.jpg)
من الواضح أن نتائج الزيارة الأخيرة لنائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس للبنان أن ما قبلها ليس كما بعدها. إذ المطلوب اليوم مراقبة ما سيحدث خلال 10 أيام. من هنا، دعت أوساط سياسية بارزة رافقت محادثات أورتاغوس عبر “نداء الوطن”، إلى مراقبة ما سيحدث على الأرض خلال 10 أيام، لكي يتبيّن ما إذا كان المسؤولون قد تلقفوا رسالة واشنطن في أدق مرحلة يجتازها لبنان والمنطقة. لكن ما أعلنه وزير الثقافة غسان سلامة في مقابلة تلفزيونية الأحد الفائت على هذا الصعيد أثار شكوكاً حول الموقف الرسمي. فقد قال سلامة: “إن تعبير نزع السلاح غليظ ويجب إعادة النظر بهذا المفهوم”. فبدا هذا الموقف غليظاً أيضاً على المستوى الوطني ويتطلب إعادة النظر في الموقف الرسمي نفسه.
عون وبري ونتائج زيارة أورتاغوس
امتداداً لمحادثاتهما مع أورتاغوس عُقد اجتماع عمل جمع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب جوزاف عون ونبيه بري أمس في قصر بعبدا. فقد علمت “نداء الوطن” أن اللقاء بين الرئيسين خصص لتقييم زيارة المبعوثة الأميركية وكيفية التعامل مع الطروحات التي تحدثت عنها في شتى المجالات، حيث هناك مسؤولية كبرى من أجل إنقاذ الوضع.
إلى ذلك، تناول اللقاء كيفية تسريع الإصلاحات من خلال التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتنشيط مجلس النواب لإقرار مشاريع القوانين التي ستقرها الحكومة، وكذلك إقرار القوانين الإصلاحية العالقة منذ مدة.
عن كلام رئيس الجمهورية بشأن حصر السلاح، تؤكد المعلومات أن الرئيس يعلم أن هناك التزامات على لبنان تنفيذها مقابل التزامات إسرائيلية، ولا شيء يمكنه تأخير هذا المسار الذي هو مطلب داخلي قبل أن يكون مطلباً خارجياً.
من جهة ثانية، تؤكد دوائر بعبدا أن الرئيس لم يقل لا أو نعم لأورتاغوس عندما تحدثت عن تأليف لجان للتفاوض مع إسرائيل، بل أخذ العلم وأبلغها أنه سيدرس الموضوع.
السراي ثابت عند الموقف من السلاح
بدورها أكدت مصادر السراي الحكومي لـ “نداء الوطن”، أنّ تصريح رئيس مجلس الوزراء نواف سلام يوم أمس بشأن مواصلة العمل على حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، هو موقفه الثابت الذي كرّره أكثر من مرة في مقابلاته وتصريحاته الأخيرة.
عن جلسة مجلس الوزراء اليوم، أوضحت المصادر أنّ البند الأساس على الطاولة هو مشروع قانون إصلاح قطاع المصارف، الذي سيكون خاضعاً للنقاش بين الوزراء، مشيرة إلى أنّ زيارة أورتاغوس، أعطت دفعاً قوياً للحكومة ولخطتها الإصلاحية، وأنّ البيان الذي صدر عنها أمس يؤكد ذلك، بحسب المصادر نفسها، التي أضافت أنّ هناك دعماً أميركياً كبيراً للخطة التي تعمل عليها الحكومة، وأنّ التركيز هو على مجلس النواب الذي عليه أن يواكب مشاريع القوانين هذه ويقرّها.
عن الزيارة المرتقبة لسلام إلى دمشق خلال الأيام القليلة المقبلة، لفتت مصادر السراي إلى أنّ تنسيق الزيارة يتمّ بين وزارتي خارجية البلدين، علماً أنّ جدول الأعمال سيتناول تصحيح أثقال تاريخية من العلاقة ووضعها في نصابها الصحيح، لأنّ البلدين يملكان فرصة يجب الاستفادة منها لتصحيح العلاقات على قاعدة الحفاظ على سيادة الدولتين وعدم التدخل في شؤون بعضهما البعض وإطلاق مسار التعاون في مختلف المجالات ولا سيما ضبط الحدود ومنع التهريب والاشتباكات، والوصول إلى مسار ترسيم الحدود برعاية المملكة العربية السعودية.
الموقف الأميركي من مصادره
عطفاً على ما أوردته الأوساط السياسية البارزة حول مهلة الـ 10 أيام، لتبيان مفاعيل محادثات الموفدة الأميركية، قالت هذه الأوساط إن الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش تبلغوا أن الولايات المتحدة متمسكة بضرورة نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وأن يمسك الجيش وحده بالحدود والسلاح في الداخل، فلا تكون هناك أية ازدواجية سلاح. وقالت أورتاغوس لمحاوريها الرسميين: “إنكم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تتحملوا مسؤولياتكم في بسط سيادة الدولة، وإما بقاء لبنان ساحة ولن تجدوا الولايات المتحدة إلى جانبكم. وكل ما قيل عن خطوات عملية تبين أنها غير موجودة انطلاقاً من أن الجانب الأميركي موجود في كل الجنوب ويعرف ما يحصل”. وأبدت أورتاغوس، بحسب الأوساط نفسها، تفهماً لأن يتم العمل بعيداً من الضوضاء انطلاقاً من اعتبارات رسمية لحفظ “ماء وجه المقاومة”. وأكدت أنه “لا يفيد لبنان البقاء في موقع المتفرج على ما يحصل في الإقليم”.