.jpg)
اعترف القائد العام السابق للجيش الأوكراني، فاليري زالوجني، الذي يشغل أيضاً منصب سفير أوكرانيا لدى لندن، بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا في التخطيط للعمليات العسكرية الأوكرانية ضد روسيا منذ بداية النزاع. هذا الاعتراف جاء في تصريحات نقلتها صحيفة “سترانا” الأوكرانية، في تأكيد لما ورد في تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” في الأيام الأخيرة، حيث تم الكشف عن افتتاح مقر خاص في شتوتغارت بألمانيا في نيسان 2022، والذي انتقل لاحقاً إلى فيسبادن في ألمانيا، ليكون نقطة ارتكاز لتنسيق العمليات العسكرية.
أوضح زالوجني أن “هذا المقر كان محوراً رئيسياً للتخطيط للعمليات الحربية الأوكرانية، حيث تم تحديد احتياجات القوات المسلحة الأوكرانية وتوجيهها إلى واشنطن والعواصم الأوروبية”. أضاف أن “هذا المقر في فيسبادن أصبح بمثابة آلية فعالة وضرورية للتفاعل مع الحلفاء في قضايا العمليات العسكرية وتلبية احتياجات الجيش الأوكراني في إطار حربه ضد روسيا”. تابع أنه “من خلال هذا التعاون الوثيق مع حلفاء كييف، كانت القوات الأوكرانية قادرة على تنفيذ عمليات دقيقة ومعقدة بدعم مستمر من الغرب”.
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تحقيقاً موسعاً حول مدى تورط الولايات المتحدة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، مشيرة إلى أن التعاون بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وصل إلى مستويات متقدمة على الرغم من وجود بعض الاختلافات في نوايا الأطراف. ولفتت الصحيفة إلى أن أحد أبرز التحديات كان الهجوم الذي شنته القوات الأوكرانية في آب الماضي في مقاطعة كورسك، وهو هجوم تم تنفيذه دون التنسيق الكامل مع واشنطن، ما أثار قلقًا من تصاعد الخلافات بين الحلفاء.
وفقاً للتقرير فقد أشرف الجيش الأميركي على العديد من الهجمات عبر راجمات الصواريخ “هيمارس” التي أثبتت فعاليتها في ضرب أهداف استراتيجية داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك تدمير جسر القرم، وهي إحدى العمليات العسكرية التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة. كما كشف التقرير أن الاستخبارات الأميركية لعبت دورًا محوريًا في تحديد الاستراتيجية العامة للعمليات العسكرية الأوكرانية، حيث زودت القوات الأوكرانية بمعلومات دقيقة عن أهدافها على خطوط المواجهة.
أشار التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كانت قد وافقت على تنفيذ عمليات سرية كانت قد حظرتها في السابق، مما سمح بوجود مستشارين عسكريين أميركيين في كييف وعلى خطوط الجبهة. هذا التوسع في الدعم الأميركي لم يقتصر فقط على تقديم الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، بل امتد أيضًا إلى تقديم تدريب متخصص للقوات الأوكرانية في مجالات عدة، بما في ذلك تكتيكات الهجوم والدفاع.
تعتبر هذه التفاعلات والعمليات العسكرية المشتركة مثالاً على العلاقة المتزايدة بين أوكرانيا والولايات المتحدة في سياق الصراع المستمر مع روسيا، ورغم التحديات الناجمة عن الفروق في الاستراتيجيات والقرارات العسكرية بين الحلفاء، فإن التعاون بين كييف وواشنطن قد تم تعزيزه بشكل كبير، مما يعكس أهمية هذه الشراكة في التصدي للعدوان الروسي.
