#dfp #adsense

خاص ـ السعودية جاهزة فهل الدولة اللبنانية مستعدة؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

خاص ـ السعودية جاهزة فهل الدولة اللبنانية مستعدة؟ (أمين القصيفي)

أكثر من شهر مرَّ على زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى السعودية، في أول زيارة خارجية له منذ تولّيه مهام الرئاسة، وأكثر من أسبوع مرّ على الزيارة الأولى لرئيس الحكومة نواف سلام من موقعه إلى السعودية، وعلى الرغم من كل الآمال التي علَّقها اللبنانيون، وما زالوا، على مفاعيل إيجابية للزيارتين تنعكس انتعاشاً ملموساً للوضع الاقتصادي والمالي، لم يُلحظ أي تبدّل على هذا الصعيد، ولم نشهد رفع حظر سفر الرعايا السعوديين أو الخليجيين إلى لبنان، على الرغم من كل الحفاوة الاستثنائية التي حظي بها عون وسلام في السعودية والتقدير الكبير الذي نالاه، وتأكيد المملكة العربية السعودية للرئيسين عون وسلام بأنها مستعدة وجاهزة لتقديم كل الدعم للبنان وبأسرع وقت، علماً أن السعودية لطالما لم تتأخر يوماً عن الوقوف إلى جانب لبنان ودعمه في مختلف المحطات.

بالتالي، يبقى السؤال، لماذا هذا التأخير في انطلاق مسيرة الدعم العربي والدولي؟، هل لأن الدولة في لبنان لم تُظهر بعد بأنها مستعدة وجاهزة بما فيه الكفاية وتقوم بالمطلوب منها، تجاه شعبها أولاً، وتجاه الشرعيتين الدولية والعربية ثانياً، لجهة أن تكون دولة فعلية بكل ما لهذه الكلمة من معنى ومضمون لا يحتملان أي سؤال أو تفسير؟. هل هناك من لا يزال يعتقد بإمكانية الفرص الممنوحة المفتوحة الزمن، أو يأمل بتدفق الدعم الخارجي، السعودي والدولي، من دون الالتزام التام بالقرارات الدولية ومن دون قيام دولة في لبنان، بمواصفاتها الكاملة، فيُرفع كل حظر عن لبنان وليس سفر الرعايا العرب والأجانب فقط؟.

مصادر سياسية مواكبة عن كثب للاتصالات الدولية والعربية المتصلة بالشأن اللبناني، تؤكد أن “الإشكالية الأساسية بالنسبة إلى المجتمعين الدولي والعربي تجاه لبنان، تتمثّل في أن رفع الحظر عن لبنان، مالياً واستثمارياً واقتصادياً وسياحياً وسياسياً وإلى ما هنالك، معبره أو خريطة الطريق أو المدخل إليه هو وجود دولة في لبنان”.

المصادر ذاتها تشدد، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أنه “في ما يتعلق بالمجتمعين العربي والدولي، طالما لم تنوجد هذه الدولة اللبنانية من خلال احتكارها وحدها للسلاح وبسط سيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية، وإمساكها بالحدود مع إسرائيل والحدود مع سوريا شرقاً وشمالاً، فضلاً عن سيطرتها الكاملة التامة على مختلف مرافقها الجوية والبحرية، وأن يشعر المواطن اللبناني بأن هناك دولة فعلية ولبنان لم يعد ساحة، لن يتغيّر شيء. عندذاك فقط يُرفع الحظر على كل المستويات، وليس فقط على مستوى السفر إلى لبنان وقدوم الرعايا العرب، خصوصاً من السعودية وسائر دول الخليج، وغيرهم من بلدان العالم”.

وبالدليل، تضيف المصادر: “الرئيس جوزيف عون بزيارته الخارجية الأولى كرئيس للجمهورية إلى المملكة العربية السعودية، كانت زيارة بحفاوة ما بعدها حفاوة، لكن لم تُترجَم عملياً. كذلك، زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى السعودية كانت من المستوى ذاته، بحفاوة ما بعدها حفاوة، لكنها أيضاً لم تُترجم لغاية الآن”.

بالتالي، ما هي الرسالة؟، تسأل المصادر نفسها، لتجيب: “هناك كل تقدير في السعودية لشخص الرئيس عون وكل تقدير لشخص الرئيس سلام، وكل الدعم للرئيسين، لكن هنالك قرار دولي ـ عربي، أميركي ـ سعودي ـ دولي، بأن المعبر والمدخل لإعادة دعم لبنان هو وجود دولة فعلية، وما لم تنوجد هذه الدولة فلن يكون هناك دعم إطلاقاً، لأنه بالنسبة للخارج أصبح هذا الدعم يشكّل دعماً للدويلة في لبنان، بالتالي الدعم يجب أن يؤول إلى الدولة وليس إلى الدويلة في لبنان”.

من هنا، ترى المصادر أننا أمام نقطتين: “أولاً، تمسُّك “الحزب” بسلاحه، من دون أي فائدة للبنان وعلى الرغم ممّا جرّه على لبنان وبعدما ثبت بأنه لم يتمكن من تحقيق أي شيء خلال الحرب وغير قادر على القيام بأي شيء بعد الحرب، يحرم اللبنانيين من المساعدات والأموال والاستثمارات والدعم ويُبقي لبنان ساحة مستباحة، ويُبقي اللبنانيين حيث هم.

ثانياً، عدم مبادرة الدولة إلى حسم ازدواجية السلاح بالشكل المطلوب وبالسرعة المطلوبة، يُبقي لبنان في مربّع الساحة لا في مساحة الدولة الفعلية، ويحرم لبنان واللبنانيين من الدعم الدولي والعربي والاستثمارات والأموال والمساعدات المطلوبة للنهوض وإعادة الإعمار، والانطلاق في مرحلة جديدة عنوانها الدولة السيدة المستقلة المستقرة المزدهرة”.

“بالتالي، نحن ما نزال ندور في هذه الدائرة التي لا توصل إلى أي نتيجة أو أي تقدّم، والتي تُبقي لبنان في دائرة المحروم ممّا كان يجب أن يحصل، إذ كان يُفترض أن تنتعش الدورة الاقتصادية والمالية بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس حكومة وتشكيل حكومة، لكن الدورة الاقتصادية والمالية ما تزال على حالها من الانكماش وعدم التقدم والازدهار، لماذا؟، لأنه بالنسبة للدعم الخارجي الدولي والعربي، شرطه الأساس هو وجود دولة فعلية في لبنان”، تختم المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل