#adsense

جزر غير مأهولة وموطن طيور البطريق لم تسلم من رسوم ترامب.. ما السبب؟

حجم الخط

في خطوة مفاجئة، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية على جزر هيرد وماكدونالد، اللتين تقعان في أقصى جنوب الكرة الأرضية، بالقرب من القارة القطبية الجنوبية. الجزر التي تعد غير مأهولة وتغطيها الأنهار الجليدية، موطنها الوحيد هو طيور البطريق. وتعد هذه الجزر من بين أكثر الأماكن عزلة على كوكب الأرض، إذ لا يمكن الوصول إليهما إلا عبر رحلة بحرية طويلة تستغرق حوالي أسبوعين من مدينة بيرث في أستراليا.

سبب القرار

في الأسبوع الماضي، أدرجت إدارة ترامب هاتين الجزيرتين ضمن قائمة الرسوم الجمركية المفروضة، حيث تم تحديد نسبة الرسوم بنسبة 10%. جاء هذا القرار وسط مجموعة من السياسات التجارية التي تتبناها إدارة ترامب والتي تهدف إلى تعزيز الإنتاج الصناعي المحلي في الولايات المتحدة، مثل صناعة الأدوية وأشباه الموصلات والفولاذ. الوزير هوارد لوتنيك، الذي يشغل منصب وزير التجارة الأميركي، أوضح أن هذه الرسوم تهدف إلى منع أي محاولات لتجاوز سياسة الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن فرض الرسوم لا يقتصر على دول معينة وأنه لا يمكن استثناء أي منطقة أو دولة، حتى لو كانت جزر نائية غير مأهولة.

توضيح وزير التجارة الأميركي

عندما سُئل لوتنيك عن السبب وراء فرض هذه الرسوم الجمركية على جزر غير مأهولة، تساءل الكثيرون إن كان الذكاء الاصطناعي قد استخدم في تحديد هذه الجزر ضمن القائمة. وقد نفى الوزير بشدة استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ هذا القرار، مؤكدًا أن فكرة فرض الرسوم هي جزء من سياسة تجارية أميركية تهدف إلى ضمان عدم استغلال أي دول للنظام التجاري الأميركي عبر نقاط غير متوقعة. وأضاف لوتنيك أن ترامب يسعى إلى تعزيز “صناعة أميركا في أميركا” ومنع أي نوع من التحايل على الرسوم الجمركية.

التجارة مع جزر هيرد وماكدونالد

على الرغم من العزلة الشديدة لهذه الجزر، إلا أن بيانات التجارة العالمية تكشف عن علاقة تجارية محدودة مع الولايات المتحدة. وفقاً للبنك الدولي، استوردت الولايات المتحدة من جزر هيرد وماكدونالد في عام 2022 منتجات بقيمة 1.4 مليون دولار أميركي. وكانت معظم هذه الواردات تتعلق بالآلات والأجهزة الكهربائية، على الرغم من أن طبيعة هذه المنتجات لا تزال غير واضحة. ومن اللافت أن حجم التجارة مع هذه الجزر في السنوات السابقة تراوح بين 15,000 دولار و325,000 دولار أميركي سنوياً.

موقف الإدارة الأميركية

تشير الحكومة الأميركية إلى أن قرار فرض الرسوم الجمركية على جزر هيرد وماكدونالد هو جزء من جهود أوسع لإعادة بناء وتوطين الصناعات الأساسية داخل الولايات المتحدة. وقال لوتنيك إن ترامب “سئم من خداع العالم” وأن هذا التحرك هو رد فعل على سياسات تجارية استهدفت أميركا في الماضي، وهو ما يهدف إلى تحفيز النمو الصناعي المحلي وحماية الصناعات الحيوية مثل الفولاذ والأدوية وأشباه الموصلات.

النقد والتساؤلات

على الرغم من التبريرات الرسمية، أثار هذا القرار الكثير من التساؤلات، خاصة في ضوء عدم وجود تجارة ملموسة بين الولايات المتحدة وهذه الجزر. البعض يرى أن هذا القرار ربما يكون مجرد أداة سياسية لتقديم رسالة حول موقف إدارة ترامب الحازم في السياسات التجارية. وفي هذا السياق، يبقى السؤال قائمًا حول مدى جدوى فرض الرسوم الجمركية على مناطق نائية وغير مأهولة، خاصة إذا كانت هذه الرسوم لا تؤثر بشكل مباشر على التجارة الأميركية.

في نهاية المطاف، تمثل هذه الخطوة جزءًا من سياسة تجارية أكبر تهدف إلى تعزيز الصناعات الأميركية وحمايتها من المنافسة العالمية، وهو ما يعكس رؤية ترامب لمستقبل الاقتصاد الأميركي في ظل توجهاته التجارية.​

المصدر:
سكاي نيوز عربية

خبر عاجل