زيارة المبعوثة الأميركية مورغن أورتاغوس إلى لبنان كانت محورية ومختلفة عن سابقاتها، إذ حملت رسائل مباشرة وحاسمة بشأن الوضع في لبنان. أكدت أورتاغوس أن السياسة الأميركية تجاه لبنان لن تكون مفتوحة إلى ما لا نهاية، وأن الدعم الأميركي الذي يحظى به لبنان يعتمد بشكل أساسي على نتائج ملموسة، على رأسها بسط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
فيما يتعلق بمسألة سلاح “الحزب”، شددت أورتاغوس على أن الوقت لا يعمل لصالح لبنان إذا استمر التراخي في هذا الملف، ووفقاً لمصادر مطلعة على الزيارة، كان هناك إجماع بين المسؤولين اللبنانيين الذين التقت بهم أورتاغوس على أن الحل الوحيد يكمن في حصر السلاح بيد الدولة، ما يعني ضرورة تسليم سلاح “الحزب” ووقف أي نشاط عسكري مستقل.
تشير المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني، إلى أن أورتاغوس لم تكن تبحث فقط عن كلمات مريحة أو تصريحات مبدئية، بل كانت تبحث عن خطوات ملموسة تُترجم على أرض الواقع. في حديثها مع المسؤولين اللبنانيين، أكدت أن أي مراهنة على تأجيل القرار أو اللعب بعامل الوقت لن تكون في مصلحة لبنان، وأن الوعود التي لا يتم الوفاء بها ستؤدي إلى نتائج كارثية على مستقبل البلد.
تؤكد المصادر أن، أورتاغوس ستحمل المواقف التي جمعتها خلال زيارتها إلى لبنان لتعرضها على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث سيُقيّم الموقف العام للبنان بناءً على هذه المعطيات. وعليه، فإن القرار المقبل سيكون حاسماً، فقد قررت واشنطن أن تضع لبنان أمام خيار واضح: إما الالتزام الكامل بالشروط المطلوبة أو مواجهة عواقب وخيمة قد تؤثر على دعمها المستقبلي للبلاد.
هذه الزيارة تمثل نقطة فارقة في علاقة لبنان بالولايات المتحدة، إذ تظهر أن المواقف الأميركية باتت أكثر صرامة ووضوحاً ولا تتوقف عن حدود النصيحة، حيث لم يعد هناك مجال للمماطلة أو التراخي في ملفات حساسة مثل السلاح غير الشرعي، الذي بات يشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار الدولة اللبنانية وعلاقاتها مع المجتمع الدولي.

