حذرت مديرة البرنامج العالمي لمكافحة السل في منظمة الصحة العالمية الدكتورة تيريزا كاساييفا، من أن النقص الحاد في الموارد يشكل تهديدًا كبيرًا للاستجابة الدولية للقضاء على مرض السل، مؤكدة أن ما يقرب من ربع سكان العالم قد يكونون مصابين ببكتيريا السل دون أن يدركوا ذلك.
وقالت كاساييفا، خلال مقابلة أجرتها معها فيسميتا جوبتا سميث ضمن برنامج “العلوم في خمس” الذي تبثه المنظمة، إن العالم لا يُقدّر حجم انتشار البكتيريا المسببة للسل، مضيفة أن نحو واحد من كل أربعة أشخاص قد تعرض للإصابة بالبكتيريا، ومع ذلك فإن الغالبية لا يدركون خطورة الأمر.
وأوضحت أن ما بين 5% إلى 10% فقط من المصابين بالبكتيريا قد يطوّرون مرض السل النشط، ما يعني إصابة أكثر من 10 ملايين شخص سنويًا بالمرض.
علاج فعال وقابل للشفاء
أكدت كاساييفا أن مرض السل يمكن الشفاء منه تمامًا، لكنه يتطلب التزامًا بالعلاج الذي يستمر من أربعة إلى ستة أشهر باستخدام مزيج من المضادات الحيوية. وأضافت أن هناك اليوم خيارات علاجية أفضل، حتى للحالات المقاومة للأدوية، وتشمل علاجات فموية بالكامل، أقصر مدة وأكثر فعالية، دون الحاجة إلى الحقن.
رغم أن المرض يصيب الرئتين في المقام الأول، إلا أن كاساييفا أوضحت أنه قد يؤثر أيضًا على أعضاء أخرى كالعظام والمفاصل والجلد والكلى وحتى الدماغ.
الكشف المبكر مفتاح النجاح
وشددت على أن الكشف المبكر باستخدام تقنيات التشخيص الجزيئي السريع، خاصة لرصد السل المقاوم للأدوية، يُعد شرطًا أساسيًا لنجاح العلاج. كما نبهت إلى ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مثل السعال المزمن، الحمى، أو فقدان الوزن، لا سيما في حال وجود مخالطة حديثة لمصاب بالسل.
الفئات الأكثر عرضة والإجراءات الوقائية
لفتت كاساييفا إلى أن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة، مثل الأطفال، ومرضى نقص المناعة، ومرضى الإيدز، والسكري، وسوء التغذية، داعية هذه الفئات إلى إجراء الفحوصات اللازمة عند ظهور أي أعراض مشبوهة.
وأكدت أن الوقاية تبدأ بالتوعية، والتشخيص المبكر، والعلاج في الوقت المناسب، مضيفة أن السل لا يزال من أخطر الأمراض المعدية في العالم، ويُعد مرضًا مرتبطًا بالفقر، ويتفاقم بسبب الوصمة، والنزاعات، والهجرة القسرية.
السل قضية أمن صحي عالمي
أشارت كاساييفا إلى أن الاستثمار في مكافحة السل ليس فقط التزامًا صحيًا، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية وأمنية، لما للمرض من تأثير مدمر على الاقتصادات، ولما يسببه من خسائر في القوى العاملة وتكاليف إضافية للرعاية الصحية.
أمل في الأفق رغم فجوات التمويل
رغم التحديات، أعربت كاساييفا عن تفاؤلها بوجود 16 لقاحًا مرشحًا حاليًا قيد التطوير، لأول مرة منذ أكثر من قرن، مؤكدة أن اللقاحات تمثل أداة واعدة لإحداث تحول كبير في مكافحة المرض.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن السل أزمة طارئة لكنها قابلة للحل، مشددة على الحاجة الماسة للاستثمار في الأبحاث وتعزيز برامج المكافحة، لأن تقاعس اليوم يُدفع ثمنه غدًا بأرواح لا يمكن تعويضها.
