حياد لبنان هو تعبير دستوري ميثاقي عن تركيبة لبنان المجتمعية التعددية على مستوى سياسة لبنان الخارجية. فبدلاً من أن ينجّر طرف من اللبنانيين باتجاه الشرق وطرفٌ آخر باتجاه الغرب، مستجلباً تدخلات الشرق والغرب في شؤون لبنان الداخلية ممّا يُعرّض لبنان للانقسام والتفكك، جاء الحياد ليكون نقطة التقاءٍ لبنانية خارجياً، تُحوِّل التنافسية والتصادمية بين المكوّنات المجتمعية اللبنانية المتعددّة إلى توافقية ومقبولية وتوفيقية لبنانية داخلية بين هذه المكوّنات حول صيغة الحكم وإدارتها.
الذين يرفضون الحياد في لبنان اليوم هم أكثر المستفيدين منه حالياً، انطلاقاً من العداوة التي تربطهم بإسرائيل من جهة، والخصومة التي تجمعهم بسوريا الجديدة من جهةٍ ثانية، وهما الدولتان المحيطتان بلبنان، وبالتالي يكون الحياد المحمي من المظلة العربية والدولية صمّام أمانٍ أساسي لهؤلاء، خصوصاً إذا ما اقترن هذا الحياد الخارجي بإعادة تفعيل التوافقية اللبنانية داخلياً، وفق أسسها الميثاقية الصحيحة، فيكون هذا الحياد الإيجابي بوّابة لبنان العريضة للعودة إلى مرتكزات اتفاق الطائف لا سيما لجهة لملمة السلاح غير الشرعي وانخراط كل اللبنانيين في مشروع بناء الدولة القوية العادلة المزدهرة الحرة السيدة المستقلة.
ليست المطالبة بحياد لبنان استسلاماً “للعدو الصهوني الغاشم”، كما أن رفض الحياد ليس بالضرورة مقاومةً وممانعة له، بل إن المناداة بالحياد وخصوصاً الإيجابي منه، هي مصلحة لبنانية داخلية لا علاقة لها بنظرة اللبنانيين إلى إسرائيل أو سوريا أو غيرها من الدول، بل نظرتهم إلى أنفسهم ومستقبل أبنائهم في خضم كل التغيّرات التي تعصف بالمنطقة والعالم.
من جهة ثانية، لا يعني الحياد وقوف لبنان كالشيطان الأخرس أمام القضايا الإنسانية المحقّة، بل هو انخراطٌ لبناني واعٍ ومسؤول ومدروس في الدفاع عن تلك القضايا، والذي هو في حقيقته دفاع عن جوهر وجود لبنان القائم على مبادىء الحق والحرية والإنسان ووحدة القضية الإنسانية أينما كان.

