
في لقاء مميز وصادق، فتحت الممثّلة اللبنانيّة ماغي بو غصن، قلبها للإعلاميّ محمّد قيس في بوكادست “عندي سؤال”، عبر قناة “المشهد”، إذ تحدّثت عن العديد من المحطّات في حياتها الشّخصيّة والفنّيّة، من الألم والخذلان إلى الحبّ والنّجاح عن نجاح مسلسل “بالدّم”، كما شَارَكت ماغي بتفاصيل مؤثّرة عن معركتها مع المرض وكيف غيّرت هذه التّجربة حياتها على الأصعدة كافّة.
في بداية اللقاء، لم تتمكّن ماغي من كتمان مشاعرها بشأن فقدان شقيق زوجها ناهي سنّان الذي كان بمثابة الأخ لها وأضافت بتأثّر شديد أنّه كان الأب الثّاني لأولادها. كما استرجعت ماغي اللحظات الصّعبة الّتي مرّت بها إثر أزمة صحّيّة أدّت إلى إصابتها بورم دماغيّ ودخلت على إثره في غيبوبة، إذ تذكّرت مشاعرها في تلك اللحظات قائلة: “شعرت أنّ الله لم يتركني وكان هناك طاقة نورانيّة تحيط بي”. كما أكّدت أنّها تحبّ الحياة وتتمسّك بها من أجل عائلتها وأولادها.
وأوضحت ماغي أنّ هذه المرحلة من المرض قد غيّرت نظرتها إلى الحياة بشكل جذري، فباتت تسعى للفرح الحقيقيّ بعيدًا عن الأمور السّطحيّة وتقدّر قيمة الحبّ والعائلة والسّلام النّفسيّ. كما تحدّثت عن كيفيّة تمسّكها بالحياة رغم الألم، قائلة إنّ أعظم إنجاز حقّقته كان عندما تمكّنت من الاستحمام بنفسها لأوّل مرّة بعد معاناتها لأشهر.
ماغي، شدّدت أيضًا على أهميّة تقدير النِعم الصّغيرة في الحياة وأشارت إلى أنّه لا أحد يخلو من الهموم، لكن من يتجاهلها أو يدّعي خلاف ذلك هو غير صادق. كما عبّرت عن امتنانها لعائلتها وصحّتها وأكّدت أنّ ما ينقصها في حياتها هو الأمان في لبنان، فكلّ الأمور الأخرى بيد الله.في ما يتعلّق بمسيرتها المهنيّة، أكّدت ماغي أنّها ليست ملاكًا وأنّها لا تقبل الظّلم أو السّكوت عن حقّها.
وجاء ردّها الحاسم على الاتّهامات الّتي طالما طاردتها بشأن علاقتها بالنّجاح المدفوع وكونها زوجة المنتج جمال سنّان، قائلة: “أعمالي هي الّتي تثبت نفسها ونجاحي لم يكن يومًا مرتبطًا بأيّ شخص، لكن بتعب وجهد كبيرَين” وأضافت أنّ حملة “شراء النجوميّة” مهينة للجمهور ومن يقول هذه الكلمة لا يُدرك تبعاتها، مؤكّدةً أنّ النّجوميّة تُبنى بالصّدق والعمل والجمهور هو الحكَم الأوّل والأخير.
أمّا عن فكرة المنافسة في مجال الفنّ فقد أكّدت ماغي أنّها لا تنافس أحدًا سوى نفسها، وأنّها تسعى دائمًا لتقديم الأفضل. كما كشفت عن طموحاتها المستقبليّة في العمل خلف الكاميرا، إذ قالت إنّها اكتشفت شغفها بالاهتمام بكلّ تفاصيل العمل قبل أن يظهر على الشّاشة.
كما أكدت ماغي على أهمية الشّراكة في العمل، مشيرةً إلى أنّها تعلّمت من تجربتها في المسرح الجامعي أنّ النّجاح يُبنى بشكل جماعيّ. كما تحدّثت عن الأجواء الّتي يجب أن تسود بين أفراد فريق العمل في الكواليس، معتبرة أنّ النّجاح الحقيقيّ للمسلسل يتطلّب التّعاون بين الجميع وهو ما تسعى لتحقيقه دائمًا.
وفي ما يتعلق بعلاقتها بزوجها جمال سنّان، أكّدت ماغي، أنّ الشّراكة بينهما تتجاوز حدود الحياة الزّوجيّة، إذ أن هناك أيضًا شراكة مهنيّة مبنيّة على الاحترام المتبادل والإعجاب والفخر بإنجازات ورؤيا كلّ منهما.
كما تحدّثت عن جملة قالها لها سنّان، في وقت سابق وهي إعادة الدّراما اللبنانيّة إلى الواجهة العربيّة، مشيرة إلى أنّ نجاح “إيغل فيلمز” جاء نتيجة هذه الرؤيا وأنّ الشّركة لم تقتصر على استضافة النّجوم العربيّة، بل كانت تعتمد على الكفاءات اللبنانيّة. مؤكّدةً أنّ جمال سنّان، هو عرّاب الدّراما اللبنانيّة اليوم وهي يده اليمنى لكنّه القائد.
وأشارت ماغي إلى أنّ بعض الأشخاص يحاولون النّيل منها عبر حسابات وهميّة وإشاعات، مشيرة إلى أنّ تلقيبها بـ”زوجة المنتج” يُستخدم وكأنّه إهانة، بينما هي تراه فخرًا قائلةً: “أنا زوجة أهم منتج، وهذا وسام أعتزّ به”.
وعن مشكلة مسلسل “٢٤ قيراط”،بسبب صراع النّساء، كما صرّح الممثّل عابد فهد في وقت سابق قالت ماغي، إنّ هذه الأمور تحدث في أيّ مجال عمل. أمّا عن المشكلة الّتي وقعت بينها وبين الممثّلة سيرين عبد النّور، فهو أمر قد حصل لكنّه لا يشوّه حقيقة العمل نفسه، فقد كان هناك تعاون محترم، مشيرًة إلى أنّ الموضوع مرّ عليه الزّمن وسيرين قدّمت واجب العزاء بـ ناهي سنان والتقينا في عزاء والدة الممثّلة كارين رزق الله.أمّا عن مسلسل “بالدّم”، الّذي حقّق نجاحًا كبيرًا، فقد اعتبرت ماغي، أنّ العمل كان متكاملًا من حيث النّيّة بتقديم عمل لبنانيّ من حيث النّصّ والإخراج والإنتاج وفريق العمل.
وأشارت إلى أهميّة دور المنتج كقائد للسّفينة، واصفةً المنتج جمال سنّان بالمنتج الفنّان وليس المنتج التّاجر، معتبرة أنّ احترام كلّ فرد في موقعه يعزّز نجاح المشروع، معبّرةً عن اعتزازها بالعمل ضمن فريق يضمّ ثلاثة أجيال من الممثّلين.
أمّا شخصيّة “غالية”، الّتي مثّلتها في المسلسل، فوصفتها “ماغي”، بأنّها من أصعب الشّخصيّات الّتي مثّلتها على الإطلاق ولا تعيدها، لما تحمله من مشاعر داخليّة مكبوتة وغير تعبيريّة.
كما كشفت عن معاناتها الجسديّة خلال التّصوير، قائلة: “في بعض المشاهد، كان الدّم يخرج من أنفي بسبب الضّغط النّفسيّ والانفعاليّ”.
وتحدّثت ماغي، بصراحة كبيرة عن الاتّهامات الّتي طالت مسلسل “بالدّم” والّتي تدّعي أنّه مستوحى من قصص حقيقيّة أو مسروقة من تجارب الآخرين، مشيرةً إلى أنّ العمل مستوحى من الواقع وهذا طبيعيّ في الدّراما الاجتماعيّة، إذ لا يمكن فصل الأعمال عن روح المجتمع وقصص النّاس . مؤكّدة أنّ الواقع يقول أنّ بعض الشّخصيّات تموت في سبيل إبراز حقيقة ما أو ليعيش غيرها وهذا ما حصل في نهاية “بالدّم”.
وأشادت “ماغي”، بالكاتبة ندين جابر، مشيرة إلى أنّها قائدة السّفينة في النّصّ وسر نجاح المسلسل هو ثقة شركة “إيغل فيلمز” المطلقة بها، مؤكّدةً أنّها ترفض التّدخّل في النّصّ أو فرض آرائها على ندين لكن تجمعها حلقات نقاش وكلّ شخص يعطي رأيه.
وردًّا على سؤال من هي نجمة لبنان الأولى، فأجابت ماغي، ممازحة “أنا”، مضيفةً أنّها ليست عمليّة حسابيّة فالكلّ فنان وقته وأنّها تنافس نفسها لتكون أفضل في السّنة المقبلة.
ولمن تعطي لقب أفضل ممثّلة لبنانيّة هذا العام، اختارت ماغي ان تقسّم الجائزة بين سينتيا كرم وماريلين نعمان وجيسي عبدو ورولا بقسماطي والجيل السّابق من الممثّلين المخضرمين، تخطّى الجوائز الّتي لا تفيه حقّه برأيه.
وفي ما يخصّ الجوائز، اعتبرت بو غصن أنّ قيمتها ليست في المعدن المصنوعة منه الجائزة، بل في الرّحلة الّتي سبقت الحصول عليها: “إذا لم تكن الجائزة نتيجة تعب وحروب وتحدّيات، فلن تعني لي شيئًا. من لا تكفِهِ محبّة النّاس، لن تكفيه كل جوائز الدّنيا”.
وفي نهاية اللقاء، تحدّثت ماغي عن التّحدّيات الّتي واجهتها خلال مشوارها الفنّيّ ، من رفض أدوار في بداية مسيرتها إلى مواصلة العمل رغم الإحباطات، مشيرة إلى أنّها صبرت وواجهت التّحدّيات بصلابة. كما كشفت عن تضحياتها كأمّ، وكيف توفّق بين عملها وحياتها الأسريّة، مؤكّدة أنّ الأمومة تعني لها الكثير وأنّها تحرص على أن تكون حاضرة في كلّ لحظة من حياة عائلتها.ختامًا، أكّدت ماغي، أنّها متصالحة مع نفسها وأنّها فخور بكلّ بما أنجزته على مدى مشوارها الفنّيّ وأنّها تعيش الآن حالة من الرّضا والاستقرار، خصوصًا أنّها وصلت إلى ما هي عليه اليوم بفضل تعبها وإصرارها.
ووعدت ماغي الجمهور بعمل لبنانيّ بامتياز، في العام القادم، كاشفةً أنّ التّصوّر للعمل بات جاهزًا تمهيدًا للبدء بتنفيذه على مدى العام الجاري.