بشكل واسع. كما كانت الشركات التي تعتمد على الواردات من آسيا، مثل تلك التي تعمل في مجال الملابس والتكنولوجيا، الأكثر تأثرًا.
ترامب يناقش الرسوم الجمركية مع الزعيم الفيتنامي
وكشف ترامب يوم الجمعة أنه أجرى “مناقشة بناءة جدًا” بشأن الرسوم الجمركية مع الزعيم الفيتنامي تو لام، مؤكداً أن هانوي مستعدة لخفض رسومها الجمركية على المنتجات الأميركية إلى “الصفر”، معبرًا عن استعداده للقاءه في المستقبل القريب.
القلق الدولي
من جهة أخرى، أجرى المفوض الأوروبي للتجارة ماروس سيفكوفيتش محادثات مع المسؤولين الأميركيين، مؤكدًا استعداد الاتحاد الأوروبي لإجراء “مفاوضات جدية” والدفاع عن مصالحه. كما عبّر ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلق أنطونيو غوتيريش من تأثيرات الرسوم الجمركية على الدول الأضعف التي لا تستطيع تحمل الوضع الحالي.
وفي تصريحاتها، أكدت ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، أن زيادة الرسوم الجمركية العالمية ستؤثر بشكل أكبر على الفئات الضعيفة والفقيرة، مشددة على أهمية التعاون بدلاً من التصعيد.
كاليفورنيا ضد الرسوم الجمركية
من جهة أخرى، أعلن غافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، أن ولايته ستسعى إلى إبرام اتفاقيات مع دول أخرى لإعفاء منتجاتها من إجراءات الانتقام الجمركي ضد الولايات المتحدة. وقال في مقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي: “الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب لا تمثل جميع الأميركيين”، مؤكداً أن كاليفورنيا ليست واشنطن، وموضحًا أن الولاية تقدم نفسها كـ “شريك مستقر وموثوق به للأجيال المقبلة”.