لغاية كتابة هذا المقال، يبدو أن “التيار الوطني الحر” يتجه نحو الانتخابات البلدية والاختيارية بخطوات غير ثابتة ومترنحة، حيث يشعر “التيار” بأنه فقد القدرة على تحقيق الفوز في معظم المدن الكبرى. وحتى الآن، يجد نفسه في موقف صعب، بعد أن تعذر عليه العثور على حلفاء أساسيين قادرين على تجيير الأصوات لصالحه. وعلى الرغم من محاولات “التيار” في بعض البلدات لتشكيل لوائح توافقية مع قوى أخرى، غير أن سلوك رئيس “التيار” جبران باسيل طوال عهد الرئيس السابق ميشال عون، وما تلاه من سلوك خلال فترة الشغور الرئاسي، أثّر سلباً على علاقاته السياسية، وأدّى إلى عزله وفقدانه لعدد كبير من الحلفاء والمقربين.
وفقاً لمصادر متابعة للشأن الانتخابي ولمسار خريطة تحركات “التيار”، فإن رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، يواجه صعوبة كبيرة في البحث عن حلفاء موثوقين، مما يجعله في وضع يشبه من يبحث عن “إبرة في كومة قش”. فبينما يسعى إلى تشكيل تحالفات مع العائلات الكبيرة في مختلف المناطق، يجد أن بعض هذه العائلات تفضّل التحالف مع أحزاب تملك سمعة قوية في بناء الدولة، مثل حزب “القوات اللبنانية” وحزب “الكتائب”، وتبتعد عن التحالفات التي قد تلوّث سمعتها، لا سيما مع “الحزب”. هذه المواقف تعكس حجم الصعوبة التي يواجهها باسيل في بناء تحالفات جديدة.
المصادر نفسها تكشف عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “التيار الوطني الحر”، وبعد محاولات غير ناجحة للبحث عن حلفاء جدد، يتجه الآن نحو التحالف مع “الحزب” في بعض القرى والبلدات المختلطة، حيث هناك ناخبون من الطائفة الشيعية. ويعود هذا التحوّل إلى المصيبة التي حلّت بالحزب بعد الحرب الأخيرة، حيث جمع هذا الوضع بين الطرفين على الرغم من الخلافات السابقة، إذ أن كلا من “التيار” و”الحزب” أصبحا في موقع لا يسمح لهما بتحقيق النجاح بمفردهما، مما دفعهما إلى التحالف في هذه المناطق لتقليص حجم الخسائر في الانتخابات.
تصف المصادر التحالف بين “التيار الوطني الحر” و”الحزب” في الانتخابات البلدية، بحالة “المطلّقين الذين لا يزالون يسكنون في نفس المنزل من أجل رعاية الأولاد”، حيث لا يزال الطرفان يتعاونان بشكل غير مستقر، فقط من أجل ضمان بعض المكاسب الانتخابية. وبالرغم من أن “التيار الوطني الحر” رفع سقف مواجهته مع “الحزب” خلال الانتخابات الرئاسية وما قبلها، وكذلك خلال الحرب الأخيرة على لبنان، غير أن الحاجة إلى تحالفات انتخابية قد تجبره على التغاضي عن تلك الخلافات تجنباً لما هو أسوأ.

